القاهرة مباشر

20 عامًا من الشراكة.. تفاصيل التعاون المصري الياباني في المتحف المصري الكبير

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 12:03 صـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية

تحت عنوان «عقدان من التعاون المصري الياباني في مجال المتاحف وحفظ التراث الثقافي»(Two Decades of Egypt-Japan Cooperation GEM-GHUB Symposium 2026، نظم المتحف المصري الكبير بالتعاون مع هيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، على مدار ثلاثة أيام، ملتقى علمي للاحتفال بمرور 20 عامًا على التعاون المصري الياباني في مجال المتاحف وحفظ التراث الثقافي.

وجاء هذا الملتقى كأحد مخرجات مشروع مركز المتحف المصري الكبير العالمي للترميم والبحث العلمي (GEM-GHUB)، الذي بدأ تنفيذه في عام 2025 بالتعاون بين المتحف المصري الكبير وهيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، ويستمر حتى عام 2028.

ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرات المتحف وتحويل الخبرات المكتسبة من مشروعات التعاون السابقة إلى أنظمة مؤسسية مستدامة، من خلال ثلاثة محاور رئيسية تشمل دعم البحث العلمي ونشر نتائجه، وتطوير منظومة رعاية وإدارة المجموعات المتحفية، وبناء قدرات المتخصصين في التراث الثقافي بمصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يعزز دور المتحف كمركز إقليمي للترميم والبحث العلمي والتدريب.

ويعد الملتقى منصة تجمع المتخصصين من مصر واليابان لاستعراض ما تحقق خلال مسيرة التعاون في مجالات الحفظ والترميم، والفحص العلمي، والتوثيق، وتبادل الخبرات، إلى جانب مناقشة آفاق التعاون المستقبلية. كما تسهم الندوات والمؤتمرات في نشر نتائج البحث العلمي وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، بما يدعم توجه المشروع نحو بناء شبكة مستدامة للتعاون العلمي.

وشهد الملتقى حضور الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، والدكتور خالد حسن نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الأثرية، والدكتور حسين كمال مدير عام مركز الترميم، والدكتور عيسى زيدان مدير عام الشؤون التنفيذية للترميم ونقل الآثار، والسيد ياسوهيرو تسوكاموتو (Tsukamoto) نائب السفير الياباني بالقاهرة، والدكتور يو إيبيساوا، رئيس مكتب هيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) في مصر، والأستاذة ميادة مجدي الممثل الإقليمي الأول لهيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، والدكتورة يوكو تانوغوتشي المسؤول عن مشروع GEM-GHUB، والسيد ميكيو ناكامورا (Mikio Nakamura) المنسق العام السابق لمشروعات التعاون الفني بين جايكا والمتحف المصري الكبير، إلى جانب عدد من أساتذة الآثار بالجامعات المصرية.

وألقى الدكتور أحمد غنيم كلمة خلال الملتقى، رحب فيها بالحضور، معربًا عن سعادته بهذا اللقاء الذي يكتسب أهمية خاصة، كونه يأتي احتفاءً بمرور عقدين من التعاون المصري–الياباني، ويجمع عددًا ممن عاصروا مراحل إنشاء المتحف المصري الكبير، منذ بدء المشروع وحتى افتتاحه.
وأشار إلى أن اليابان كانت شريكًا أساسيًا في رحلة المتحف على مدار سنوات طويلة، حيث امتد التعاون ليشمل مجالات الترميم والفحص العلمي والتوثيق والتدريب ونقل وتركيب القطع الأثرية، إلى جانب تبادل الخبرات والمعارف وبناء القدرات، مؤكدًا أن هذه المسيرة أسهمت في ترسيخ شراكة وصداقة راسختين بين الجانبين.

وأكد أن المتحف المصري الكبير يمثل إنجازًا وطنيًا وثمرة لجهود فرق عمل متخصصة من مختلف المجالات، بالتعاون مع الشركاء اليابانيين، لافتًا إلى أن افتتاح المتحف لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة جديدة يسعى خلالها إلى تعزيز دوره كمركز للبحث العلمي وإنتاج المعرفة وتبادل الخبرات، ودعم المتاحف والمؤسسات المعنية بالتراث في مصر والمنطقة.

وأوضح أن مشروع GEM-GHUB يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الرؤية، من خلال دعم البحث العلمي، وتبادل المعرفة والخبرات، وبناء شراكات أوسع مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها المؤسسات اليابانية، معربًا عن تطلعه إلى مواصلة هذه الشراكة خلال المرحلة المقبلة وتعزيز دور المتحف المصري الكبير على المستويين الإقليمي والدولي.

فيما ألقى السيد ياسوهيرو تسوكاموتو كلمة نيابةً عن سفير اليابان بالقاهرة، أوضح خلالها أن مشروع GEM-GHUB يأتي امتدادًا لمسيرة طويلة من التعاون بين الجانبين المصري والياباني في مجال المتاحف وحفظ التراث، والتي شملت مشروع GEM-CC، الذي بدأ تنفيذه عام 2008 بهدف تدريب وبناء قدرات الكوادر العاملة بمركز الترميم والحفظ بالمتحف المصري الكبير، إلى جانب مشروع GEM-JC، الذي انطلق عام 2016 لتنفيذ أعمال حفظ ونقل وترميم القطع الأثرية المخصصة للعرض بالمتحف.
وأشار إلى أن إطلاق مشروع GEM-GHUB يستهدف توسيع نطاق الاستفادة من الإنجازات البحثية والخبرات التي تم تطويرها داخل المتحف المصري الكبير، بما يتيح نقلها وتعميمها على نطاق أوسع داخل مصر ومنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن سعادته بما حققه التعاون البحثي بين مصر واليابان من نتائج متميزة تحظى بتقدير كبير، معربًا عن أمله في مواصلة تطوير هذا التعاون وتوسيع نطاقه محليًا ودوليًا خلال المرحلة المقبلة، مستعرضاً عددًا من أوجه التعاون بين الجانبين المصري والياباني في مجال العمل الأثري، وما أسهمت به هذه الشراكة الممتدة من تبادل للخبرات وبناء للقدرات ودعم لمجالات الحفظ والترميم والبحث العلمي.

ومن جانبه توجه الدكتور يو إيبيساوا بخالص الشكر لإدارة المتحف المصري الكبير وخبراء «جايكا» وجميع الشركاء المصريين واليابانيين الذين أسهموا في نجاح هذه الشراكة الممتدة لأكثر من عشرين عامًا، مؤكدًا أن التعاون بين مصر واليابان في مشروع المتحف يمثل نموذجًا متميزًا للتعاون الدولي، وشمل مجالات الترميم والبحث العلمي وبناء القدرات وتبادل الخبرات.

وأشار إلى أن مشروع GEM-GHUB يأتي استكمالًا لهذه المسيرة، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات البحث العلمي والترميم ورعاية وإدارة المجموعات الأثرية وتنمية قدرات الكوادر البشرية، بما يعزز مكانة المتحف المصري الكبير كمركز للتميز إقليميًا ودوليًا، لافتًا إلى ما أسهمت به هذه الشراكة في بناء علاقات مهنية وإنسانية راسخة بين الخبراء المصريين واليابانيين.

ومن جانبه، استعرض الدكتور خالد حسن، من خلال عرض تقديمي، مكونات مشروع GEM-GHUB، والخطة الزمنية لتنفيذه، وما تم إنجازه حتى الآن، إلى جانب أهدافه وآفاقه المستقبلية.

وقدم الجلسة الأولى للملتقي كاورو سويموري، الذي استعرض مشروعات مركز ترميم المتحف المصري الكبير التي نفذتها هيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) خلال الفترة من 2008 وحتى 2016.

وفي الجلسة الثانية، قدّم الدكتور عيسى زيدان عرضًا تناول خلاله خبرات وتجارب المتحف المصري الكبير في مجالات نقل الآثار وترميمها وحفظها وعرضها، مع التركيز على القطع الأثرية ذات الطبيعة الخاصة والمعقدة من حيث التركيب، ومن أبرزها أعمال نقل وتركيب مركب الملك خوفو الأولى ومقاصير الملك توت عنخ آمون.

كما استعرض تطور الخبرات والقدرات المصرية في هذه المجالات، وما وصلت إليه من مستوى متقدم في التعامل مع الآثار وفقًا لأحدث الأساليب العلمية والفنية، مؤكدًا أهمية التعاون المصري–الياباني، ولا سيما في مشروع استخراج وترميم وإعادة تركيب مركب الملك خوفو الثانية، وما أسهم به هذا التعاون في تبادل الخبرات والمعارف المتخصصة وبناء القدرات