القاهرة مباشر

هل محادثات ChatGPT سرية؟.. 12 قضية تكشف كيف يمكن أن تصل رسائلك للمحاكم

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 02:47 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
محادثات ChatGPT
محادثات ChatGPT

يتعامل ملايين المستخدمين يوميًا مع روبوتات الذكاء الاصطناعي باعتبارها مساحة شخصية لطرح أسئلة شديدة الخصوصية، تبدأ من المشكلات العائلية والصحية وتمتد إلى القضايا المالية والقانونية.

لكن التطورات القضائية الأخيرة في الولايات المتحدة أظهرت أن المحادثة مع روبوت ذكاء اصطناعي لا تتمتع تلقائيًا بالحصانة القانونية التي قد تحمي بعض الاتصالات بين الشخص ومحاميه أو طبيبه، كما يمكن أن تصبح المحادثات جزءًا من الأدلة في قضية جنائية أو مدنية في ظروف معينة.

ورصد تحقيق نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 27 أغسطس 2026 12 قضية علنية على الأقل خلال العامين الماضيين ظهرت فيها محادثات مع روبوتات ذكاء اصطناعي ضمن إجراءات قضائية أو تحقيقات، مع احتمال وجود حالات أخرى لم تصبح سجلاتها علنية.

كيف يمكن أن تصل محادثات ChatGPT إلى الشرطة؟

لا يعني ذلك أن الجهات الأمنية تستطيع فتح حساب ChatGPT لأي شخص متى أرادت.

فهناك أكثر من طريق قد تصل من خلاله المحادثات إلى التحقيقات، من بينها العثور عليها أثناء تفتيش هاتف أو جهاز إلكتروني بموافقة صاحبه أو بناءً على إذن قانوني، أو الحصول على البيانات من شركة الذكاء الاصطناعي بعد تقديم طلب قانوني مستوفٍ للشروط.

وتؤكد OpenAI رسميًا أنها تراجع طلبات الجهات الحكومية للحصول على بيانات المستخدمين، ولا تقدم المعلومات إلا وفق العملية القانونية المعمول بها، كما يمكنها الاعتراض على الطلبات غير الصحيحة أو الواسعة بصورة مفرطة.

طالب يعترف لـChatGPT بعد تخريب 17 سيارة

ومن أبرز الحالات التي كشفت خطورة التعامل مع المحادثة كأنها مساحة لا يمكن لأحد الاطلاع عليها، قضية الطالب الأمريكي ريان شيفر في ولاية ميزوري.

فقد اشتبهت الشرطة في تورطه بتخريب 17 سيارة في موقف تابع لجامعة ولاية ميزوري خلال أغسطس 2025.

وبحسب سجلات القضية، وافق شيفر على تفتيش هاتفه، ليعثر المحققون على محادثات أجراها مع ChatGPT بعد الواقعة، تحدث فيها عن تحطيم سيارات وسأل عما إذا كان من الممكن اكتشاف هويته.

ولم تكن المحادثات الدليل الوحيد؛ إذ كانت هناك أيضًا تسجيلات مراقبة وبيانات موقع وأدلة أخرى. وأقر شيفر لاحقًا بارتكاب جناية إتلاف ممتلكات، وحُكم عليه في يوليو 2026 بالسجن مع وقف التنفيذ ووضعه تحت المراقبة لمدة 5 سنوات.

OpenAI كشفت محتوى بيانات 84 حسابًا خلال 6 أشهر

وتظهر تقارير الشفافية الرسمية لـOpenAI زيادة كبيرة في الطلبات الحكومية للحصول على بيانات المستخدمين.

فخلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، تلقت الشركة 75 طلبًا للحصول على محتوى المستخدمين، واستجابت بتقديم بيانات في 62 منها، وشملت البيانات المفصح عنها 84 حسابًا.

كما تلقت 224 طلبًا للحصول على بيانات غير متعلقة بالمحتوى، مثل بيانات الحساب والبريد الإلكتروني ومعلومات الدفع وسجل المعاملات، وقدمت بيانات تخص 307 حسابات استجابة لجزء من تلك الطلبات.

وللمقارنة، خلال النصف الثاني من 2024 لم يتجاوز عدد الحسابات التي جرى الإفصاح عن محتواها 17 حسابًا، ما يعني أن عدد الحسابات التي شملها الإفصاح عن المحتوى ارتفع إلى نحو خمسة أمثال خلال عام.

ولا تعني هذه الأرقام أن OpenAI سلمت جميع سجلات أصحاب هذه الحسابات؛ فحجم ونوع البيانات المقدمة يتوقفان على نطاق الطلب القانوني والبيانات المتوافرة.

هل محادثة ChatGPT تتمتع بسرية المحامي؟

بصفة عامة، لا توجد حاليًا قاعدة قانونية أمريكية تمنح المحادثات العادية مع روبوت ذكاء اصطناعي نفس «امتياز السرية» الذي قد يحمي اتصالات المحامي بموكله.

وظهرت هذه المسألة بوضوح في قضية رجل الأعمال الأمريكي برادلي هيبنر، لكنها لم تكن متعلقة بـChatGPT وإنما بخدمة Claude التابعة لشركة Anthropic.

وكان هيبنر قد استخدم النسخة الاستهلاكية من Claude لإعداد تحليلات حول دفاعه المحتمل في تحقيق جنائي، قبل أن يشارك بعض المواد مع محاميه.

ورفض قاضٍ فيدرالي بنيويورك في فبراير 2026 اعتبار هذه المواد مشمولة بامتياز المحامي والموكل، موضحًا أن Claude ليس محاميًا، وأن المحادثات لم تتم بتوجيه من فريق الدفاع، وبالتالي لم تستوف شروط الحماية القانونية المطلوبة.

وأُدين هيبنر لاحقًا، في مايو 2026، بالاحتيال في الأوراق المالية والاحتيال الإلكتروني والتآمر والإدلاء ببيانات كاذبة لمراجعي الحسابات، في قضية تتعلق بمخطط مالي تجاوزت قيمته 150 مليون دولار.

ومن المهم التأكيد أن الحكم عليه بالإدانة لا يعني أن محادثات Claude وحدها أثبتت الجريمة، وإنما كانت القضية تتضمن أدلة وتحقيقات أوسع.

الخصوصية لا تعني «الحصانة القانونية»

ويجب التفرقة بين مفهومين مختلفين: خصوصية البيانات والامتياز القانوني.

فقد تضع شركات التكنولوجيا ضوابط لحماية بيانات المستخدمين وتقييد وصول الموظفين إليها، لكن ذلك لا يجعل المحادثة محصنة من أمر قضائي صحيح أو تفتيش قانوني.

وتوضح OpenAI أن الوصول البشري إلى محتوى المستخدمين مقيد بعدد محدود من الموظفين أو مقدمي الخدمات المصرح لهم ولأغراض محددة، من بينها التعامل مع المسائل القانونية والتحقيق في إساءة الاستخدام والأمان، كما تؤكد أنها لا تبيع البيانات الشخصية للمستخدمين.

ماذا عن المحادثات المحذوفة؟

تقول OpenAI إن ممارسات الاحتفاظ القياسية تقضي بحذف محادثات ChatGPT التي يحذفها المستخدم، وكذلك المحادثات المؤقتة Temporary Chats، من أنظمتها عادة خلال 30 يومًا.

لكن قد توجد استثناءات قانونية أو أمنية محددة تلزم الشركة بالاحتفاظ ببيانات معينة لفترة أطول، ولذلك فإن حذف المحادثة لا ينبغي التعامل معه باعتباره وسيلة تضمن عدم إمكانية ظهورها في أي إجراء قانوني.

هل يجب التوقف عن استخدام ChatGPT في الأمور الشخصية؟

لا، لكن الأفضل عدم التعامل مع روبوتات الذكاء الاصطناعي وكأنها بديل يتمتع بالسرية القانونية نفسها التي تحكم العلاقة مع محامٍ أو طبيب أو مهني آخر عندما ينطبق عليها امتياز قانوني.

كما ينبغي تجنب إدخال كلمات مرور، وأرقام بطاقات مصرفية، وأسرار شديدة الحساسية، أو معلومات لا يرغب المستخدم في احتمال مراجعتها أو الكشف عنها وفق إجراء قانوني صحيح.

الخلاصة أن محادثات ChatGPT ليست سجلات عامة ولا تُسلَّم تلقائيًا للسلطات، لكنها أيضًا ليست محمية بحصانة قانونية مطلقة، وقد تصبح جزءًا من قضية إذا وصلت إليها جهات التحقيق أو أطراف التقاضي بالطريق القانوني.