نقص التمويل يجبر برنامج الأغذية العالمي على خفض مساعداته في الضفة للنصف
أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة خفض عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية في الضفة الغربية إلى النصف، اعتبارًا من سبتمبر 2026، بسبب نقص حاد في التمويل، في وقت يؤكد فيه البرنامج أن الاحتياجات الغذائية في الضفة زادت إلى أكثر من الضعف مقارنة بعام 2023.
وأوضح البرنامج أن مساعداته كانت تصل إلى نحو 400 ألف شخص من الفئات الأكثر ضعفًا في الضفة الغربية، إلا أن ضغوط التمويل ستدفعه إلى تقليص العدد إلى 200 ألف شخص فقط خلال سبتمبر، مع إعطاء الأولوية للأسر والأشخاص الأكثر احتياجًا.
900 ألف شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي
وبحسب برنامج الأغذية العالمي، يُقدر عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في الضفة الغربية حاليًا بنحو 900 ألف شخص.
وأشار البرنامج إلى أن تصاعد العنف والنزوح والقيود المفروضة على الحركة والتدهور الاقتصادي يؤدي إلى تعطيل سبل العيش وزيادة الضغوط على الأسر، ما يدفع مزيدًا من المواطنين إلى مواجهة صعوبات في توفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
انخفاض دخل 76% من الأسر
وكشف أحدث تحليل ربع سنوي للأمن الغذائي أجراه البرنامج أن 76% من الأسر في الضفة الغربية شهدت انخفاضًا ملحوظًا في دخلها.
وفي الوقت نفسه، لا تزال أسعار الغذاء والوقود مرتفعة، ما دفع بعض الأسر إلى بيع ممتلكاتها أو تقليل عدد الوجبات وكمياتها ونوعيتها من أجل التكيف مع الضغوط الاقتصادية.
12% يعانون من ضعف الاستهلاك الغذائي
وأوضح التحليل أن 12% من السكان يعانون من ضعف في الاستهلاك الغذائي، وليس سوء التغذية بالمعنى الطبي.
كما تعجز نحو ثلث الأسر عن تحمل تكلفة نظام غذائي مغذٍ ومتوازن، فيما تعد المناطق الريفية ومحافظات جنوب الضفة الغربية من بين المناطق الأكثر تضررًا من تدهور الأوضاع الغذائية والاقتصادية.
برنامج الأغذية العالمي: اضطررنا لاتخاذ قرارات صعبة
وقال شون هيوز، المدير القُطري لبرنامج الأغذية العالمي في فلسطين، إن أسرًا كانت قادرة في السابق على إعالة نفسها من أراضيها أصبحت اليوم غير قادرة على توفير ما يكفي من الغذاء.
وأكد أن البرنامج كان يحتاج إلى توسيع نطاق مساعداته في ظل تزايد الاحتياجات، إلا أن نقص التمويل أجبره على اتخاذ قرارات صعبة وحصر المساعدات في الفئات الأكثر ضعفًا.
ويقدم برنامج الأغذية العالمي في الضفة الغربية مساعدات نقدية وقسائم ومواد غذائية، إلى جانب برامج لدعم سبل العيش وخدمات التغذية، إلا أن فجوة التمويل أدت إلى تقليص جزء من هذه البرامج.
أزمة التمويل تمتد إلى غزة
ولا تقتصر أزمة التمويل على الضفة الغربية، إذ تؤثر أيضًا على عمليات البرنامج في قطاع غزة، حيث يصل الدعم إلى نحو 1.5 مليون شخص شهريًا.
ويحصل نحو مليون شخص على مساعدات غذائية شهرية، فيما خفض البرنامج خلال يوليو قيمة المساعدات النقدية المقدمة لنحو 375 ألف شخص بنسبة 40% بسبب نقص الموارد.
وحذر البرنامج من أن المزيد من التخفيضات سيصبح حتميًا إذا لم يتم توفير تمويل إضافي خلال الفترة المقبلة.
386 مليون دولار مطلوبة خلال 6 أشهر
وأكد برنامج الأغذية العالمي أنه يحتاج بصورة عاجلة إلى 386 مليون دولار إضافية خلال الأشهر الستة المقبلة، اعتبارًا من سبتمبر 2026، حتى يتمكن من مواصلة دعم نحو مليوني شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتأتي هذه الدعوة في ظل استمرار هشاشة الأوضاع الغذائية، إذ تشير بيانات البرنامج إلى أن نحو 1.4 مليون شخص في غزة ما زالوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
