القاهرة مباشر

من الوهم إلى الجريمة.. القصة الكاملة لواقعة مقتل رضيعة على يد أمها في الشرقية

الإثنين 31 أغسطس 2026 06:45 مـ 17 ربيع أول 1448 هـ
ضبط المتهمة
ضبط المتهمة

في قرية هادئة بـ محافظة الشرقية، انقلبت لحظات عادية إلى مأساة لا تزال تفاصيلها تؤلم كل من عرفها، رضيعة لم يتجاوز عمرها أربعة أشهر، كان من المفترض أن تكون في حضن أمها، لكنها انتهت وسط النيران.

لم يكن أحد يعرف في البداية كيف وصلت الطفلة الصغيرة إلى كومة القمامة، ولا من تركها هناك، بينما كانت الأسئلة تتزاحم أمام رجال الإدارة العامة المباحث الشرقية: من فعلها؟ ولماذا؟ وكيف انتهت حياة طفلة في هذا العمر بهذه النهاية المأساوية؟

لكن مع إجراء التحريات استماع اقوال الحيران وشهود عيان كانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد من رجال المباحث وأهالي القرية: الطريق لم يقد إلى شخص غريب، وإنما إلى الأم نفسها.


بلاغ عن حريق بقمامة وتفحم جثة

تعود تفاصيل الواقعة إلى يوم 4 مارس الماضي، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بـمديرية أمن الشرقية إخطارا يفيد بالعثور على جثمان طفلة متفحمه، إثر حريق نشب في كمية من القمامة أمام أحد المنازل بقرية المناجاة الكبرى بدائرة مركز الحسينية.

لم يكن البلاغ في بدايته سوى حريق وجثمان طفلة مجهولة المصير، لكن رجال المباحث بدأوا في التعامل مع الواقعة باعتبارها لغزا يحتاج إلى إجابات.

انتقل رجال المباحث إلى موقع البلاغ، وتم التحفظ على الجثمان تحت تصرف النيابة العامة، بينما بدأت التحريات في محاولة لكشف هوية الطفلة، ومعرفة كيف وصلت إلى مكان الحريق.

الضحية نورهان صاحبة الـ4 أشهر

مع استمرار التحريات، تم التوصل إلى هوية الطفلة، وتبين إنها تدعي «نورهان م. ج. ع»، رضيعة لم يتجاوز عمرها أربعة أشهر، طفلة في هذا العمر لا تستطيع الدفاع عن نفسها، ولا تستطيع حتى فهم ما يحدث حولها، لكن التحقيقات كشفت أن نهايتها لم تكن نتيجة حريق عابر كما قد يبدو من المشهد الأول.


وبينما كان رجال المباحث يواصلون جمع المعلومات، بدأت دائرة الاشتباه تضيق شيئا فشيئا، وكانت المفاجأة التي قلبت مسار القضية رأسا على عقب، أن وراء ارتكاب الواقعة والدة الطفلة، تدعي «شيرين ع. ع. ع»، 31 عاما، ربة منزل، ومقيمة بالقرية.


وكشفت التحريات أن الأم أشعلت النيران في القمامة المجاورة للمنزل، ثم ألقت طفلتها داخلها، قبل أن تعود إلى المنزل، وتمكن رجال المباحث من ضبطها.

اعترافات الأم كنت بشوفها على هيئة فأر

وبمواجهة المتهمة بالتحريات، انهارت من البقاء وقالت إنها عندما كانت تنظر إلى طفلتها كانت تراها في هيئة «فأر»، وكانت تشعر بالخوف منها.

وأضافت المتهمة، أنها أشعلت النيران في القمامة، ثم ألقت طفلتها داخلها، وبعد ذلك تركت المكان ودخلت إلى المنزل، حتى انتهت حياة الصغيرة.


وبسؤال والد المتهمة، افاد إن ابنته كانت تعاني من حالة نفسية وتتلقى العلاج لدى أحد الأطباء المتخصصين.

من القرية إلى فضيلة المفتي

وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 978 إداري مركز الحسينية لسنة 2026، وبعد استكمال التحقيقات والإجراءات القانونية، أُحيلت المتهمة إلى المحاكمة.


قرار صادم.. أوراق الأم أمام مفتي الجمهورية

وبعد نظر القضية، أصدرت محكمة جنايات الزقازيق بمحافظة الشرقية برئاسة المستشار محمد سراج الدين، وعضوية المستشارين أمير زكي وحسين عدلي، وسكرتارية محمد شومان، قرارا بإحالة أوراق المتهمة إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في شأن إعدامها، وحددت المحكمة جلسة 26 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم.