عاجل.. وثائق سرية تكشف ترحيل إدارة ترامب أكثر من 100 مهاجر إلى 8 دول إفريقية
كشفت وثائق رسمية وسجلات حكومية سربتها مصادر إعلامية أمريكية صباح اليوم الاثنين عن توسع غير مسبوق في حملة الترحيل القسري التي تنفذها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث جرى نقل أكثر من 100 مهاجر من جنسيات متعددة إلى 8 دول إفريقية خلال الأشهر الأخيرة، ضمن ما يعرف بإستراتيجية "ترحيل بلد الطرف الثالث" (Third-Country Deportations).
وتظهر الوثائق المسربة أن إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) نفذت رحلات طيران حصرية لإيصال مجموعات المهاجرين—الذين ينتمون لجنسيات منها أفغانستان، وكوبا، ونيكاراغوا، وتركيا، وإيران—إلى عواصم ومطارات دول إفريقية لا ينتمون إليها ولا يمتلكون فيها أي روابط عائلية أو قانونية.
تفاصيل رحلات الترحيل والوجهات الإفريقية
بينت السجلات الحكومية السرية أن ثلاث رحلات طيران مستأجرة على الأقل هبطت خلال الفترة الأخيرة في ثماني دول إفريقية شملت الكاميرون، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وبوروندي، وغينيا الاستوائية، وإيسواتيني، وليبيريا، ورواندا، وسيراليون.
وكشفت التقارير أن العديد من المهاجرين المرحلين كانوا يحتمون بقرارات قضائية أمريكية تمنع إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بسبب مخاطر التعذيب والملاحقة السياسية؛ إلا أن واشنطن استغلت الثغرات الإجرائية في اتفاقيات "الدول الثالثة" لنقلهم إلى دول إفريقية تعاني بعضها من نزاعات مسلحة أو اضطرابات أمنية وحقوقية حادة.
رد الخارجية الأمريكية والدفاع عن السياسات
رفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق المباشر على تسريب السجلات الواردة في التقارير الإعلامية، محتفظة بخصوصية الاتصالات المباشرة والتفاهمات الدبلوماسية مع الدول الشريكة.
وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في بيان تعقيبا على التسريبات قائلا: "إن تنفيذ سياسات الهجرة والتصدي للدخول غير القانوني يمثل أولوية قصوى لإدارة ترامب"، مضيفا: "إننا متمسكون بوقف الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود الأمريكية بالتعاون مع شركائنا الدوليين وفق الأطر القانونية المعتمدة".
انتقادات حقوقية ومحاولة لتقويض نظام اللجوء
أثارت هذه الوثائق موجة عارمة من الاستنكار لدى المنظمات الحقوقية والقانونية في الولايات المتحدة وإفريقيا، معتبرة أن ترحيل المهاجرين إلى دول لا تربطهم بها أي صلة يمثل خرقا جوهريا لالتزامات حماية اللاجئين.
وقالت المحامية والمدافعة عن حقوق المهاجرين، ألما ديفيد، تعليقا على ترحيل موكلين حصلوا سابقا على حماية قضائية جزئية: "إن الهدف الحقيقي لهذه الإجراءات المكثفة هو إبطال وتفكيك نظام حماية اللاجئين العالمي"، مشيرة إلى أن "إبعاد الأشخاص إلى دول ثالثة هشة أمنيا يعرض حياتهم لخطر داكن ويشكل سابقة إنسانية وقانونية شديدة الخطورة".
خلفيات اتفاقيات «الدول الثالثة» والتكاليف الدبلوماسية
تأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على تزايد اعتماد واشنطن على إبرام اتفاقيات سرية وثنائية مع أكثر من 30 دولة حول العالم لقاء تقديم مساعدات مالية وضغوط دبلوماسية لحثها على استقبال المرحلين.
ويرى خبراء وسياسيون في واشنطن أن اتساع نطاق رحلات الترحيل نحو القارة الإفريقية يعكس التحديات الإستراتيجية والمالية الضخمة التي تواجهها خطط الإدارة الأمريكية لإنفاذ الترحيل الجماعي، وسط تحذيرات من أن غياب الشفافية في هذه الصفقات يضع الدبلوماسية الأمريكية أمام انتقادات حقوقية دولية متزايدة.
