كيم جونج أون يعيد تشكيل القيادة العسكرية.. إقالة وزير الدفاع وتعيين بديل
أقرت كوريا الشمالية تغييرات واسعة في صفوف قيادتها العسكرية العليا، شملت تعيين وزير جديد للدفاع وإعادة عدد من المسؤولين العسكريين إلى مواقع قيادية بارزة، وذلك خلال اجتماع للجنة العسكرية المركزية لحزب العمال الحاكم ترأسه الزعيم كيم جونج أون.
وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية بأن القرارات اتُخذت خلال الاجتماع الثاني للجنة العسكرية المركزية التاسعة لحزب العمال، الذي عُقد السبت 29 أغسطس، في إطار ما وصفته بيونج يانج بخطط لإعادة تنظيم وتطوير قطاع الدفاع وتعزيز قدرات الجيش.
تغيير وزير الدفاع في كوريا الشمالية
وشملت أبرز القرارات إعفاء نو كوانج تشول من منصب وزير الدفاع وإبعاده عن القيادة المركزية لحزب العمال، وتعيينه نائبًا أول لمدير إدارة صناعة الذخائر التابعة للجنة المركزية للحزب.
وفي المقابل، جرى تعيين كيم سونج جي، الذي كان يشغل منصب مدير المكتب السياسي العام للجيش الشعبي الكوري، وزيرًا جديدًا للدفاع، في واحد من أبرز التغييرات التي طالت المؤسسة العسكرية الكورية الشمالية.
وكان نو كوانج تشول قد تولى وزارة الدفاع منذ أكتوبر 2024، قبل أن تقرر القيادة الكورية الشمالية نقله إلى إدارة صناعة الذخائر، التي تتولى دورًا مهمًا في قطاع الصناعات العسكرية وبرامج تطوير الأسلحة.
باك جونج تشون يعود إلى واجهة القيادة العسكرية
وشهدت التغييرات كذلك عودة المسؤول العسكري المخضرم باك جونج تشون إلى أحد أبرز المواقع داخل القيادة العسكرية، بعدما عُين نائبًا لرئيس اللجنة العسكرية المركزية لحزب العمال.
وجاء تعيينه بعد إعادة انتخابه عضوًا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب العمال، ليعود بذلك إلى واجهة القيادة العسكرية بعدما كان قد غادر عددًا من مناصبه العليا في فبراير الماضي.
وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الاجتماع ناقش سلسلة من خطط إعادة الهيكلة التنظيمية تستهدف تطوير منظومة الدفاع بصورة شاملة خلال المرحلة المقبلة.
كيم جونج أون يكرم علماء تطوير الأسلحة
وبالتزامن مع إعادة هيكلة القيادة العسكرية، التقى كيم جونج أون علماء وباحثين ومسؤولين في عدد من مؤسسات الأبحاث الدفاعية الرئيسية، ومنح عددًا منهم أوسمة وتكريمات رسمية تقديرًا لدورهم في تطوير أنظمة قتالية جديدة وتحسين قدراتها.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم إشادته بما وصفه بالإنجازات الحديثة في مجال العلوم والتكنولوجيا العسكرية، معتبرًا أنها تمثل تطورًا كبيرًا في مساعي تحديث منظومات التسليح ورفع القدرات القتالية للجيش.
وتواصل كوريا الشمالية خلال الفترة الأخيرة التركيز على تطوير وتحديث منظوماتها العسكرية، بالتزامن مع إجراء تجارب على أنواع مختلفة من الصواريخ والمدفعية والقدرات القتالية الجديدة.
إعادة الهيكلة بالتزامن مع تحديث الجيش
وتأتي التغييرات الجديدة في وقت تكثف فيه بيونج يانج جهود تحديث قواتها المسلحة، وسط تصاعد التوترات العسكرية في شبه الجزيرة الكورية.
وتشير إعادة توزيع المسؤوليات بين كبار القادة إلى استمرار اعتماد كيم جونج أون على تغييرات متكررة داخل المؤسسة العسكرية والحزبية، بما يتماشى مع أولويات برامج التسليح والدفاع التي تضعها القيادة الكورية الشمالية.
وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية أن الهدف من الإجراءات التنظيمية هو تحسين وتطوير مجمل شؤون الدفاع، بالتزامن مع العمل على تعزيز ما تصفه بيونج يانج بقدرات الردع والدفاع الذاتي.
التوتر يتصاعد بعد مناورات واشنطن وسيول
وجاء الإعلان عن إعادة هيكلة القيادة العسكرية بعد أيام من التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، والتي تنظر إليها بيونج يانج باعتبارها تدريبات عدائية وتهديدًا لأمنها.
وكانت تدريبات «أولتشي فريدوم شيلد» الأمريكية الكورية الجنوبية الأخيرة قد جرى تقليصها، في وقت تستمر فيه الخلافات بشأن التدريبات العسكرية وبرامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.
وتؤكد واشنطن وسيول أن المناورات دفاعية وتهدف إلى تعزيز الجاهزية المشتركة، بينما تصفها كوريا الشمالية بصورة متكررة بأنها استعداد محتمل لعمل عسكري ضدها.
مناورات «فريدوم إيدج» في سبتمبر
ومن المقرر أن تنفذ الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان مناورات «فريدوم إيدج 2026» خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر المقبل، في المياه الدولية الواقعة شرق وجنوب جزيرة جيجو الكورية الجنوبية.
وتشمل التدريبات عمليات متعددة المجالات، مع تعزيز تبادل البيانات في الوقت الفعلي والتنسيق بين القوات الثلاث، إلى جانب تدريبات للدفاع الجوي والإجلاء الطبي والاعتراض البحري.
وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية إن المناورات ذات طبيعة دفاعية، وتستهدف تعزيز القدرة على مواجهة التهديدات النووية والصاروخية الكورية الشمالية ودعم الاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، تنتقد بيونج يانج التعاون العسكري الثلاثي بين واشنطن وسيول وطوكيو، وتعتبر توسيع هذه المناورات جزءًا من ضغوط عسكرية متزايدة عليها.
وتأتي إعادة هيكلة القيادة العسكرية الكورية الشمالية قبل أيام من انطلاق التدريبات الثلاثية، في وقت تظل فيه شبه الجزيرة الكورية واحدة من أبرز مناطق التوتر العسكري في شرق آسيا.
