734 قتيلًا وآلاف المفقودين.. كارثة فيضانات نيبال تتفاقم
ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات المدمرة التي اجتاحت شمال نيبال إلى 734 قتيلًا، فيما لا يزال 2498 شخصًا في عداد المفقودين، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ ومحاولات الوصول إلى المناطق التي تعرضت لأضرار واسعة جراء السيول والانهيارات.
وأظهرت أحدث بيانات الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في نيبال، صباح الأحد 30 أغسطس 2026، انتشال 734 جثمانًا وأشلاء بشرية من المناطق المنكوبة، في حين تواصل السلطات البحث عن آلاف المفقودين.
ارتفاع حصيلة قتلى فيضانات نيبال
وجاءت الحصيلة الجديدة بعد ساعات من أرقام سابقة كانت تشير إلى سقوط نحو 675 قتيلًا، ما يعكس استمرار ارتفاع عدد الضحايا مع توسع عمليات البحث وانتشال المزيد من الجثامين من المناطق التي غمرتها المياه والطين.
وسجلت مقاطعة شيتوان أكبر عدد من الجثامين المنتشلة بنحو 259 ضحية، تلتها ناوالباراسي الشرقية بـ184 جثمانًا، ثم ناوالباراسي الغربية بـ82، بحسب بيانات السلطات النيبالية.
ماذا حدث في نيبال؟
بدأت الكارثة يوم الأربعاء 26 أغسطس، بعدما أدى انهيار جليدي في منطقة الهيمالايا إلى إطلاق كميات ضخمة من المياه والجليد والصخور والطين والحطام عبر منظومة الأنهار الممتدة بين التبت ونيبال.
واجتاحت السيول بلدات وقرى ومناطق جبلية، ودمرت طرقًا وجسورًا ومنشآت للطاقة الكهرومائية، فيما عزلت بعض المناطق عن شبكات النقل والاتصالات.
وتشير التقارير الحديثة إلى أن انهيارًا جليديًا كان وراء اندفاع المياه الهائل، وليس زلزالًا كما ورد في بعض الروايات الأولية عن الكارثة.
أكثر من 2500 شخص في عداد المفقودين
وتواصل فرق الطوارئ والجيش والشرطة وفرق الإنقاذ عمليات البحث عن 2498 شخصًا لا يزال مصيرهم مجهولًا داخل نيبال.
وتواجه عمليات الإنقاذ تحديات كبيرة بسبب تراكم الطين والحطام وتضرر الطرق والجسور، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض المناطق الجبلية المتضررة.
كما تتواصل عمليات البحث داخل عدد من منشآت الطاقة الكهرومائية والمناطق التي تعرضت للغمر المفاجئ، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع عدد الضحايا مع تقدم فرق الإنقاذ إلى مواقع جديدة.
الحصيلة الإجمالية في نيبال والتبت تصل إلى 750 قتيلًا
ولا تقتصر الخسائر البشرية على نيبال، إذ أعلنت السلطات الصينية مقتل 16 شخصًا وفقدان 546 آخرين في إقليم التبت.
وباحتساب الضحايا على جانبي الحدود، ترتفع الحصيلة الإجمالية للكارثة إلى 750 قتيلًا و3044 مفقودًا في نيبال والتبت حتى أحدث البيانات المتاحة.
خسائر إعادة الإعمار قد تصل إلى 5 مليارات دولار
وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات عمليات الإنقاذ، بدأت الحكومة النيبالية إجراء تقييم أولي لحجم الأضرار الاقتصادية التي خلفتها الفيضانات.
وقال وزير المالية النيبالي سوارنيم واغلي إن بلاده قد تحتاج إلى ما يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار لإعادة بناء المنشآت والبنية التحتية التي دمرتها الفيضانات، موضحًا أن الرقم لا يزال تقديرًا أوليًا في ظل استمرار حصر الخسائر.
ويعادل هذا المبلغ ما يقارب عُشر حجم الاقتصاد النيبالي، ما يعكس حجم الضربة التي تعرضت لها البلاد، خصوصًا مع تضرر قطاعات رئيسية مثل الطاقة الكهرومائية والسياحة والبنية التحتية.
محطات الطاقة الكهرومائية ضمن الخسائر
وتسببت الفيضانات في أضرار واسعة لعدد من مشروعات الطاقة الكهرومائية التي تمثل عنصرًا مهمًا في الاقتصاد وإمدادات الكهرباء في نيبال.
وأفادت تقارير بأن المنشآت المتضررة تمثل أكثر من 12% من القدرة الوطنية لتوليد الكهرباء، إلى جانب تدمير جسور وطرق ومناطق سكنية ومنشآت عامة.
وكان وزير المالية قد أعلن في وقت سابق تضرر نحو 25 جسرًا خرسانيًا ومشروع للطاقة الكهرومائية بقدرة 700 ميجاوات، مشيرًا إلى أن الحكومة تستعد لإطلاق حملة واسعة لإعادة الإعمار بعد انتهاء مرحلة الإنقاذ والإغاثة.
السكان يتجهون إلى المناطق المرتفعة
وتزامن استمرار عمليات البحث مع صدور تحذيرات من احتمال حدوث فيضانات جديدة، بعدما ارتفعت مستويات المياه في نهر بوتيكوشي.
وطالبت السلطات السكان في المناطق المتضررة بالبقاء في حالة تأهب والابتعاد عن ضفاف الأنهار والمناطق المنخفضة، فيما بدأ عدد من السكان بالفعل في الانتقال إلى مناطق أكثر ارتفاعًا خشية تجدد السيول.
وتواصل الحكومة النيبالية بالتعاون مع فرق الإنقاذ المحلية والدولية جهودها للوصول إلى المفقودين وتقديم المساعدات للمتضررين، في وقت لا تزال فيه الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث وتقييم حجم الكارثة.
