تقرير إسرائيلي: نتنياهو أدار قناة خلفية مع حماس أثناء مفاوضات القاهرة
أثار تقرير إسرائيلي جديد عاصفة سياسية داخل إسرائيل، بعدما زعم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أدار خلال حرب غزة عام 2014 قناة خلفية للتواصل مع مسؤول بارز في حركة حماس، بعيدًا عن علم عدد من كبار قادة المؤسسة الأمنية والوفد الإسرائيلي الذي كان يجري في الوقت نفسه مفاوضات غير مباشرة في القاهرة.
ونشر موقع «والا» الإسرائيلي، اليوم الخميس 27 أغسطس 2026، تقريرًا للصحفي بن كسبيت قال فيه إن رجل الأعمال الإسرائيلي شلومي فوغل، المقرب من نتنياهو، أجرى خلال عملية «الجرف الصامد» اتصالات هاتفية مباشرة مع القيادي في حماس غازي حمد، ضمن قناة منفصلة عن المفاوضات التي كانت تجري بوساطة مصرية.
ماذا كشف تقرير «والا»؟
بحسب رواية «والا»، جرت الاتصالات خلال شهري يوليو وأغسطس 2014 واستمرت لعدة أسابيع، في وقت كانت فيه إسرائيل تخوض عملية «الجرف الصامد» في قطاع غزة.
وزعم التقرير أن نتنياهو كان يحدد الاتجاه العام للرسائل، بينما شارك يوسي كوهين، الذي كان آنذاك رئيسًا لمجلس الأمن القومي، في صياغتها، وتولى شلومي فوغل إجراء الاتصالات الهاتفية مع غازي حمد.
وفي الوقت نفسه، كان نتنياهو قد أرسل وفدًا أمنيًا إلى القاهرة للتفاوض بصورة غير مباشرة مع حماس والفصائل الفلسطينية عبر الوساطة المصرية، وضم الوفد شخصيات أمنية بارزة من بينها منسق أعمال الحكومة في المناطق يوآف «بولي» مردخاي، ونمرود شيفر، وعاموس جلعاد ورئيس جهاز الشاباك آنذاك يورام كوهين.
ويزعم التقرير أن أعضاء الوفد لم يكونوا على علم بالقناة الأخرى التي كان يديرها فوغل، كما لم يكن رئيس الأركان ورئيس الموساد ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية على علم بها.
مكتب نتنياهو: «لم يحدث»
ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على التقرير بالنفي، مؤكدًا أن نتنياهو لم يوافق على إجراء مثل هذه الاتصالات.
وقال المكتب، وفق ما نقله «والا»، إن ما نشر «لم يحدث»، واعتبر الرواية مبنية على إحاطات كاذبة من جهات سياسية تهدف إلى الإضرار برئيس الوزراء.
ولم يقتصر النفي على مكتب نتنياهو، إذ أصدر شلومي فوغل نفسه ردًا قال فيه إنه لم يُرسل من جانب رئيس الوزراء أو رئيس مجلس الأمن القومي لإجراء اتصالات مع غازي حمد أو أي مسؤول آخر في حماس، ووصف التقرير بأنه «أخبار كاذبة».
وبالتالي، لا تزال الرواية في إطار تقرير صحفي تنفيه الأطراف المنسوب إليها تنفيذ الاتصالات، ولم يصدر حتى الآن تحقيق رسمي يثبت تفاصيلها.
ليبرمان يهاجم نتنياهو
وأشعل التقرير مواجهة سياسية جديدة مع زعماء المعارضة، إذ شن أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، هجومًا حادًا على نتنياهو.
وقال ليبرمان إنه بينما كان يدفع خلال حرب 2014 باتجاه القضاء على حماس، كان نتنياهو -بحسب التقرير- يدير اتصالات خلف ظهر رئيس الأركان ورئيس الموساد والمؤسسة الأمنية.
كما أعاد ليبرمان إثارة ملفات أخرى مرتبطة بسياسة حكومات نتنياهو تجاه حماس، من بينها السماح سابقًا بإدخال أموال قطرية إلى قطاع غزة والتعامل غير المباشر مع قيادة الحركة.
ووصف ليبرمان نهج نتنياهو بأنه يشكل خطرًا على أمن إسرائيل، متعهدًا بأن يكون إنشاء لجنة تحقيق رسمية واسعة الصلاحيات من بين أول قرارات أي حكومة مقبلة يشترك في تشكيلها.
آيزنكوت: الآن يتضح سبب رفض لجنة التحقيق
وانضم رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار!»، إلى الهجوم، رابطًا بين تقرير «والا» وبين معارضة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر والسياسات التي سبقتها.
وقال آيزنكوت إن الكشف الجديد، إذا صحت تفاصيله، يعكس ما وصفه بنمط متكرر في إدارة نتنياهو للملف الأمني، إذ كان يتحدث علنًا عن الحسم ضد حماس بينما يستخدم قنوات موازية خلف الكواليس بهدف الدفع نحو سياسة الاحتواء.
واتهم آيزنكوت محيط نتنياهو باتباع أسلوب يقوم على حجب المعلومات وإثارة الخلافات بين القيادات الأمنية، معتبرًا أن القضية تتجاوز واقعة منفردة إلى أسلوب إدارة أوسع.
بينيت: «هكذا تبدو نظرية الاحتواء»
كما هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، زعيم حزب «بيحد»، نتنياهو، مستعيدًا الخلافات التي وقعت داخل المجلس الوزاري المصغر خلال حرب 2014.
وقال بينيت إنه كان يدفع آنذاك باتجاه تدمير أنفاق حماس وإضعاف الحركة بصورة حاسمة، بينما يكشف التقرير -وفق تعبيره- أن نتنياهو كان في الوقت نفسه يدفع باتجاه تفاهمات خلفية مع قيادات الحركة.
وربط بينيت القضية بما وصفه بالتصور الذي تعامل مع بقاء حماس في غزة باعتباره قابلًا للاحتواء، معتبرًا أن نتائج هذه السياسة ظهرت لاحقًا في هجوم 7 أكتوبر 2023. وتبقى هذه المواقف اتهامات سياسية من جانب معارضين لنتنياهو وليست نتائج تحقيق رسمي.
لماذا يمثل التقرير أزمة سياسية؟
تكمن حساسية التقرير في أنه لا يتحدث فقط عن وجود قناة خلفية مع حماس، إذ استخدمت إسرائيل على مدار سنوات وسطاء للتفاوض مع الحركة، وإنما يركز على الزعم بأن القناة جرت بالتوازي مع وفد رسمي كان يتفاوض في القاهرة ودون علم أعضائه وعدد من كبار مسؤولي أجهزة الأمن.
كما يأتي الكشف في وقت تشهد فيه إسرائيل جدلًا واسعًا بشأن المسؤولية السياسية والأمنية عن السياسات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، والمطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة.
ولذلك سرعان ما تحولت القضية إلى مادة في الصراع السياسي الجاري قبيل الانتخابات الإسرائيلية لعام 2026، في حين يتمسك مكتب نتنياهو وفوغل بالنفي الكامل لما ورد في تقرير «والا».
