القاهرة مباشر

ترامب يسعى لرفع سقف الدين الأمريكي 5 تريليونات دولار حتى نهاية ولايته

الأربعاء 26 أغسطس 2026 04:18 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
ترامب
ترامب

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تمرير خطة لرفع سقف الدين الأمريكي بما يسمح للحكومة بمواصلة الاقتراض حتى نهاية ولايته الرئاسية في عام 2029، في خطوة تستهدف تجنب مواجهة سياسية محتملة مع الديمقراطيين إذا تمكنوا من استعادة السيطرة على الكونجرس خلال الانتخابات المقبلة.

ترامب يسعى لرفع سقف الدين حتى 2029

ووفقًا لما أوردته صحيفة «ذا هيل»، يضغط ترامب بهدوء على زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، من أجل استخدام حزمة ثالثة لتسوية الميزانية بهدف تمديد سقف الدين حتى عام 2029.

وتأتي خطة الرئيس الأمريكي في ظل وصول الدين الأمريكي إلى نحو 40 تريليون دولار، وسط تصاعد المخاوف داخل الكونجرس والأسواق المالية من تداعيات استمرار ارتفاع مستويات الدين والعجز.

ويرغب ترامب في إقرار رفع سقف الدين خلال فترة سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونجرس، لتجنب الدخول في مفاوضات أكثر صعوبة مع الديمقراطيين خلال العام المقبل، حال تمكن الحزب من السيطرة على مجلس النواب أو مجلسي الكونجرس.

خطة ترامب لرفع سقف الدين تواجه اعتراضات جمهورية

وتتطلب خطة ترامب الحصول على دعم واسع من الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب، خاصة أن المقترح يتضمن زيادة سلطة الاقتراض الوطنية بنحو 5 تريليونات دولار إضافية.

ويواجه المقترح اعتراضات من بعض أعضاء الحزب الجمهوري الذين يرون أن رفع سقف الدين دون إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق الحكومي لن يعالج مشكلة العجز المتزايد.

وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن استخدام رفع سقف الدين لمدة عامين فقط لا يتوافق مع هدف السيطرة على الدين، معتبرًا أن سقف الدين يمكن استخدامه كأداة للضغط من أجل تغيير السياسات المالية.

وحذر تيليس كذلك من أن برامج مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية قد تحتاج إلى إصلاحات جوهرية خلال السنوات المقبلة لضمان استمرارها.

تحذيرات من أزمة الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية

وتأتي المناقشات بشأن سقف الدين في الوقت الذي تواجه فيه برامج الاستحقاقات الحكومية الأمريكية ضغوطًا مالية متزايدة.

وكان مجلس أمناء الضمان الاجتماعي قد حذر في تقرير صدر خلال يونيو من أن البرنامج قد يواجه استنفادًا لاحتياطياته بحلول نهاية عام 2032، وهو ما قد يؤدي، في حال عدم تدخل الكونجرس، إلى خفض المزايا بنسبة تصل إلى 22%.

كما أشار التقرير السنوي لمجلس أمناء برنامج الرعاية الطبية «Medicare» إلى توقع نفاد أموال صندوق التأمين الصحي للمستشفيات التابع للبرنامج بحلول عام 2033.

ارتفاع عوائد السندات يثير مخاوف المستثمرين

وتزداد الضغوط المرتبطة بالدين الأمريكي مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل شراء سندات الخزانة التي تستخدمها الحكومة لتمويل ديونها.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.3% خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، في مؤشر على ارتفاع تكلفة الاقتراض طويل الأجل.

كما بلغ متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الأمريكي ثابت الأجل لمدة 30 عامًا نحو 6.6%، ما يعكس جانبًا من تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على سوق الإسكان والمستهلكين.

مخاوف من تفاقم الدين الأمريكي

ويرى منتقدو خطة رفع سقف الدين أن إقرار زيادة جديدة دون معالجة أسباب العجز قد يمنح الكونجرس مزيدًا من الوقت لتأجيل القرارات الصعبة المتعلقة بالإنفاق والديون.

وحذر تيليس من أن تمديد سقف الدين لتغطية العامين الأخيرين من ولاية ترامب قد يؤدي إلى تأجيل الأزمة بدلًا من حلها، ما قد يضع الكونجرس أمام مواجهة مالية أكثر حدة مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس الأمريكي في عام 2029.

في المقابل، يرى عدد من المحافظين في مجلس الشيوخ أن استمرار الإنفاق الحكومي والعجز المرتفع يمثلان عاملين رئيسيين وراء الضغوط التضخمية، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من الإنفاق.

مطالب بخفض الإنفاق مقابل رفع سقف الدين

ويطالب دعاة التقشف المالي داخل الكونجرس بأن تتضمن أي زيادة جديدة في سقف الدين تخفيضات كبيرة في الإنفاق الحكومي، باعتبار أن رفع قدرة الحكومة على الاقتراض دون إجراءات مالية موازية قد يؤدي إلى تفاقم الدين مستقبلًا.

لكن تمرير حزمة تتضمن تخفيضات كبيرة في الإنفاق يواجه بدوره تحديات سياسية، إذ سيكون من الضروري الحصول على دعم عدد كبير من الجمهوريين في مجلسي الكونجرس.

مواجهة مرتقبة داخل الحزب الجمهوري

وتشير المعطيات الحالية إلى احتمال اندلاع مواجهة سياسية حاسمة بين ترامب والمشرعين الجمهوريين بشأن سقف الدين مع اقتراب نهاية العام.

وتزداد صعوبة تمرير أي اتفاق في ظل الخلاف داخل الحزب الجمهوري نفسه حول حجم الإنفاق الحكومي، ومستقبل برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، وآليات التعامل مع الدين الأمريكي المتزايد.

وبينما يسعى ترامب إلى حسم ملف سقف الدين حتى نهاية ولايته، يضغط المحافظون من أجل ربط أي زيادة جديدة في الاقتراض بإجراءات فعلية لخفض الإنفاق والعجز، ما يجعل الملف واحدًا من أبرز التحديات الاقتصادية والسياسية أمام الإدارة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.