القاهرة مباشر

«بوتين لا يريد السلام».. خبير أوكراني يكشف قراءته للهجمات الروسية الأخيرة

الأربعاء 26 أغسطس 2026 03:27 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
بوتين
بوتين

قال الدكتور إيفان أوس، مستشار السياسة الخارجية في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن الهجمات الروسية المكثفة التي استهدفت العاصمة كييف ومناطق أخرى في أوكرانيا تعكس، من وجهة نظره، عدم وجود توجه حقيقي لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب في الوقت الراهن.

وأضاف أوس، خلال حديثه مع الإعلامي أحمد أبو زيد عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن التطورات العسكرية الأخيرة تشير إلى استمرار موسكو في الاعتماد على التصعيد الميداني ومحاولة تحقيق مكاسب عسكرية قبل أي تحرك سياسي محتمل.

إيفان أوس: روسيا تواصل التصعيد بعد لقاء بوتين وترامب

وأوضح المستشار الأوكراني أن الهجمات الروسية جاءت في أعقاب لقاءات واتصالات سياسية بين موسكو وواشنطن، معتبرًا أن استمرار الضربات بعد التحركات الدبلوماسية يمثل رسالة بأن الكرملين لا يزال يراهن على القوة العسكرية.

وأشار أوس إلى استخدام روسيا أعدادًا كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ في الهجمات التي تحدث عنها، لافتًا إلى تعرض منشآت ومناطق مدنية وحكومية للقصف.

وشهدت كييف بالفعل في 20 أغسطس هجومًا روسيًا واسعًا استمر لساعات وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا وإصابة العشرات، كما تضررت مبان سكنية ومدرسة ومستشفى للأطفال ومنشآت أخرى.

اتهامات لموسكو باستهداف مؤسسات الدولة الأوكرانية

وقال إيفان أوس إن القراءة الأوكرانية للتصعيد ترى أن موسكو لا تستهدف فقط المواقع العسكرية، بل تسعى إلى إضعاف مؤسسات الدولة الأوكرانية وضرب قدرتها على الصمود.

وأضاف أن استمرار سقوط أضرار في مناطق ومنشآت مدنية يعزز المخاوف الأوكرانية بشأن طبيعة الأهداف التي تسعى روسيا إلى تحقيقها من وراء حملاتها الجوية.

وتتهم كييف موسكو بصورة متكررة باستهداف مناطق مدنية، بينما تقول روسيا إنها تركز ضرباتها على منشآت عسكرية وصناعية ولوجستية مرتبطة بالمجهود الحربي.

ماذا سيفعل ترامب تجاه الحرب في أوكرانيا؟

وتطرق إيفان أوس إلى موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متسائلًا عما إذا كانت واشنطن ستواصل تقديم الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا على النهج الذي اتبعته الإدارة السابقة برئاسة جو بايدن، أم ستتجه إلى سياسة مختلفة تسعى من خلالها إلى التوصل لتفاهم مع موسكو.

وقال إن ترامب يؤكد باستمرار رغبته في اتباع سياسة مختلفة عن بايدن تجاه الحرب، بينما ترى كييف أن المصالح الأمريكية والغربية تقتضي استمرار دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا.

وتواصل إدارة ترامب محاولة الموازنة بين البحث عن مسار دبلوماسي مع موسكو والحفاظ على أدوات الضغط والدعم العسكري لأوكرانيا، في ظل استمرار القتال وتصاعد الهجمات المتبادلة.

خبير أوكراني: رهان فصل روسيا عن الصين غير واقعي

وأشار أوس إلى أن أحد الحسابات المحتملة في السياسة الأمريكية يتمثل في محاولة التقارب مع موسكو بهدف إبعادها عن بكين ومواجهة النفوذ الصيني.

لكنه اعتبر هذا الرهان غير واقعي، بسبب حجم العلاقات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية التي تربط روسيا بالصين، مؤكدًا أن اعتماد موسكو على بكين يجعل من الصعب تحولها إلى شريك أمريكي في مواجهة الصين.

وشهدت العلاقات الروسية الصينية خلال سنوات الحرب في أوكرانيا توسعًا في مجالات الطاقة والتجارة والتنسيق السياسي، بالتزامن مع تراجع العلاقات بين موسكو والدول الغربية.

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا

وتأتي تصريحات إيفان أوس في وقت تتواصل فيه الهجمات الروسية والأوكرانية بعيدة المدى، مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ واستهداف منشآت للطاقة والبنية التحتية ومواقع عسكرية على جانبي الحدود.

وكانت روسيا قد شنت في 20 أغسطس واحدة من أعنف موجات القصف الأخيرة على كييف ومحيطها، بينما كثفت أوكرانيا بدورها هجماتها بالطائرات المسيّرة على منشآت داخل الأراضي الروسية.

ويرى أوس أن التطورات الميدانية الحالية لا تعكس اقترابًا سريعًا من تسوية سياسية، معتبرًا أن موسكو لا تزال تراهن على تحقيق مكاسب عسكرية، بينما تواصل كييف مطالبة حلفائها الغربيين بتعزيز قدراتها الدفاعية ودعمها في مواجهة الهجمات الروسية.