القاهرة مباشر

شيخ الأزهر في المولد النبوي: العالم اليوم في أمسّ الحاجة إلى هدي النبي محمد ﷺ

الأربعاء 26 أغسطس 2026 02:58 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
شيخ الأزهر
شيخ الأزهر

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن العالم المعاصر في حاجة ملحة إلى استعادة القيم الإنسانية التي جاء بها النبي محمد ﷺ، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والمساواة، مشيرًا إلى أن فقدان الرحمة والتراحم بين البشر أصبح من أخطر التحديات التي تواجه الإنسانية في العصر الحديث.

جاء ذلك خلال كلمة شيخ الأزهر في احتفال ذكرى المولد النبوي الشريف بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث قدم فضيلته التهنئة للرئيس والشعب المصري والأمة العربية والإسلامية بهذه المناسبة.

شيخ الأزهر يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بالمولد النبوي

استهل الإمام الأكبر كلمته بتقديم التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والشعب المصري، بمناسبة ذكرى مولد النبي محمد ﷺ، كما وجه التهنئة إلى الأمة العربية والإسلامية، ملوكًا ورؤساء وحكامًا وشعوبًا، وإلى كل محب للنبي الكريم والمقدر لرسالته ودورها في بناء الحضارة الإنسانية.

وأوضح شيخ الأزهر أن رسالة النبي محمد ﷺ قامت على مبادئ العدل والحرية والمساواة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم لا تزال تمثل حاجة أساسية للإنسانية في مختلف المجتمعات.

العالم في حاجة إلى هدي النبي محمد ﷺ

وقال الإمام الأكبر إن ما يقرب من خمسة عشر قرنًا مر على ميلاد رسول الإنسانية ﷺ، ولا يزال العالم المعاصر، شرقًا وغربًا، في حاجة إلى النور الذي جاء به النبي الكريم، خاصة في ظل ما يشهده العالم من أزمات وصراعات وتوترات.

وأشار إلى أن العالم في وقت بعثة النبي محمد ﷺ كان بحاجة إلى ثقافة جديدة ونظام مختلف ينهي ثقافة الطغيان والاستبداد، ويضع أسسًا جديدة للعلاقات بين البشر، موضحًا أن رسالة التوحيد ولغة الوحي النبوي أسهما في تأسيس منظومة تقوم على وحدة الإنسانية.

شيخ الأزهر: الرحمة من أخطر القيم التي يحتاج إليها العالم

وشدد شيخ الأزهر على أن أخطر ما يواجه الإنسان في العصر الحديث هو فقدان قيمة الرحمة والتراحم بين البشر، موضحًا أن الرحمة من أبرز الصفات التي ارتبطت برسالة النبي محمد ﷺ.

واستشهد فضيلته بقوله تعالى: «وإنك لعلى خلق عظيم»، مؤكدًا أن العلماء استخلصوا من هذه الآية دلالات عميقة على عظمة أخلاق النبي ﷺ، واتساعها وشمولها لمختلف جوانب الحياة.

وأضاف أن السيدة عائشة رضي الله عنها، عندما سُئلت عن خلق النبي ﷺ، قالت: «كان خلقه القرآن»، بما يعكس ارتباط سلوكه وتعاملاته بالقيم والمبادئ التي جاء بها القرآن الكريم.

الحرب في الإسلام من باب الضرورات

وتناول شيخ الأزهر خلال كلمته قضية الحروب وأخلاقياتها في الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن الحرب في شريعة الإسلام، وكذلك في شرائع الأديان والضمير الإنساني، من باب الضرورات التي ينبغي تجنبها قدر الإمكان.

وأوضح أن القتال في الإسلام ليس وسيلة لإجبار الناس على اعتناق الدين، وإنما يرتبط بدفع العدوان ورد الاعتداء، مستشهدًا بقوله تعالى: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين».

وأكد أن الإسلام قرر كذلك مبدأ عدم الإكراه في الدين، مستشهدًا بقوله تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي».

شيخ الأزهر يكشف ضوابط الحرب في الإسلام

وأوضح الإمام الأكبر أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط للحرب، بما يحافظ على حياة المدنيين وغير القادرين على القتال، مشيرًا إلى أن القتال لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للانتقام أو إلحاق الأذى بغير المقاتلين.

وأشار إلى أن النبي محمد ﷺ نهى عن استهداف النساء والأطفال والشيوخ وغير القادرين على حمل السلاح، كما شدد على حرمة الاعتداء على المرضى والجرحى والرهبان وغيرهم ممن لا يشاركون في القتال.

وأضاف أن هذه الضوابط تعكس جانبًا من منظومة الأخلاق التي أرستها الشريعة الإسلامية حتى في أوقات الحروب والصراعات.

حرمة التمثيل بجثث القتلى

وتطرق شيخ الأزهر إلى موقف الشريعة الإسلامية من التمثيل بجثث القتلى، مؤكدًا أن الإسلام نهى عن هذه الممارسات، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إياكم والمثلة».

وأوضح أن أحكام الحرب في الإسلام لا تتوقف عند لحظة بدء القتال، وإنما تشمل كذلك قواعد وضوابط تحكم التعامل مع الأسرى والجرحى والقتلى، إلى جانب أحكام المعاهدات والأمان والصلح.

الإسلام وضع قواعد لحماية الضعفاء

وأكد الإمام الأكبر أن التشريعات الإسلامية تضمنت قواعد واضحة لحماية الفئات الضعيفة وغير المشاركة في القتال، مشيرًا إلى حرمة قتل النساء والأطفال والشيوخ والرهبان والمرضى والجرحى وغيرهم ممن لا يمثلون طرفًا في المواجهة العسكرية.

وأوضح أن هذه الأحكام تعكس مبادئ الرحمة والعدل والإحسان، وهي القيم التي أكد النبي محمد ﷺ ضرورة الالتزام بها حتى في أصعب الظروف.

شيخ الأزهر: ما أشبه اليوم بالأمس

وأشار شيخ الأزهر إلى أوجه التشابه بين عالم اليوم والعالم الذي بعث فيه النبي محمد ﷺ، قائلًا إن البشرية تعاني أزمات اقتصادية واضطرابات سياسية وصراعات وحروبًا تهدد حياة الإنسان واستقراره.

وأكد أن استعادة القيم النبوية، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والتسامح، يمكن أن تسهم في مواجهة العديد من الأزمات التي يعيشها العالم.

دعوة إلى استلهام السيرة النبوية

واختتم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب كلمته بالتأكيد على أن الاحتفال بالمولد النبوي لا ينبغي أن يقتصر على مظاهر الاحتفال، وإنما يجب أن يكون مناسبة لاستعادة القيم التي حملتها رسالة النبي محمد ﷺ.

وأكد أن العالم في حاجة إلى الاستضاءة بسيرة نبي الإنسانية والقيم التي دعا إليها، داعيًا إلى التمسك بمبادئ الرحمة والعدل والإحسان والسلام، باعتبارها قيمًا قادرة على مواجهة الكثير من مظاهر العنف والصراع التي يشهدها العالم.