القاهرة مباشر

من الصواريخ إلى العقوبات.. أمريكا تغير تكتيكها في مواجهة إيران

الأربعاء 26 أغسطس 2026 02:35 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عددًا من نظرائه في الدول الحليفة بأن الولايات المتحدة لا تتوقع، في الوقت الراهن، شن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، في مؤشر على تحول مؤقت في استراتيجية واشنطن من التصعيد العسكري المباشر إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية والبحرية على طهران.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي ومصدر مطلع أن روبيو أوضح خلال اتصالات أجراها مع وزراء خارجية دول حليفة خلال الأيام الأخيرة أن واشنطن لا تخطط حاليًا للعودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يستبعد الجانب الأمريكي اللجوء مجددًا إلى الخيار العسكري حال شن إيران هجومًا جديدًا ضد الولايات المتحدة أو قواتها ومصالحها.

3 محاور لاستراتيجية واشنطن تجاه إيران

وبحسب «أكسيوس»، حدد روبيو خلال اتصالاته ثلاثة محاور رئيسية للسياسة الأمريكية تجاه إيران خلال المرحلة الحالية.

ويتمثل المحور الأول في تجنب شن عمليات عسكرية جديدة ضد إيران في الوقت الراهن، بينما يركز المحور الثاني على زيادة الضغوط الاقتصادية من خلال الحصار البحري وحملة العقوبات الأمريكية الجديدة.

أما المحور الثالث فيتمثل في العمل على تمرير أكبر كمية ممكنة من النفط عبر مضيق هرمز إلى أسواق الطاقة العالمية، في محاولة لتقليص قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط.

ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله إن هذه السياسة قد تستمر على الأقل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، قبل أن تعيد إدارة الرئيس دونالد ترامب تقييم إمكانية اللجوء إلى حملة عسكرية جديدة.

واشنطن تعزز وجودها في مضيق هرمز

ويأتي التحول في الاستراتيجية الأمريكية بالتزامن مع تطورات متسارعة في مضيق هرمز، حيث أعلنت واشنطن إزالة الألغام من الممر الملاحي الرئيسي بالمضيق.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن البحرية الأمريكية أزالت أو فجرت جميع الألغام الموجودة داخل المياه الدولية بالممر الملاحي الرئيسي، فيما أكد مسؤولان أمريكيان لـ«أكسيوس» تنفيذ العملية.

وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن زيادة حركة ناقلات النفط عبر الممر الجنوبي القريب من سلطنة عمان خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع إزالة الألغام، قللت بصورة كبيرة من قدرة إيران على التأثير في حركة الطاقة العالمية.

ونقل «أكسيوس» عن أحد المسؤولين الأمريكيين قوله إن الإيرانيين «فقدوا السيطرة على المضيق»، معتبرًا أن الولايات المتحدة باتت تملك نفوذًا أكبر على حركة الملاحة في المنطقة.

واشنطن تراهن على خنق مصادر الإيرادات الإيرانية

وفي موازاة التحركات البحرية، تواصل إدارة ترامب تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، مع التركيز بصورة خاصة على عائدات النفط والشبكات المالية التي تستخدمها إيران في التعامل مع الأسواق الخارجية.

وبحسب مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى «أكسيوس»، لم تُرصد خلال الأسبوعين الماضيين حركة كبيرة لناقلات النفط بالقرب من جزيرة خارج، التي تمثل أحد أهم المراكز المستخدمة في صادرات النفط الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيجوت إن الاقتصاد الإيراني يشهد تراجعًا حادًا، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل على قطع مصادر التمويل المتبقية التي يعتمد عليها النظام الإيراني.

وأكد بيجوت أن إدارة ترامب متمسكة بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن الرئيس الأمريكي سيستخدم الأدوات التي يراها ضرورية لتحقيق ذلك.

حملة عقوبات أمريكية جديدة ضد إيران

وتزامن الموقف الأمريكي مع إطلاق وزارة الخزانة، في 24 أغسطس 2026، حملة اقتصادية جديدة ضد إيران تحت اسم «Operation Economic Outcast»، تستهدف تشديد العزلة المالية على طهران وقطع مصادر الإيرادات التي تعتمد عليها الحكومة الإيرانية.

وأعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على نحو 60 فردًا وكيانًا وسفينة مرتبطة بإيران، إلى جانب توسيع مخاطر العقوبات الثانوية لتشمل قطاعات من بينها الشحن والذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران.

وتستهدف واشنطن من خلال هذه الإجراءات شبكات تصدير النفط ونقل الأموال والالتفاف على العقوبات، بالإضافة إلى الجهات التي تتهمها بدعم البرامج العسكرية والصاروخية الإيرانية.

وساطة باكستانية بين واشنطن وطهران

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية، تحاول باكستان مواصلة جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير مباحثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران في إطار مساعي خفض التصعيد.

وذكر «أكسيوس» أن باكستان لعبت دورًا رئيسيًا في الوساطة بين الجانبين منذ اندلاع المواجهة، إلا أن البيت الأبيض أكد عدم وجود مفاوضات حالية أو مقررة مع إيران.

ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله إن واشنطن لا تتفاوض حاليًا مع طهران، وإنما تركز على زيادة الضغط عليها، مع توقع أن يؤدي استمرار الضغوط إلى دفع الإيرانيين لاحقًا للعودة إلى طاولة المفاوضات.

الخيار العسكري لا يزال قائمًا

ورغم الاتجاه الأمريكي الحالي نحو العقوبات والحصار البحري، لا يزال الخيار العسكري مطروحًا حال تغير الظروف على الأرض.

ومن المنتظر أن يتلقى مبعوثا البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إحاطات من القيادة المركزية الأمريكية بشأن آخر التطورات الميدانية، وفق ما نقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع.

وتشير التحركات الأخيرة إلى أن إدارة ترامب تتجه، خلال المرحلة الحالية، إلى استنزاف الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرة طهران على استخدام صادرات النفط ومضيق هرمز كورقتي ضغط، مع إبقاء القوة العسكرية ضمن الخيارات المتاحة حال وقوع تصعيد جديد.