القاهرة مباشر

مصر وقطر تبحثان تعزيز العلاقات بعد صفقة علم الروم وتطورات الأوضاع الإقليمية

الخميس 20 أغسطس 2026 03:45 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
مصر وقطر تبحثان تعزيز العلاقات بعد صفقة علم الروم وتطورات الأوضاع الإقليمية

التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الخميس، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، وذلك قبيل انطلاق أعمال الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة بمدينة العلمين الجديدة.

وتناول اللقاء سبل دعم العلاقات الثنائية بين مصر وقطر، ومناقشة عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، في إطار حرص البلدين على مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق خلال المرحلة المقبلة.

تطور العلاقات المصرية القطرية وتفعيل مخرجات اللجنة العليا

وأكد الجانبان خلال اللقاء أن العلاقات المصرية القطرية تشهد تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بدعم من توجيهات قيادتي البلدين، مشيرين إلى الزيادة الكبيرة في وتيرة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، واستمرار التشاور بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

وشدد الطرفان على أهمية انتظام انعقاد اللجنة العليا المصرية القطرية المشتركة بصورة سنوية، مع ضرورة تحويل نتائج اجتماعاتها إلى خطوات عملية تدعم مسار التعاون بين القاهرة والدوحة.

كما أكد الجانبان أهمية مواصلة تحديث الأطر والاتفاقيات المنظمة للعلاقات الثنائية بما يتناسب مع التطورات الحالية وطموحات البلدين.

صفقة علم الروم تدعم الاستثمارات القطرية في مصر

وأشاد الجانبان بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر وقطر، حيث أشار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 80% خلال عام 2025.

وأوضح أن التعاون الاستثماري شهد طفرة واضحة خلال الفترة الماضية، خاصة بعد الإعلان عن صفقة تطوير منطقة علم الروم، والتي تعد من أبرز المشروعات الاستثمارية المشتركة بين البلدين.

وأشار إلى بدء شركة "الديار" القطرية تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع خلال أغسطس الجاري، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري والفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الدولة.

كما تطرق اللقاء إلى مشروع تصنيع وقود الطائرات النفاثة المستدام في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والذي يتم باستثمارات قطرية مباشرة، باعتباره نموذجًا جديدًا للتعاون الصناعي والاستثماري بين البلدين.

التعاون القنصلي ودعم العمالة المصرية في قطر

وفي ملف التعاون القنصلي، أشاد الدكتور بدر عبد العاطي بالرعاية التي تحظى بها الجالية المصرية في دولة قطر، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون في مجال العمالة.

وشدد على ضرورة عقد اللجنة العمالية المشتركة بين البلدين خلال الفترة المقبلة، بما يساهم في تنظيم انتقال العمالة المصرية إلى السوق القطري وفق احتياجاته.

وأكد استعداد مصر لتوفير الكوادر والتخصصات المهنية المطلوبة من خلال منظومة الربط الإلكتروني ووحدة إدارة التشغيل في الخارج، بما يحقق مصالح الطرفين.

مباحثات حول إيران وأمن الملاحة الدولية

كما ناقش اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية، خاصة التوترات المرتبطة بالملف الإيراني، حيث أكد الجانبان أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد.

وشددا على ضرورة العودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يساهم في الوصول إلى اتفاق مستدام يراعي مصالح جميع الأطراف ويدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما أكد الجانبان أهمية الحفاظ على أمن وسلامة وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وفقًا لقواعد القانون الدولي، محذرين من تأثير أي اضطرابات على حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.

القضية الفلسطينية وملف غزة يتصدران المباحثات

وتبادل الجانبان الرؤى بشأن تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكدا أهمية استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين لضمان تنفيذ خطة وقف الحرب في قطاع غزة.

وشدد الطرفان على ضرورة التزام جميع الأطراف بالاتفاقات المعلنة، والعمل على تثبيت الاستقرار وبدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع.

كما حذر الجانبان من خطورة استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، وتصاعد اعتداءات المستوطنين والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، مؤكدين أن هذه الإجراءات تهدد فرص تحقيق السلام والاستقرار.

دعم استقرار لبنان والسودان والقرن الأفريقي

وتناول اللقاء عددًا من الملفات العربية والإقليمية، حيث أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق المصري القطري لدعم أمن واستقرار لبنان، والحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه.

كما شددا على ضرورة دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وفيما يتعلق بالسودان، أعرب الجانبان عن قلقهما من تدهور الأوضاع الإنسانية، مؤكدين دعمهما لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية أو تقسيم الدولة.

التنسيق بشأن الصومال ومواجهة التحديات الأمنية

كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، مؤكدين ضرورة احترام سيادة دول المنطقة والابتعاد عن أي تحركات أحادية تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.

واستعرض وزير الخارجية المصري مشاركة القاهرة في القمة الثانية للدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، مؤكدًا أهمية توفير الدعم اللازم للبعثة للحفاظ على جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.

اتفاق على مواصلة التنسيق بين مصر وقطر

وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على استمرار التشاور والتنسيق بين مصر وقطر خلال الفترة المقبلة، والبناء على نتائج الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة.

وأكد الطرفان أن العلاقات المصرية القطرية تسير نحو مزيد من التطور، بما يعزز التعاون الاقتصادي والسياسي ويدعم قدرة البلدين على التعامل مع التحديات الإقليمية.