القاهرة مباشر

مصر وقطر تعززان التعاون الاقتصادي.. تفاصيل الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة

الخميس 20 أغسطس 2026 03:26 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
مصر وقطر تعززان التعاون الاقتصادي.. تفاصيل الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة

انعقدت اليوم الخميس بمدينة العلمين أعمال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بين مصر وقطر، برئاسة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وبمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين من البلدين.

وشهدت أعمال اللجنة بحث عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والصحية والمالية، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والعمل القنصلي، فضلًا عن تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

عبد العاطي: العلاقات المصرية القطرية تشهد نقلة نوعية

وأكد الدكتور بدر عبد العاطي، خلال كلمته، أن العلاقات المصرية القطرية تشهد نقلة نوعية، مدفوعة بتوجيهات قيادتي البلدين، مشيرًا إلى أن الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة تعكس وجود إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع.

وأوضح وزير الخارجية أن انتظام انعقاد اللجنة العليا المشتركة يعكس حرص القاهرة والدوحة على تطوير أطر التعاون في مختلف المجالات، وتحويل حالة الزخم السياسي بين البلدين إلى خطوات عملية ومشروعات تحقق مصالح الشعبين.

ارتفاع التبادل التجاري بين مصر وقطر بنسبة 80%

وأشار عبد العاطي إلى التطور المتسارع في الشراكة الاقتصادية بين مصر وقطر، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 80% خلال عام 2025.

وأكد تطلع مصر إلى زيادة معدلات التجارة والاستثمار خلال الفترة المقبلة، من خلال توسيع الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتكثيف الزيارات المتبادلة للوفود التجارية، إلى جانب تفعيل دور مجلس الأعمال المصري القطري.

مشروع علم الروم يتصدر الاستثمارات القطرية في مصر

وأكد وزير الخارجية انفتاح مصر على استقبال المزيد من الاستثمارات القطرية، مشيدًا بالتوسع الملحوظ للاستثمارات القطرية في السوق المصرية، وفي مقدمتها مشروع «علم الروم» لتطوير نحو 4900 فدان بمنطقة سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي في مدينة مرسى مطروح.

وأشار إلى إطلاق المرحلة الأولى من المشروع خلال شهر أغسطس الجاري، والتي تغطي نحو 20% من إجمالي مساحة المشروع، مؤكدًا أهمية المشروع في دعم الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدوحة.

استثمارات قطرية تتجاوز 200 مليون دولار في وقود الطائرات

كما تطرق وزير الخارجية إلى تدشين مشروع تصنيع وقود الطائرات النفاثة المستدام في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات قطرية مباشرة تتجاوز 200 مليون دولار خلال مرحلته الأولى.

وأوضح أن المشروع يمثل مؤشرًا على ثقة المستثمرين القطريين في فرص الاستثمار المتاحة بالسوق المصرية، كما يعكس توجه البلدين نحو التوسع في المشروعات المرتبطة بالطاقة المستدامة والصناعات الحديثة.

تعزيز التعاون في الطاقة والغاز بين مصر وقطر

وأكد عبد العاطي أهمية البناء على ما تحقق خلال المنتدى الاستثماري المصري القطري الذي عقد في القاهرة خلال ديسمبر 2025، مع التطلع إلى استضافة النسخة الثالثة من المنتدى بالقاهرة، بمشاركة مجالس الأعمال والشركات من البلدين.

كما أشاد بالتطور الذي يشهده التعاون المصري القطري في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، خاصة بعد توقيع مذكرة تفاهم في مجال الطاقة في 4 يناير 2026.

وأشار إلى استثمارات شركة «قطر للطاقة» في مشروعات التنقيب عن البترول والغاز بالمناطق البحرية المصرية، مؤكدًا تطلع القاهرة إلى تعميق التعاون مع الدوحة في مجالات الطاقة والغاز.

مصر تستعد لإيفاد كوادر مهنية إلى قطر

وفي ملف التعاون القنصلي، أشاد وزير الخارجية بالرعاية التي تحظى بها الجالية المصرية في قطر، مؤكدًا استمرار التنسيق بين البلدين في هذا المجال.

وأوضح أن مصر مستعدة لإيفاد التخصصات المهنية والكوادر المصرية في المجالات التي تمثل أولوية لسوق العمل القطري، بصورة منظمة تراعي المصالح المشتركة وتدعم التواصل بين الشعبين.

مصر تجدد رفضها تهجير الفلسطينيين

وعلى الصعيد الإقليمي، جدد الدكتور بدر عبد العاطي رفض مصر القاطع لأي سيناريوهات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وأكد رفض أي محاولات تستهدف تغيير التركيبة الديموغرافية أو الجغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددًا على أهمية عودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة.

كما أكد ضرورة تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

مصر تؤكد دعمها لأمن واستقرار قطر

وجدد وزير الخارجية دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دولة قطر، مؤكدًا أهمية خفض التصعيد وضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة البحرية، إلى جانب ضمان انسياب حركة التجارة الدولية.

وشدد على أهمية استمرار التنسيق بين القاهرة والدوحة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام ينهي الحرب والتصعيد العسكري، ويراعي شواغل الدول الخليجية الشقيقة.

رئيس الوزراء القطري يشيد بتطور العلاقات مع مصر

من جانبه، أشاد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، بالتطور المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية القطرية في مختلف المجالات.

وأكد حرص دولة قطر على البناء على الزخم الحالي في العلاقات الثنائية، في ظل التوجيهات المشتركة لقيادتي البلدين، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري وزيادة حجم التبادل التجاري بما يخدم المصالح المشتركة.

كما ثمّن انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة، باعتبارها آلية مهمة لمتابعة ملفات التعاون ودفع تنفيذ المشروعات والاتفاقيات المشتركة.

تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى في سوهاج

وفي القطاع الصحي، أشاد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بالتعاون المصري القطري المتنامي، مثمنًا اتفاقية إنشاء مستشفى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بمحافظة سوهاج.

وأكد أهمية البدء في تنفيذ المشروع بما يساهم في رفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في محافظات الصعيد، إلى جانب فتح آفاق جديدة أمام الكوادر والقطاع الصحي المصري للعمل في دولة قطر.

كما أشار إلى أهمية تعزيز الاستثمارات المشتركة في الصناعات الدوائية وإنتاج اللقاحات، والاستفادة من الخبرات والإمكانات التي يمتلكها البلدان في القطاع الصحي.

تعزيز التعاون المالي والاستثماري بين البلدين

وأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أهمية استمرار التنسيق المصري القطري في المجالات المالية والاستثمارية، مشيدًا بما تحقق من تقدم في إطلاق مشروع «علم الروم» خلال فترة زمنية قصيرة.

وأشار إلى التوافق على تعزيز التنسيق بين وزارتي المالية في البلدين، بما في ذلك قبل الاجتماعات المقبلة للبنك الآسيوي للتنمية، بما يساعد على تنسيق المواقف بشأن الملفات والقضايا المشتركة.

فرص جديدة للاستثمارات القطرية في مصر

من جانبه، أشاد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بالفرص الاستثمارية الواعدة التي يوفرها السوق المصري أمام المستثمرين القطريين.

وأشار إلى إمكانية تعزيز الاستثمارات القطرية من خلال البورصة المصرية وبرنامج الطروحات الحكومية، مؤكدًا أهمية زيادة دور الصناديق الاستثمارية في دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز قدرات الشركات بالتعاون مع القطاع الخاص.

كما تناولت المباحثات إمكانية إبرام اتفاقيات توأمة بين مناطق المال والأعمال في البلدين، بما يفتح المجال أمام شراكات جديدة بين مجتمعَي الأعمال المصري والقطري.

تعاون مصري قطري في العمل الرقابي

وفي مجال الرقابة المالية، أكد المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، أهمية تعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع ديوان المحاسبة القطري.

ويشمل التعاون مجالات الرقابة على تكنولوجيا المعلومات والتدقيق وتطوير الأدوات والمنهجيات الرقمية، إلى جانب الرقابة على المشروعات والمناقصات والعقود، بما يساهم في تطوير كفاءة العمل الرقابي والاستفادة من الخبرات المتبادلة.

توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة

وفي ختام أعمال الدورة السابعة للجنة العليا المصرية القطرية المشتركة، شهدت الاجتماعات توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تستهدف تعزيز التعاون بين البلدين.

وشملت الاتفاقيات مذكرة تفاهم بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية وصندوق قطر للتنمية، إلى جانب اتفاقية منحة بشأن إنشاء مستشفى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بمحافظة سوهاج.

كما تم توقيع محضر اجتماع الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بين مصر وقطر، فضلًا عن مذكرة تفاهم بين الجهاز المركزي للمحاسبات وديوان المحاسبة القطري للتعاون في مجالات العمل الرقابي.

وشهدت الاجتماعات أيضًا توقيع اتفاقية للمساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الجمركي بين الجانبين، في خطوة تستهدف دعم التعاون الاقتصادي والتجاري وتسهيل التنسيق بين المؤسسات المعنية في البلدين.