القاهرة مباشر

فرنسا تسجل 1243 وفاة زائدة بسبب موجة الحر.. كبار السن في دائرة الخطر

الأربعاء 19 أغسطس 2026 09:28 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
فرنسا
فرنسا

أعلنت السلطات الصحية في فرنسا، اليوم الأربعاء، تسجيل 1243 حالة وفاة زائدة خلال الفترة من 3 إلى 22 يوليو 2026، بالتزامن مع موجة حر شديدة ضربت عددًا من المناطق الفرنسية، في مؤشر جديد على التداعيات الصحية لارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، تعكس البيانات زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات خلال الفترة التي شهدت ارتفاعًا في درجات الحرارة، وسط استمرار تحذيرات الجهات الصحية من المخاطر التي قد تنتج عن التعرض لفترات طويلة للطقس شديد الحرارة، خاصة بالنسبة إلى كبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية.

وتأتي هذه الأرقام في ظل موجة حر قوية شهدتها فرنسا خلال شهر يوليو، وفرضت ضغوطًا إضافية على الخدمات الصحية، مع زيادة المخاوف من تأثير درجات الحرارة المرتفعة على الفئات الأكثر هشاشة.

الوفيات الزائدة تشمل جميع أسباب الوفاة

وأوضحت السلطات الصحية الفرنسية أن رقم 1243 حالة وفاة زائدة لا يمثل بالضرورة عدد الوفيات الناتجة بشكل مباشر عن ارتفاع درجات الحرارة، إذ تشمل الإحصائية الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب خلال الفترة التي تم رصدها.

ويعتمد هذا النوع من الإحصاءات على مقارنة أعداد الوفيات المسجلة خلال الفترة محل الدراسة بالمعدلات المتوقعة، بهدف تحديد الزيادة التي تزامنت مع موجة الحر.

وبحسب البيانات المعلنة، فإن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا فأكثر يمثلون نحو ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات الزائدة التي تم تسجيلها، وهو ما يعكس مدى تأثر كبار السن بموجات الحرارة الشديدة، خاصة مع ارتفاع احتمالات تعرضهم لمضاعفات صحية خلال فترات الطقس القاسي.

يوليو 2026 الأكثر حرارة في فرنسا

وكانت وكالة الأرصاد الجوية الفرنسية قد أعلنت في وقت سابق من أغسطس الجاري أن يوليو 2026 سجل أعلى متوسط لدرجات الحرارة في فرنسا منذ بدء تسجيل البيانات، ليصبح أكثر أشهر يوليو حرارة في تاريخ البلاد وفقًا للبيانات المعلنة.

كما صنفت الوكالة الشهر ضمن أكثر أشهر يوليو جفافًا التي مرت على فرنسا، ما يعكس طبيعة الظروف المناخية الاستثنائية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية.

وساهم استمرار ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار في زيادة المخاطر المرتبطة بموجة الحر، خصوصًا على كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية تجعلهم أكثر حساسية للتغيرات الحادة في درجات الحرارة.

أوروبا تواجه موجات حر متزايدة

وتأتي موجة الحر الفرنسية ضمن سلسلة من موجات الحرارة الشديدة التي شهدتها مناطق مختلفة من القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.

ويربط خبراء الأرصاد والمناخ تزايد شدة وتكرار موجات الحر بآثار تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري، مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية وتغير أنماط الطقس في مناطق مختلفة.

وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة المخاطر الصحية، خاصة لدى كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، إلى جانب تأثيرها على البنية التحتية وقطاعات الطاقة والمياه والزراعة.

5764 وفاة زائدة خلال موجة حر سابقة

وتأتي الأرقام الجديدة بعد إعلان وكالة الصحة الوطنية الفرنسية، خلال الشهر الماضي، تسجيل 5764 حالة وفاة زائدة خلال الفترة الممتدة من 17 يونيو وحتى 2 يوليو 2026.

وتشير هذه البيانات إلى أن موجات الحر المتتالية خلال صيف العام الجاري فرضت ضغوطًا كبيرة على الصحة العامة في فرنسا، في ظل استمرار تسجيل أعداد مرتفعة من الوفيات خلال الفترات التي شهدت ارتفاعًا استثنائيًا في درجات الحرارة.

وأكدت وزارة الصحة الفرنسية أن الإحصاءات المتعلقة بالوفيات الزائدة لا تزال أولية، مشيرة إلى أن البيانات النهائية الخاصة بإجمالي الوفيات خلال موسم الصيف بأكمله من المنتظر أن تتوفر خلال شهري أكتوبر أو نوفمبر المقبلين.

كبار السن الأكثر عرضة لمخاطر الحر

وتسلط البيانات الصحية الضوء على التأثير غير المتساوي لموجات الحر على السكان، إذ يواجه كبار السن مخاطر أكبر مقارنة بغيرهم، خاصة مع قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته بصورة أقل كفاءة مع التقدم في العمر.

كما يمكن أن تزيد درجات الحرارة المرتفعة من مخاطر الإصابة بالجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس، إلى جانب تفاقم بعض المشكلات الصحية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر بالحرارة.

ولهذا تركز السلطات الصحية خلال موجات الحر على توعية المواطنين بضرورة تجنب التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة، والحفاظ على الترطيب، ومتابعة الأشخاص الأكثر هشاشة، خصوصًا كبار السن.

فرنسا تتابع تداعيات موجات الحر

وتواصل السلطات الفرنسية متابعة التأثيرات الصحية لموجات الحر التي شهدتها البلاد خلال صيف 2026، بالتزامن مع الاهتمام المتزايد بتداعيات التغيرات المناخية على الصحة العامة.

وتشير أرقام الوفيات الزائدة المسجلة خلال الفترات المختلفة إلى حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه موجات الحرارة الشديدة، خاصة عندما تتكرر لفترات متقاربة.

وتظل البيانات النهائية المنتظر صدورها خلال الخريف أكثر قدرة على تحديد إجمالي التأثير الصحي لموجات الحر التي شهدتها فرنسا هذا الصيف، في الوقت الذي تستمر فيه الجهات المختصة في مراقبة درجات الحرارة والوفيات المرتبطة بالفترات شديدة الحرارة.