القاهرة مباشر

فقد زوجته وشقيقته وساقيه في قصف غزة.. فلسطيني يروي رحلة الألم والعلاج في مصر

الأربعاء 19 أغسطس 2026 05:27 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
فسلطينيى
فسلطينيى

قطع الشاب الفلسطيني م. ر، البالغ من العمر 26 عامًا، مسافة طويلة من قطاع غزة إلى مصر، يحمل على جسده آثار إصابة بالغة، وفي قلبه ألم فقدان أحبائه، لكنه وصل إلى مصر ليجد دعمًا إنسانيًا واحتواءً من فرق الهلال الأحمر المصري، ما منحه شعورًا بالأمان وسط رحلة قاسية من المعاناة.

وتجسد قصة الشاب الفلسطيني جانبًا من معاناة المصابين جراء الحرب، الذين يبحثون عن فرصة للعلاج واستعادة حياتهم بعد أن فقدوا الكثير من أحبائهم وممتلكاتهم.

خمس مرات من النزوح قبل لحظة الفاجعة

يروي م. ر تفاصيل معاناته، موضحًا أنه اضطر إلى النزوح من مكان إلى آخر داخل قطاع غزة خمس مرات، حتى جاءت المرة الأخيرة في يونيو 2025، عندما تعرض المخيم الذي كان يقيم فيه للقصف.

وأضاف أن القصف أسفر عن استشهاد 8 أفراد من عائلته، من بينهم زوجته وشقيقته، في لحظة وصفها بأنها غيرت حياته بالكامل.

وقال الشاب الفلسطيني: "أخرجوني من تحت الأنقاض فاقدًا إحدى ساقي، بينما تعرضت الساق الأخرى لتهشم شديد في العظام"، موضحًا حجم الإصابة التي تعرض لها خلال القصف.

قذيفة واحدة أنهت حياة كاملة

وبعيون ممتلئة بالحزن، تحدث م. ر عن اللحظة التي فقد فيها كل شيء، قائلًا إن قذيفة واحدة تسببت في فقدان زوجته التي لم يمض على زواجهما سوى ستة أشهر، وشقيقته الوحيدة، بالإضافة إلى ساقيه.

وأوضح أنه مر بفترة نفسية صعبة للغاية بعد الحادث، بعدما وجد نفسه عاجزًا عن الحركة وفاقدًا لأشخاص كانوا يمثلون جزءًا كبيرًا من حياته.

السفر إلى مصر أعاد له الأمل

وأشار الشاب الفلسطيني إلى أنه تلقى اتصالًا يخبره بإمكانية السفر إلى مصر من أجل العلاج، بعد فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، مؤكدًا أن هذا الخبر منحه شعورًا كبيرًا بالفرحة والأمل بعد فترة طويلة من الألم.

وأضاف أن فكرة الوصول إلى مكان يمكنه فيه تلقي العلاج كانت بمثابة بداية جديدة لمحاولة استعادة حياته مرة أخرى.

الهلال الأحمر المصري يقدم الدعم للمصابين

وأوضح م. ر أنه شعر بالأمان فور دخوله من بوابة معبر رفح من الجانب المصري، حيث استقبله متطوعو الهلال الأحمر المصري، وقدموا له وللمرافقين معه الدعم النفسي والإغاثي.

وأشار إلى أن فرق الهلال الأحمر ساعدتهم في حمل الحقائب، ووفرت لهم الوجبات الساخنة ومستلزمات النظافة الشخصية، بالإضافة إلى الدعم الإنساني خلال رحلة الوصول.

وقال: "كنا دائمًا نسمع أن مصر أم الدنيا، واليوم عشنا هذا المعنى وشعرنا بحنانها علينا".

أمنية العودة إلى غزة وإعادة الإعمار

واختتم الشاب الفلسطيني حديثه بتوجيه الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وأهل مصر، معربًا عن أمله في استكمال رحلة العلاج والعودة إلى غزة مرة أخرى.

وأكد أنه رغم فقدان منزله وأحبائه، فإنه يتمنى العودة إلى بلده والعمل على إعادة إعمارها، قائلًا إنه سيبقى متمسكًا بالأمل حتى تعود غزة أفضل مما كانت.

رسالة إنسانية في اليوم العالمي للعمل الإنساني

وتأتي قصة م. ر بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني، لتبرز أهمية الدعم الذي يحصل عليه المتضررون في أوقات الأزمات، حيث تظل خلف كل حالة إنسان يحتاج إلى الأمان والرعاية، وأيادي تمتد لمساعدته في أصعب لحظاته.

وتعكس هذه القصص حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في مناطق الصراع، وأهمية الجهود الإغاثية والطبية في منح المصابين فرصة جديدة للحياة.