القاهرة مباشر

بعد انكسار موجة الحر.. تحذيرات مهمة للمزارعين لحماية المحاصيل من أضرار الرطوبة

الإثنين 17 أغسطس 2026 05:36 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
موجة الحر
موجة الحر

بدأت موجة الحر الشديدة التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية في الانحسار التدريجي مع دخول الأسبوع الثاني من شهر «مسرى»، بالتزامن مع انخفاض طفيف في درجات الحرارة على أغلب المناطق، خاصة شمال البلاد والقاهرة الكبرى وشمال الصعيد، إلا أن هذا التحسن النسبي في الأجواء لا يعني انتهاء تأثيرات الموجة على القطاع الزراعي.

وأكدت المتابعات الزراعية أن مرحلة ما بعد موجة الحر تعد من أكثر الفترات حساسية بالنسبة للمحاصيل، حيث قد تظهر الأضرار الناتجة عن الإجهاد الحراري بشكل تدريجي بعد تغير الظروف الجوية وعودة معدلات الرطوبة والندى إلى الارتفاع.

تراجع درجات الحرارة لا يعني انتهاء تأثيرات الموجة

شهدت النباتات خلال موجة الحر الماضية ظروفًا صعبة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة شدة الإشعاع الشمسي، وهو ما أدى إلى زيادة معدلات فقد المياه والتأثير على كفاءة الجذور والأوراق والنموات الحديثة، إضافة إلى احتمالية حدوث اضطرابات في عمليات التزهير والعقد وفقًا لنوع المحصول ومرحلة نموه.

وتحتاج المحاصيل خلال الفترة الحالية إلى التعامل معها بحذر، من خلال إعادة النبات تدريجيًا إلى ظروف النمو الطبيعية، مع ضرورة المتابعة اليومية وعدم اتخاذ إجراءات زراعية مفاجئة قد تؤثر سلبًا على حالته.

ضبط الري أهم خطوات حماية المحاصيل بعد الموجة

يعد تنظيم عمليات الري من أهم الإجراءات المطلوبة خلال هذه المرحلة، حيث لا ينصح بالانتقال من فترات نقص المياه إلى الري الغزير بشكل مفاجئ، وإنما يجب العودة تدريجيًا إلى المعدلات المناسبة وفقًا لرطوبة التربة وحالة النبات.

كما يحذر الخبراء من زيادة كميات المياه بصورة مبالغ فيها، خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات الرطوبة وظهور الندى، لأن زيادة المياه قد تؤدي إلى مشاكل في الجذور وانتشار بعض الأمراض.

تحذيرات من التسميد الزائد بعد الإجهاد الحراري

بعد تعرض النبات للإجهاد الحراري، يحتاج إلى فترة لاستعادة نشاطه، ولذلك لا يفضل الإسراع في إضافة كميات كبيرة من الأسمدة، خاصة الأسمدة الأزوتية، قبل تقييم حالة المحصول بشكل دقيق.

ويمكن دعم النباتات بالعناصر التي تساعد على استعادة التوازن الغذائي مثل البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم والعناصر الصغرى، إلى جانب بعض محفزات النمو وفقًا لاحتياجات كل محصول والتوصيات الفنية.

وتتمثل القاعدة الأساسية خلال هذه المرحلة في تجنب أي تغييرات مفاجئة، سواء من خلال زيادة الري أو التسميد أو إجراء معاملات زراعية غير ضرورية.

ارتفاع الرطوبة يزيد مخاطر الأمراض والآفات

مع استمرار ارتفاع مستويات الرطوبة وظهور الشبورة المائية خلال ساعات الصباح، ترتفع فرص ظهور بعض الأمراض الفطرية والبكتيرية التي تصيب النباتات، كما يمكن لبعض الآفات الزراعية استعادة نشاطها بعد انتهاء فترة الإجهاد الحراري.

وينصح المزارعون بضرورة تكثيف المرور على الحقول وفحص الأوراق الحديثة والنموات الجديدة، مع متابعة أي علامات تشير إلى الإصابة بأعفان الجذور أو التبقعات أو اللفحات.

كما يجب عدم اللجوء إلى عمليات الرش العشوائي، وإنما تحديد سبب المشكلة أولًا قبل تنفيذ أي برنامج للمكافحة.

الأشجار المثمرة تحتاج إلى متابعة خاصة

تدخل الأشجار المثمرة خلال الفترة الحالية مرحلة دقيقة، خاصة محاصيل المانجو والموالح والزيتون والرمان والعنب والنخيل، حيث تحتاج إلى متابعة حالة الأوراق والثمار وانتظام الري ومستوى التغذية.

أما محاصيل الخضر مثل الطماطم والفلفل، فقد تظهر عليها بعض علامات الإجهاد الحراري مثل التفاف الأوراق وضعف النموات الحديثة واضطراب التزهير وسقوط الأزهار والعقد الصغير.

ويجب تحديد سبب هذه الأعراض قبل إجراء أي معاملات، لأنها قد تكون ناتجة عن تأثير الحرارة أو مشاكل الري أو ضعف الجذور وليس بالضرورة بسبب نقص العناصر الغذائية.

أهمية تحسين الصرف والتهوية خلال الفترة المقبلة

مع استمرار ارتفاع الرطوبة، تصبح عمليات تحسين الصرف والتهوية داخل الحقول والمشاتل من الإجراءات المهمة لتقليل فرص الإصابة بالأمراض الفطرية.

وتزداد أهمية هذه الخطوة في المحاصيل الحساسة مثل الفراولة، حيث تؤدي الرطوبة الزائدة وضعف التهوية إلى توفير بيئة مناسبة لانتشار بعض الأمراض.

متابعة المحاصيل الطويلة بسبب نشاط الرياح

لا تقتصر المخاطر الحالية على الحرارة والرطوبة فقط، حيث قد تشهد بعض المناطق نشاطًا للرياح، وهو ما يستدعي متابعة المحاصيل الطويلة مثل الذرة وعباد الشمس والسمسم.

ويجب التأكد من ثبات النباتات والتعامل سريعًا مع أي علامات تشير إلى تأثرها بالرياح أو حدوث رقود لبعض المحاصيل.

تحذيرات من التسرع في زراعة العروات الجديدة

رغم انخفاض درجات الحرارة نسبيًا، فإن ذلك لا يعني انتهاء فصل الصيف بشكل كامل، ولذلك يجب عدم التسرع في زراعة بعض العروات الجديدة قبل التأكد من ملاءمة الظروف الجوية لكل محصول.

ويجب الالتزام بالمواعيد الزراعية المناسبة لمحاصيل مثل البطاطس والبنجر والثوم والبصل والفاصوليا والبسلة والفراولة المبكرة وفقًا للتوصيات الفنية.

مرحلة ما بعد موجة الحر تحتاج إلى متابعة دقيقة

تمثل الأيام المقبلة مرحلة مهمة لتقييم الأضرار التي خلفتها موجة الحر على المحاصيل، حيث إن انخفاض درجات الحرارة لا يعني انتهاء التأثيرات بشكل كامل.

فارتفاع الرطوبة ووجود الشبورة والندى قد يسببان تحديات جديدة أمام النباتات، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة وضبط عمليات الري والتغذية ومراقبة الأمراض والآفات.

ويؤكد المتخصصون أن التدخل المبكر خلال هذه المرحلة يمكن أن يقلل من الخسائر ويحافظ على جودة الإنتاج الزراعي، بينما قد يؤدي التأخر في اكتشاف المشكلات إلى صعوبة علاجها لاحقًا.