القاهرة مباشر

الصحة العالمية تحذر: 171 مليون إصابة بأمراض طفيلية بسبب الغذاء حول العالم

الإثنين 17 أغسطس 2026 03:31 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
الصحة العالمية
الصحة العالمية

كشفت دراسة حديثة لمنظمة الصحة العالمية عن استمرار التأثير الكبير للأمراض الطفيلية المنقولة عن طريق الغذاء على صحة الملايين حول العالم، حيث قدرت الدراسة أن نحو 171 مليون حالة مرضية عالميًا ترتبط بانتقال طفيليات ضارة عبر الأطعمة الملوثة.

وتأتي هذه النتائج ضمن تحديثات منظمة الصحة العالمية لتقديرات عبء الأمراض المنقولة بالغذاء، والتي تهدف إلى مساعدة الحكومات والجهات الصحية في تحديد أولويات مكافحة الأمراض وتوجيه الموارد نحو المناطق الأكثر احتياجًا.

باحثة أمريكية تساهم في تحديث تقديرات منظمة الصحة العالمية

ساهمت الدكتورة كريستين بودكي، الأستاذة في كلية الطب البيطري والعلوم الطبية الحيوية بجامعة تكساس، في تحديث البيانات العالمية الخاصة بـ14 مرضًا طفيليًا ينتقل عبر الغذاء.

وتعد بودكي من المتخصصين في أمراض الديدان الشريطية الحيوانية المنشأ، كما شاركت سابقًا في إعداد تقديرات منظمة الصحة العالمية الأولى حول حجم الأعباء الصحية الناتجة عن الأمراض المنقولة بالغذاء.

وأكدت أن تحديث هذه التقديرات بشكل دوري يساعد الدول والمنظمات الصحية على فهم الأمراض الأكثر تأثيرًا من الناحية الصحية والاجتماعية والاقتصادية، بما يسمح باتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن توزيع الموارد.

داء الكيسات المذنبة العصبي ضمن الأمراض الأكثر خطورة

وشاركت بودكي مع باحثين من جامعة مونتريال في تحديث التقديرات الخاصة بداء الكيسات المذنبة العصبي، وهو مرض ينتج عن الإصابة بالمرحلة اليرقية للدودة الشريطية الخنزيرية، ويمكن أن يؤدي إلى إصابة الدماغ ومضاعفات عصبية خطيرة، من بينها الصرع.

واعتمد الباحثون في تقييم حجم الضرر الناتج عن المرض على مقياس سنوات العمر المصححة باحتساب الإعاقة (DALYs)، وهو معيار عالمي لا يكتفي بحساب عدد المصابين أو الوفيات، بل يقيس أيضًا تأثير المرض على جودة الحياة ومدته وشدته.

قياس عبء الأمراض يساعد في تحسين القرارات الصحية

وأوضحت بودكي أن استخدام مقياس سنوات العمر المصححة بالإعاقة يوفر صورة أكثر شمولًا عن تأثير الأمراض على المجتمعات، حيث يجمع بين سنوات العمر المفقودة بسبب الوفاة المبكرة والسنوات التي يعيشها المرضى مع الإعاقة أو الأعراض الصحية.

وأضافت أن البيانات الجديدة تعتمد على أكثر من عقد من الأبحاث والمعلومات الحديثة حول تأثير هذه الأمراض، مما يساعد على تحسين دقة تقديرات منظمة الصحة العالمية السابقة.

الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء ما زالت تهدد ملايين الأشخاص

ورغم التطورات الكبيرة في مجالات النظافة والصرف الصحي والتوعية الصحية، أكدت الدراسة أن الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء لم تختف، وما زالت تمثل تحديًا كبيرًا خاصة في الدول والمناطق محدودة الموارد.

وتندرج العديد من هذه الأمراض ضمن قائمة الأمراض المدارية المهملة التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وهي أمراض تؤثر بشكل أكبر على الفئات الأكثر فقرًا وضعفًا، وتحصل في كثير من الأحيان على اهتمام وتمويل بحثي أقل من حجم تأثيرها الحقيقي.

الأمراض الطفيلية تزيد من معاناة الفئات الأكثر فقرًا

ولا تقتصر آثار هذه الأمراض على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، حيث قد تؤثر الإصابة المزمنة على قدرة الأشخاص على العمل أو إعالة أسرهم، مما يزيد من دائرة الفقر في المجتمعات الأكثر تضررًا.

وأكدت بودكي أن تجاهل هذه الأمراض قد يؤدي إلى عودتها وانتشارها مرة أخرى، مشددة على أهمية استمرار برامج الوقاية والمراقبة والعلاج.

تحديثات الصحة العالمية تساعد الدول على مواجهة الأمراض

وشددت الباحثة على أن الهدف الأساسي من تحديث تقديرات منظمة الصحة العالمية هو توفير معلومات دقيقة تساعد الدول في اتخاذ قرارات أفضل بشأن برامج مكافحة الأمراض والخدمات الصحية.

وأشارت إلى أن الطفيليات المنقولة بالغذاء لا تزال تسبب مشكلات صحية خطيرة في مختلف أنحاء العالم، وأن الاستثمار المستمر في الوقاية والعلاج يمثل خطوة ضرورية لحماية المجتمعات وتقليل تأثير هذه الأمراض مستقبلًا.