القاهرة مباشر

شاهد قبر من الإسكندرية عمره 12 قرنًا يكشف أسرار تطور الخط العربي في مصر

الجمعة 14 أغسطس 2026 09:08 صـ 29 صفر 1448 هـ
متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية
متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية

يحتفظ متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية بأحد الشواهد الجنائزية الأثرية المهمة التي تكشف جانبًا من تاريخ مصر الإسلامية وتطور الكتابة العربية على الأحجار، وهو شاهد قبر رخامي عُثر عليه بمنطقة شارع البرديسي في منطقة النبي دانيال بمدينة الإسكندرية.

ويحمل الشاهد رقم 0184 بالمتحف، إلى جانب رقم تسجيل G.587 بمتحف الآثار اليوناني والروماني، ويبلغ طوله نحو 35 سنتيمترًا وعرضه 50 سنتيمترًا، ويُعرض حاليًا ضمن قسم الآثار الإسلامية داخل فاترينة رقم 27.

نقش عربي بالخط الكوفي يكشف ملامح مبكرة للكتابة

يتميز الشاهد بنقش عربي مكتوب بالخط الكوفي غير المنقوط، داخل إطار زخرفي بسيط، ويتكون النص من 13 سطرًا تبدأ بالبسملة، ثم تتضمن بيانات عن صاحب القبر وهو "أبو عائشة بن محمد"، بالإضافة إلى عبارات التوحيد والشهادتين والإيمان بالبعث والساعة.

ورغم عدم وجود تاريخ مدون بشكل مباشر على الشاهد، فإن الدراسات الأثرية ترجح أن يعود إلى عام 220هـ الموافق 835م، اعتمادًا على تاريخ وفاة الشخص نفسه الوارد في شاهد قبر آخر عُثر عليه خلال أعمال الحفر في الموقع ذاته.

شواهد القبور.. وثائق تاريخية من الحجر

تعد شواهد القبور من أهم أنواع الآثار التي ظهرت في مصر خلال العصور الإسلامية، فلم تقتصر وظيفتها على تحديد أماكن المدافن، بل أصبحت مصدرًا مهمًا لدراسة التاريخ واللغة والفنون الإسلامية.

وكانت هذه الشواهد تحمل عادة اسم المتوفى، وتاريخ الوفاة، وعبارات دينية تشمل البسملة والتوحيد والصلاة على النبي، إلى جانب نصوص تعكس طبيعة المعتقدات السائدة في تلك الفترات.

كما ساهمت شواهد القبور في توثيق مراحل تطور الخط العربي، حيث ظهرت عليها أنماط متعددة من الكتابة، من بينها الخط الكوفي، والثلث، والنسخ، والفارسي، والرقعة، ما يجعلها مصدرًا أساسيًا لدراسة تاريخ الخط العربي وفنونه.

نقش يوثق تطور الهوية في مصر الإسلامية

ولا تقتصر أهمية الشواهد الجنائزية على الجانب الفني، إذ تكشف أيضًا تطور المجتمع المصري خلال العصور الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بطريقة التعريف بالأشخاص والانتماء الاجتماعي.

وتشير الدراسات إلى أن شواهد القبور في مناطق مثل الفسطاط وأسوان توضح تطور أساليب الانتساب خلال القرون الهجرية الأولى، حيث انتقل التعريف بالأفراد من الانتساب إلى القبائل خلال القرنين الأول والثاني الهجريين، إلى الانتساب للمكان أو الإقليم خلال القرن الثالث الهجري.

ويؤكد هذا الشاهد أن النقوش الجنائزية لم تكن مجرد كتابات على أحجار القبور، وإنما تمثل سجلات أثرية تحفظ تفاصيل من حياة المصريين، وتوثق تطور اللغة العربية والخط والهوية الثقافية في مصر الإسلامية عبر القرون.