القاهرة مباشر

إيران تفاجئ إسرائيل.. عودة سريعة للقدرات الصاروخية تثير قلق المؤسسة الأمنية

الجمعة 14 أغسطس 2026 02:28 صـ 28 صفر 1448 هـ
إيران
إيران

كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن مفاجأة داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، بعد ظهور تقديرات جديدة تشير إلى قدرة إيران على إعادة بناء جزء كبير من قدراتها العسكرية، خاصة في مجال الصواريخ الباليستية، بوتيرة أسرع مما كانت تتوقعه تل أبيب عقب الحرب الأخيرة.

مفاجأة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

وأوضحت الصحيفة، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد وجدا نفسيهما أمام تقديرات مختلفة عن توقعاتهما السابقة بشأن قدرة إيران على التعافي العسكري، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تفاجأ فيها إسرائيل بسرعة إعادة بناء القدرات الإيرانية خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب التقرير، فإن أكثر ما أثار قلق المسؤولين الإسرائيليين هو سرعة استعادة إيران لقدرات إنتاج الصواريخ الباليستية، إلى جانب استمرار تطور بعض القطاعات المرتبطة بالصناعات الدفاعية.

إسرائيل كانت تتوقع إضعاف إيران لسنوات

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل كانت تعتقد عقب تنفيذ ضربات واسعة ضد منشآت عسكرية وصناعية إيرانية أن قدرات طهران ستحتاج إلى سنوات طويلة من أجل التعافي، إلا أن التقييمات الجديدة كشفت عن قدرة إيران على إعادة تشغيل بعض القطاعات الحيوية خلال فترة زمنية أقصر بكثير.

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي سبق أن أعلن عقب ضربات نفذت خلال عامي 2024 و2025 استهداف مواقع مرتبطة بإنتاج الصواريخ الإيرانية، مؤكدًا آنذاك أن تلك العمليات ستؤدي إلى إبطاء الإنتاج لفترات طويلة.

لكن التقديرات اللاحقة، وفق التقرير، أظهرت أن إيران تمكنت من استعادة جزء من قدراتها الإنتاجية بوتيرة أسرع من المتوقع.

ارتفاع تقديرات عدد الصواريخ الإيرانية

وأوضح التقرير أن التقديرات الإسرائيلية بشأن حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية شهدت تغيرات كبيرة، حيث أشارت بعض التقديرات إلى ارتفاع عدد الصواريخ الإيرانية من نحو 1300 صاروخ في منتصف عام 2025 إلى ما يقارب 2500 صاروخ بحلول فبراير 2026.

وخلال الحرب التي استمرت نحو 40 يومًا عام 2026، أعلنت إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ آلاف الضربات ضد مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، مشيرتين إلى استهداف منشآت وبنى تحتية عسكرية واسعة.

ورغم ذلك، تقول الصحيفة إن سرعة إعادة البناء الإيرانية أثارت تساؤلات داخل إسرائيل حول قدرة طهران على تجاوز آثار الضربات العسكرية.

إيران تعتمد على إعادة بناء القدرات الأساسية

وأشار التقرير إلى أن التقييم الإسرائيلي بدأ يتحول من الاعتقاد بأن إيران بحاجة إلى إعادة بناء شاملة للبنية العسكرية، إلى الاعتراف بأن طهران تمكنت من تطوير أساليب أكثر سرعة وتركيزًا لإعادة إنتاج القدرات الأكثر أهمية.

وأضافت الصحيفة أن إيران ركزت على استعادة القدرات المرتبطة بالصواريخ بعيدة المدى، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في منظومتها العسكرية.

كما تحدث التقرير عن تقارير سابقة أشارت إلى استخدام إيران وسائل هندسية لإزالة آثار القصف وإعادة تشغيل منشآت تحت الأرض مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

مخاوف إسرائيلية من عودة التهديد الصاروخي

وبحسب "جيروزاليم بوست"، فإن القلق الإسرائيلي لم يعد مرتبطًا فقط بعدد الصواريخ التي نجت من الضربات، وإنما بقدرة إيران على إنتاج صواريخ جديدة خلال فترة قصيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في حال تمكنت إيران من الوصول إلى معدل إنتاج يتراوح بين 100 و300 صاروخ باليستي شهريًا، فقد تستعيد مستويات ترسانتها السابقة خلال فترة قصيرة.

وأكد التقرير أن استمرار هذا المسار قد يعيد الصواريخ الإيرانية إلى صدارة المخاوف الأمنية الإسرائيلية خلال السنوات المقبلة.

تأثير التطورات الجديدة على الحسابات الإسرائيلية

وترى الصحيفة أن هذه التطورات قد تؤثر على القرارات الإسرائيلية المستقبلية بشأن التعامل مع إيران، سواء فيما يتعلق بالخيارات العسكرية أو المفاوضات المرتبطة بالملف النووي الإيراني.

وفي المقابل، قد تختار إسرائيل التركيز على ملفات أخرى خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل اختلاف الأولويات الأمريكية بشأن التعامل مع برنامج الصواريخ الإيراني.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي أنه ألحق أضرارًا كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، مشددًا على أنه يواصل متابعة جهود إعادة التأهيل والبناء داخل إيران بشكل مستمر.

وأضاف الجيش أن تقديم تفاصيل دقيقة حول تقييماته العسكرية قد يكشف مصادره وأساليب عمله، لكنه أكد استعداده للتعامل مع أي تطورات مستقبلية.

وتكشف هذه التطورات عن تحدٍ جديد أمام إسرائيل، بعدما أظهرت إيران قدرة على التعافي العسكري بوتيرة أسرع من التقديرات السابقة، وهو ما قد يغير شكل المواجهات المحتملة خلال الفترة المقبلة.