رومانيا تغلق مفاعل تشيرنافودا بسبب انخفاض الدانوب
أعلنت الحكومة الرومانية إغلاق المفاعل النووي الوحيد العامل في محطة تشيرنافودا النووية، بسبب الانخفاض الكبير وغير المسبوق في منسوب مياه نهر الدانوب، الذي تعتمد عليه المحطة في عمليات تبريد المفاعلات، وذلك في تطور يعكس تأثير موجات الحر والجفاف الشديدة التي تضرب أوروبا خلال فصل الصيف الحالي.
ويأتي قرار الإغلاق في ظل استمرار انخفاض مستويات المياه في الأنهار الأوروبية الرئيسية، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن قدرة بعض الدول على الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، خاصة مع ارتفاع الطلب على الكهرباء بسبب موجات الحرارة الشديدة.
إيقاف المفاعل الثاني في محطة تشيرنافودا
وقالت وزارة الطاقة الرومانية في بيان رسمي إن الوحدة الثانية في محطة تشيرنافودا النووية سيتم إيقافها بشكل منظم اعتبارًا من اليوم الخميس، بسبب الظروف الهيدرولوجية الحالية وانخفاض منسوب مياه نهر الدانوب.
وأكدت الوزارة أن عملية الإيقاف تتم بطريقة آمنة ومخططة، مع اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة المنشأة النووية والعاملين بها.
وأوضحت أن مصادر الطاقة البديلة، بما في ذلك طاقة الرياح والواردات الكهربائية، ستساهم في تعويض النقص الناتج عن توقف المفاعل، داعية المواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء خلال الفترة المقبلة.
محطة تشيرنافودا مصدر رئيسي للكهرباء في رومانيا
وتعد محطة تشيرنافودا النووية من أهم مصادر الطاقة في رومانيا، حيث تضم مفاعلين نوويين يوفران جزءًا كبيرًا من احتياجات البلاد من الكهرباء، ويساهمان بنحو خمس إجمالي إنتاج الكهرباء الوطني.
وكان أحد مفاعلي المحطة قد توقف بالفعل في نهاية يوليو الماضي بسبب ارتفاع درجة حرارة مياه نهر الدانوب، قبل أن يؤدي استمرار الجفاف وانخفاض مستوى المياه إلى قرار إيقاف الوحدة الثانية أيضًا.
ويمثل هذا التوقف الكامل للمحطة حدثًا نادرًا، حيث لم تتوقف بشكل كامل منذ عام 2003، عندما ظل مفاعل واحد فقط قيد التشغيل لعدة أسابيع.
الجفاف يهدد محطات نووية أخرى في أوروبا
ولا تقتصر تداعيات أزمة الجفاف على رومانيا فقط، حيث تواجه دول أوروبية أخرى تحديات مشابهة، خاصة المجر التي تعتمد على محطة باكس النووية التي توفر نحو ثلث احتياجات البلاد من الكهرباء.
وتعمل الحكومة المجرية على اتخاذ إجراءات للحفاظ على استمرار تشغيل المحطة، في ظل التوقعات باستمرار انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب خلال الأيام المقبلة بسبب قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.
موجات الحر تضرب أمن الطاقة الأوروبي
ويأتي توقف محطة تشيرنافودا في وقت تشهد فيه أوروبا موجات حر قوية وغير مسبوقة، تسببت في تراجع كميات الأمطار وانخفاض مستويات المياه في عدد من الأنهار الرئيسية.
ويعد نهر الدانوب من أهم الأنهار في القارة الأوروبية، حيث يمر عبر عشر دول، ويستخدم في العديد من القطاعات الحيوية، من بينها توليد الطاقة والنقل والصناعة.
وتثير هذه الظروف مخاوف بشأن مستقبل أمن الطاقة في أوروبا، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على الكهرباء لتشغيل أنظمة التبريد.
حلول عاجلة لمواجهة أزمة الطاقة
وتسعى الحكومات الأوروبية إلى إيجاد حلول سريعة للتعامل مع تداعيات تغير المناخ والجفاف، من خلال تعزيز مصادر الطاقة المتجددة، وزيادة الاعتماد على واردات الكهرباء، ووضع خطط بديلة لضمان استقرار الشبكات الكهربائية.
ويؤكد خبراء الطاقة أن تكرار موجات الجفاف والحرارة الشديدة قد يفرض تحديات أكبر على تشغيل بعض المنشآت الحيوية خلال السنوات المقبلة، ما يتطلب تطوير استراتيجيات جديدة للتكيف مع التغيرات المناخية.
