كسوف الشمس يهدد كهرباء بريطانيا.. تحذير رسمي بسبب تراجع الطاقة الشمسية
تواجه بريطانيا، مساء اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، ضغوطًا على شبكة الكهرباء، مع توقعات بتراجع كبير في إنتاج الطاقة الشمسية بسبب الكسوف شبه الكلي للشمس، الذي تسبب في انخفاض كمية الضوء الواصل إلى الألواح الشمسية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء بسبب موجة الحر التي تضرب البلاد.
وأصدر مشغل شبكة الكهرباء الحكومي في بريطانيا تحذيرًا رسميًا بشأن احتمالية عدم توافر كميات كافية من الكهرباء لتلبية الطلب المتوقع، بعدما تسبب مرور القمر أمام الشمس في حجب ما يصل إلى 95% من أشعة الشمس فوق بعض المناطق، في واحدة من أبرز الظواهر الفلكية التي تشهدها بريطانيا منذ عقود.
الكسوف يؤدي إلى فقدان أكثر من ألف ميجاواط من الطاقة الشمسية
وتشير التقديرات إلى أن الكسوف الشمسي قد يؤدي إلى فقدان ما يتراوح بين 300 و1100 ميجاواط من إنتاج الطاقة الشمسية، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في استهلاك الكهرباء نتيجة موجة الحر، وزيادة الاعتماد على أجهزة التكييف والمراوح وأنظمة التبريد.
وكان مشغل النظام الوطني للطاقة قد توقع في البداية وجود عجز يتجاوز 1700 ميجاواط مقارنة بذروة الطلب المسائية على شبكة الكهرباء، قبل أن يتم خفض التقديرات لاحقًا إلى نحو 1200 ميجاواط في تحديث جديد صدر صباح الأربعاء.
مشغل الكهرباء: التحذير إجراء احترازي ولا يوجد خطر على المواطنين
وأوضح متحدث باسم مشغل النظام الوطني للطاقة أن إصدار تحذير نقص الإمدادات يعد إجراءً روتينيًا يهدف إلى مطالبة شركات توليد الكهرباء بتوفير أي قدرات إضافية متاحة لديها للمساعدة في تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وأكد أن إشعار هامش الإمدادات يمثل إجراءً احترازيًا مرتبطًا بتأثير الكسوف على إنتاج الطاقة الشمسية، مشددًا على عدم وجود خطر حقيقي يهدد إمدادات الكهرباء للمستهلكين.
بريطانيا تصدر أول تحذير صيفي بسبب نقص الطاقة
وتعد تحذيرات نقص الكهرباء أمرًا معتادًا خلال فصل الشتاء، بسبب ارتفاع الطلب على التدفئة، إلا أن هذه المرة تعد الأولى التي تصدر فيها بريطانيا تحذيرًا يتعلق بالإمدادات خلال فصل الصيف بسبب تأثير موجات الحر المتكررة.
وقالت جيس رالستون، رئيسة قطاع الطاقة في وحدة معلومات الطاقة والمناخ، إن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا أصبح أكثر شدة وتكرارًا نتيجة التغيرات المناخية، مشيرة إلى أهمية التوسع في مصادر الطاقة المتجددة وتطوير شبكات الكهرباء.
ارتفاع أسعار الكهرباء بسبب تأثير الكسوف وموجة الحر
وتسبب الكسوف المتوقع في ارتفاع أسعار الكهرباء في السوق البريطانية إلى مستويات مرتفعة، حيث تجاوز سعر الكهرباء المقرر تسليمها مساء الأربعاء حاجز 211.40 جنيه إسترليني لكل ميجاواط في الساعة عند الساعة السابعة مساءً، وهو أعلى مستوى منذ موجة الحر التي شهدتها البلاد في نهاية يونيو الماضي.
ويرى محللو الطاقة أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع إلى زيادة تكلفة تشغيل محطات الكهرباء التي تعتمد على الغاز، بهدف تعويض التراجع المؤقت في إنتاج الطاقة الشمسية خلال فترة الكسوف.
ضغوط إضافية على الطاقة الأوروبية بسبب توقف محطات نووية
ولا تقتصر الضغوط على بريطانيا فقط، حيث تواجه أجزاء من أوروبا تحديات في قطاع الطاقة بسبب استمرار درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة إلى توقف أو انخفاض إنتاج أكثر من 11 جيجاواط من قدرات الطاقة النووية الأوروبية نتيجة انخفاض مستويات المياه في الأنهار المستخدمة لتبريد المفاعلات.
كما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية إلى مستويات مرتفعة، وسط زيادة الطلب على محطات توليد الكهرباء بالغاز، واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
