القاهرة مباشر

وزارة العدل تطلق استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة.. 5 أهداف و3 مراحل للتنفيذ

الأربعاء 12 أغسطس 2026 07:22 صـ 27 صفر 1448 هـ
وزارة العدل
وزارة العدل

أعلنت وزارة العدل، بالتوافق مع مختلف الجهات والهيئات القضائية المصرية، إطلاق «استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة»، في إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة العدالة والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في دعم العمل القضائي، بما يسهم في تحقيق العدالة الناجزة وتقديم خدمات قضائية رقمية تتسم بالسرعة والشفافية والموثوقية.

وتستهدف الاستراتيجية وضع إطار موحد للتحول الرقمي داخل منظومة العدالة المصرية، مع تحقيق التكامل المعلوماتي والإجرائي بين مختلف الجهات والهيئات القضائية، بما يرفع كفاءة العمل ويسهل حصول المواطنين والمحامين والجهات الحكومية على الخدمات القضائية.

الجهات القضائية المشاركة في الاستراتيجية

وتضم استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة عددًا من أبرز الجهات والهيئات القضائية المصرية، وهي المحكمة الدستورية العليا، ومحكمة النقض، ومحاكم الاستئناف، والنيابة العامة، ومجلس الدولة، وهيئة قضايا الدولة، والنيابة الإدارية، إلى جانب القضاء العسكري.

وتؤكد الوثيقة أن الاستراتيجية تمثل إعلانًا ملزمًا وتعهداً مشتركًا بين الجهات المشاركة، بهدف توحيد الرؤى والجهود وتحقيق التكامل المعلوماتي والإجرائي بين مختلف مكونات منظومة العدالة.

رؤية جديدة لمنظومة عدالة رقمية ذكية

وتقوم رؤية استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة على إنشاء منظومة قضائية رقمية موحدة وذكية ومستدامة، قادرة على تحقيق سرعة أكبر في إنجاز الإجراءات مع الحفاظ على حقوق المتقاضين.

كما تستهدف الاستراتيجية تعزيز التعاون المؤسسي بين مختلف مكونات منظومة العدالة، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في مراحل العمل القضائي، بما يضمن رفع كفاءة الخدمات وتحسين تجربة المتعاملين مع الجهات القضائية.

تحول رقمي شامل لمنظومة القضاء

وتتمثل الرسالة الرئيسية للاستراتيجية في تنفيذ تحول رقمي شامل وموحد داخل منظومة القضاء، من خلال تطوير البنية التحتية التكنولوجية وإنشاء منصة إلكترونية موحدة تتيح تقديم الخدمات وتبادل البيانات والمعلومات بين الجهات المختلفة.

وتراعي الاستراتيجية في الوقت نفسه خصوصية كل جهة قضائية، مع إلزام الجهات المشاركة بأهداف استراتيجية ومراحل زمنية محددة، بما يضمن تنفيذ عملية التحول الرقمي وفق رؤية مشتركة ومنظمة.

5 أهداف رئيسية لاستراتيجية العدالة الرقمية

وحددت الوثيقة خمسة أهداف استراتيجية رئيسية لتحقيق التحول الرقمي المتكامل داخل منظومة العدالة، تبدأ بالتحول الرقمي الشامل والموحد، مرورًا بالتطوير التشريعي، وإنشاء المنصة الوطنية الموحدة، وتحقيق التكامل المؤسسي، وصولًا إلى تعزيز أمن المعلومات والسيادة الرقمية.

وتستهدف هذه الركائز بناء منظومة متكاملة قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية، مع الحفاظ على استقلالية الجهات القضائية وطبيعة اختصاص كل منها.

التحول من البيئة الورقية إلى الرقمية

وتستهدف الركيزة الأولى الانتقال الكامل من بيئة العمل الورقية إلى البيئة الرقمية في مختلف الإجراءات القضائية والإدارية، وفق خطة وطنية موحدة يتم تنفيذها على مراحل زمنية محددة.

ويأتي هذا التحول بهدف تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، وتسريع إنجاز الإجراءات، وتحسين كفاءة العمل داخل الجهات والهيئات القضائية، بما ينعكس على سرعة تقديم الخدمات للمتعاملين.

تطوير التشريعات لدعم العدالة الرقمية

وتتضمن الاستراتيجية إجراء التطوير التشريعي اللازم لتوفير الغطاء القانوني لمنظومة العدالة الرقمية الموحدة، بما يسمح بإطلاق الخدمات القضائية والإدارية بصورة إلكترونية وعن بُعد.

ويستهدف هذا المسار توفير أساس قانوني واضح للخدمات الرقمية، بما يدعم التوسع في استخدام التكنولوجيا داخل منظومة العدالة ويضمن سلامة الإجراءات الإلكترونية.

إنشاء منصة وطنية موحدة للعدالة الرقمية

ومن أبرز محاور الاستراتيجية إنشاء «المنصة الوطنية الموحدة للعدالة الرقمية»، باعتبارها بوابة مركزية للمنظومة القضائية، وتؤدي دورًا أساسيًا في تحقيق التكامل الرقمي بين مختلف الجهات والهيئات.

وتتولى المنصة إتاحة التبادل الآمن والفوري للبيانات والمعلومات والمستندات بين الجهات القضائية، إلى جانب تقديم مجموعة متكاملة من الخدمات القضائية والقانونية الرقمية للمواطنين والمحامين والجهات الحكومية.

تكامل البيانات بين الجهات والهيئات القضائية

وتستهدف الاستراتيجية تحقيق التكامل المؤسسي بين الجهات القضائية، من خلال معالجة التحديات الفنية والتكنولوجية التي قد تعوق تبادل البيانات والمعلومات.

كما تتضمن توحيد المعايير الفنية لقواعد البيانات بما يضمن تدفق المعلومات بصورة أكثر سلاسة بين الجهات المختلفة، ويدعم متخذي القرار ويرفع كفاءة منظومة العدالة.

تعزيز أمن المعلومات والسيادة الرقمية

ويحظى أمن المعلومات بمكانة أساسية داخل استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة، حيث تستهدف الوثيقة تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني لحماية قواعد البيانات القضائية.

كما تركز الاستراتيجية على الحفاظ على سرية المعلومات وخصوصية المتقاضين، وتوفير بيئة رقمية آمنة للعمل القضائي، بما يضمن حماية البيانات أثناء عمليات التخزين والتبادل والاستخدام.

3 مراحل لتنفيذ استراتيجية العدالة الرقمية

وتنقسم عملية تنفيذ استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة إلى ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بالتأسيس والربط البيني، ثم رقمنة الإجراءات والخدمات، وتنتهي بمرحلة العدالة الذكية والتكامل الشامل.

وتحدد الاستراتيجية إطارًا زمنيًا موحدًا للمراحل التنفيذية، مع التزام الجهات المشاركة بالأهداف العامة، مع احتفاظ كل جهة بالقدرة على وضع خطة تشغيلية تتناسب مع طبيعة عملها واختصاصاتها.

المرحلة الأولى.. التأسيس والربط البيني

تستهدف المرحلة الأولى إنشاء البنية التحتية الرقمية اللازمة وربط الجهات والهيئات القضائية ببعضها، إلى جانب تحقيق التكامل بين قواعد البيانات المختلفة.

كما تشمل هذه المرحلة إطلاق المنصة الرقمية الموحدة، باعتبارها الأساس التكنولوجي الذي تعتمد عليه مراحل التحول الرقمي التالية.

المرحلة الثانية.. رقمنة الإجراءات والخدمات

تركز المرحلة الثانية على الميكنة الكاملة لدورات العمل الداخلية في الجهات والهيئات القضائية، إلى جانب إتاحة الخدمات القضائية والإدارية إلكترونيًا.

وتهدف هذه المرحلة إلى استكمال الانتقال من المعاملات الورقية إلى البيئة الرقمية، وتوسيع نطاق الخدمات التي يمكن للمواطنين والمحامين الحصول عليها إلكترونيًا.

المرحلة الثالثة.. العدالة الذكية والذكاء الاصطناعي

وتنتقل الاستراتيجية في مرحلتها الثالثة إلى تطبيق مفهوم «العدالة الذكية والتكامل الشامل»، مع استهداف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات التحليل القانوني.

كما تستهدف هذه المرحلة الوصول إلى منظومة رقمية متكاملة تقل فيها المعاملات الورقية إلى أقصى درجة ممكنة، بما يشمل مختلف مراحل التقاضي والعمل القضائي.

حوكمة ملزمة لضمان تنفيذ الاستراتيجية

وضعت الوثيقة إطارًا مؤسسيًا لحوكمة استراتيجية العدالة الرقمية، بهدف ضمان الالتزام بالأهداف والمراحل الزمنية المحددة، والتعامل مع التحديات التي قد تواجه عملية التحول الرقمي.

وأكدت الجهات المشاركة أن بنود الاستراتيجية ومراحلها الزمنية تمثل إطارًا حاكمًا وملزمًا، مع الالتزام بإزالة المعوقات التي يمكن أن تؤثر على مسارات التكامل الرقمي.

استقلالية الجهات مع توحيد المعايير التقنية

وتحافظ الاستراتيجية على استقلالية كل جهة قضائية في وضع خطتها التنفيذية والتشغيلية بما يتناسب مع طبيعة اختصاصها ودورات العمل الداخلية بها.

وفي الوقت نفسه، تشترط الوثيقة توافق مخرجات هذه الخطط من الناحية التقنية مع المعايير القياسية للمنصة الوطنية الموحدة، بما يحقق التوازن بين استقلالية الجهات والتكامل التكنولوجي بينها.

إشراف موحد على تنفيذ العدالة الرقمية

وتتولى الأمانة الفنية للجنة المشكلة بموجب قرار وزير العدل رقم 3309 لسنة 2026، وبالتنسيق مع ممثلي مختلف الجهات والهيئات القضائية، مهام الإشراف على تنفيذ استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة.

وتعكس الاستراتيجية توجهًا نحو بناء منظومة قضائية رقمية متكاملة تعتمد على توحيد البنية التكنولوجية والمعايير وآليات تبادل البيانات، مع الحفاظ على خصوصية كل جهة قضائية واستقلاليتها التشغيلية.

ومن المنتظر أن يسهم تنفيذ هذه الاستراتيجية في تطوير الخدمات القضائية، وتسريع الإجراءات، وتعزيز الشفافية والموثوقية، إلى جانب توفير بنية رقمية أكثر كفاءة وأمانًا لمختلف أطراف منظومة العدالة في مصر.