القاهرة مباشر

إعدام بشار الأسد غيابيًا.. من قصر الرئاسة في دمشق إلى حكم الجنايات

الثلاثاء 11 أغسطس 2026 09:48 مـ 26 صفر 1448 هـ
بشار الأسد
بشار الأسد

شهدت سوريا تطورًا قضائيًا بارزًا، بعد إصدار محكمة الجنايات في دمشق، اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، حكمًا غيابيًا بإعدام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، على خلفية اتهامات تتعلق بالقتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وفقًا لما ورد في المعلومات المنشورة بشأن القضية.

وصدر الحكم في غياب بشار الأسد عن جلسات المحاكمة، إذ يقيم في روسيا منذ مغادرته سوريا عقب سقوط نظامه في ديسمبر 2024، لتنتقل بذلك مسيرته من قصر الرئاسة في دمشق إلى موقع المتهم أمام القضاء السوري.

بشار الأسد رئيسًا لسوريا لأكثر من 20 عامًا

تولى بشار الأسد رئاسة سوريا في يوليو عام 2000، خلفًا لوالده حافظ الأسد، واستمر في منصبه لأكثر من عقدين، شهدت خلالها البلاد تحولات سياسية وأمنية كبيرة.

وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ سوريا مع اندلاع الاحتجاجات عام 2011، والتي سرعان ما تحولت إلى صراع مسلح واسع النطاق استمر لسنوات، وأسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها.

وخلال سنوات الحرب، ارتبط اسم النظام السوري السابق بالعديد من الاتهامات المتعلقة بالاعتقال والتعذيب والانتهاكات، وهي اتهامات ظل النظام السابق ينفي جانبًا منها ويرفض الاتهامات الموجهة إليه.

سقوط نظام بشار الأسد ومغادرته سوريا

وفي ديسمبر 2024، انهار نظام بشار الأسد بعد تقدم قوات المعارضة ووصولها إلى دمشق، لتنتهي بذلك فترة حكم امتدت لأكثر من عشرين عامًا.

وعقب سقوط النظام، غادر بشار الأسد الأراضي السورية إلى روسيا، حيث أقام هناك، بينما بدأت مرحلة سياسية جديدة داخل سوريا، بالتزامن مع تحركات لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة وفتح ملفات الانتهاكات المنسوبة إلى رموز النظام السابق.

القضاء السوري يفتح ملفات رموز النظام السابق

ومع بدء مسار المحاكمات المتعلقة بجرائم وانتهاكات وقعت خلال سنوات الحرب السورية، عاد اسم بشار الأسد إلى الواجهة، ولكن هذه المرة أمام القضاء باعتباره متهمًا في قضية جنائية.

وأصدرت محكمة الجنايات في دمشق حكمها بالإعدام غيابيًا بحق بشار الأسد، إلى جانب أحكام بالإعدام بحق عدد من أبرز رموز النظام السابق، بحسب ما ورد في تفاصيل القضية.

وشملت الأحكام أسماء من بينهم ماهر الأسد، وعاطف نجيب، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.

عاطف نجيب يحضر أمام المحكمة

ومن بين المتهمين الذين وردت أسماؤهم في القضية، عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، والذي مثل أمام المحكمة شخصيًا.

وصدر بحقه حكم بالإعدام بعد إدانته، وفقًا لما أعلنته المحكمة، في قضايا تتعلق بالقتل والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية.

ويحظى اسم عاطف نجيب بأهمية خاصة في سياق الأحداث السورية، نظرًا إلى ارتباطه بفرع الأمن السياسي في درعا خلال بداية الاحتجاجات التي اندلعت عام 2011، قبل أن تتوسع الأحداث وتتحول إلى صراع استمر لأكثر من عقد.

اتهامات بالقتل والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية

استندت القضية، بحسب ما أعلنته المحكمة، إلى التحقيقات وأقوال الشهود والوقائع المرتبطة بالقتل والتعذيب والاعتقال، في إطار محاكمة عدد من المسؤولين السابقين عن الانتهاكات المنسوبة إلى النظام خلال سنوات الحرب.

ويأتي صدور الأحكام في إطار مسار قضائي يستهدف محاسبة عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السوري السابق، وفتح ملفات الجرائم والانتهاكات التي ظلت محل جدل واسع على مدار سنوات.

نهاية سياسية وقضائية لمسيرة بشار الأسد

ويمثل الحكم الصادر بحق بشار الأسد تحولًا لافتًا في مسيرته، بعدما أمضى أكثر من عشرين عامًا في قصر الرئاسة السورية، قبل أن يسقط نظامه ويغادر البلاد إلى روسيا.

وبينما صدر الحكم غيابيًا في ظل وجوده خارج سوريا، تظل القضية مرتبطة بمسار أوسع لمحاكمة رموز النظام السابق، وسط استمرار الإجراءات القضائية المتعلقة بالانتهاكات والجرائم المنسوبة إليهم خلال سنوات الحرب السورية.