الطماطم المصرية في مواجهة التغيرات المناخية.. هجن جديدة لتحمل الحرارة والجفاف والملوحة
تواجه زراعة الطماطم في مصر تحديات متزايدة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب الضغوط المرتبطة بتوافر المياه وارتفاع ملوحة بعض الأراضي الزراعية، وهو ما يدفع إلى تكثيف جهود البحث العلمي لاستنباط هجن وأصناف جديدة تتمتع بقدرة أكبر على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة، والحفاظ على مستويات الإنتاج وجودة المحصول.
وتأتي هذه الجهود في ظل الأهمية الكبيرة التي يحظى بها محصول الطماطم داخل منظومة الإنتاج الزراعي المصرية، باعتباره من المحاصيل الرئيسية التي يعتمد عليها السوق المحلي، سواء للاستهلاك الطازج أو في العديد من الصناعات الغذائية.
الحرارة تؤثر على إنتاجية الطماطم
وتعد الطماطم من المحاصيل الحساسة للتغيرات المناخية، خاصة خلال مراحل التزهير والعقد، حيث يمكن لارتفاع درجات الحرارة بصورة كبيرة إلى التأثير سلبًا على عملية التلقيح وتكوين الثمار، وهو ما قد يؤدي إلى تساقط الأزهار وانخفاض نسبة العقد، وبالتالي تراجع إنتاجية الفدان.
كما يمكن أن تؤثر موجات الحرارة الشديدة على جودة الثمار ومواعيد النضج، وهو ما ينعكس في النهاية على حجم الإنتاج المتاح في الأسواق، فضلًا عن احتمالية زيادة تكاليف الخدمة الزراعية نتيجة الحاجة إلى توفير كميات أكبر من مياه الري واتخاذ إجراءات إضافية لحماية النباتات.
استنباط هجن مصرية لمواجهة المناخ
وفي مواجهة هذه التحديات، تركز برامج استنباط وإنتاج التقاوي المحلية على تطوير هجن جديدة تجمع بين ارتفاع الإنتاجية والقدرة على تحمل الظروف المناخية المختلفة، خاصة درجات الحرارة المرتفعة ونقص المياه وملوحة التربة.
ويستهدف البرنامج الوطني لإنتاج التقاوي، التابع لمركز البحوث الزراعية، توفير هجن مصرية تتناسب مع طبيعة البيئة الزراعية المحلية، إلى جانب العمل على زيادة قدرتها على مقاومة الأمراض والفيروسات التي قد تؤثر على إنتاج المحصول.
وتساعد هذه التقاوي في منح المزارعين خيارات أكثر ملاءمة للظروف الزراعية داخل مصر، بما يدعم استقرار الإنتاج ويقلل من تأثر المحصول بالتقلبات المناخية، خاصة خلال الفترات التي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة.
382 ألف فدان لزراعة الطماطم سنويًا
وتكتسب جهود تطوير تقاوي الطماطم أهمية كبيرة بالنظر إلى المساحات الواسعة التي يتم زراعتها بالمحصول في مصر، والتي تقترب من 382 ألف فدان سنويًا، بينما يتراوح الإنتاج السنوي بين 6.5 و7.1 مليون طن.
وتعكس هذه الأرقام أهمية الحفاظ على إنتاجية المحصول، باعتباره أحد المكونات الرئيسية في السوق الزراعي والغذائي، خاصة مع ارتباط أسعاره وكميات المعروض منه بالموسم الزراعي والظروف المناخية التي تمر بها مناطق الزراعة المختلفة.
التقاوي ليست الحل الوحيد
ولا تقتصر مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية على استنباط أصناف وهجن جديدة فقط، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل تطوير أساليب الري وتحسين عمليات الخدمة الزراعية، إلى جانب التوسع في استخدام نظم الزراعة الحديثة والزراعات المحمية، بما يساعد على توفير بيئة أفضل لنمو النباتات.
كما يمثل الاستخدام الرشيد لمياه الري وتحسين كفاءة استخدام الموارد الزراعية أحد العوامل المهمة في دعم إنتاج الطماطم، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بنقص المياه أو ارتفاع ملوحة التربة.
هجن مقاومة لحماية الإنتاج المحلي
وتسهم الهجن المقاومة للحرارة والجفاف والملوحة في تعزيز قدرة المزارع المصري على التعامل مع الظروف المناخية المتغيرة، وتقليل الخسائر المحتملة التي قد تنتج عن موجات الحرارة أو تغير الظروف البيئية خلال مراحل نمو المحصول.
ومن شأن التوسع في إنتاج التقاوي المحلية ذات الجودة العالية أن يدعم توجه الدولة نحو تقليل الاعتماد على الأصناف المستوردة، وتوفير احتياجات المزارعين من تقاوي تتلاءم مع البيئة المصرية، إلى جانب رفع كفاءة الإنتاج وتحسين العائد الاقتصادي للمزارع.
استقرار إنتاج الطماطم هدف رئيسي
وتصبح التقاوي المصرية القادرة على تحمل الحرارة والملوحة والجفاف أحد أهم خطوط الدفاع للحفاظ على إنتاج الطماطم واستقرار المعروض في الأسواق، بالتزامن مع تطوير أساليب الزراعة والري وتحسين الممارسات الزراعية.
وتعكس هذه الجهود أهمية الاستثمار في البحث العلمي الزراعي واستنباط أصناف جديدة قادرة على التعامل مع المتغيرات المناخية، بما يحافظ على إنتاجية الأراضي الزراعية ويدعم الأمن الغذائي، ويضمن استمرار توفير محصول الطماطم للمستهلك المصري بالكميات والجودة المطلوبة.
