القاهرة مباشر

خطيب الأقصى يحذر من مخطط استيطاني يهدد هوية القدس ويستهدف أحياء فلسطينية

الإثنين 10 أغسطس 2026 02:54 مـ 25 صفر 1448 هـ
خطيب الأقصى يحذر من مخطط استيطاني يهدد هوية القدس ويستهدف أحياء فلسطينية

حذر الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، من تصاعد المخططات الاستيطانية التي تستهدف عددًا من أحياء المدينة المقدسة، مؤكدًا أن ما يجري لا يتعلق فقط بهدم منازل أو السيطرة على عقارات، وإنما يمثل محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي والتاريخي للقدس.

وأوضح صبري أن المناطق المستهدفة تشمل عددًا من الأحياء الفلسطينية المهمة، من بينها سلوان والبستان وبطن الهوى ووادي حلوة وحي الشيخ جراح، مشيرًا إلى أن هذه المناطق تمثل امتدادًا حيويًا لمحيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

تحذيرات من تغيير هوية القدس

وقال خطيب المسجد الأقصى إن المخططات الاستيطانية الحالية تهدف إلى إعادة تشكيل طبيعة المدينة عبر إجراءات متواصلة تشمل عمليات الهدم والإخلاء والتضييق على البناء الفلسطيني، بالتزامن مع دعم وتمكين جهات استيطانية من السيطرة على أراضٍ وعقارات داخل الأحياء الفلسطينية.

وأشار إلى أن خطورة هذه الإجراءات تكمن في تأثيرها طويل المدى على هوية القدس، باعتبارها مدينة ذات أهمية دينية وتاريخية كبيرة، مؤكدًا أن استهداف الأحياء المحيطة بالمسجد الأقصى يهدف إلى تغيير المشهد العام للمدينة.

مخططات استيطانية حول المسجد الأقصى

وأكد الشيخ عكرمة صبري أن ما يحدث يمثل حزامًا استيطانيًا متسارعًا حول المسجد الأقصى، من خلال العمل على إفراغ المناطق المحيطة بالبلدة القديمة من سكانها الفلسطينيين، وإحلال تجمعات استيطانية بديلة في تلك المواقع.

وأضاف أن تفريغ الأحياء الفلسطينية القريبة من المسجد الأقصى من سكانها سيؤدي إلى تغيير طبيعة المنطقة، كما قد يؤثر على التواصل الجغرافي بين أحياء القدس الشرقية.

ولفت إلى استخدام مشاريع أثرية وسياحية، من بينها ما يتم الترويج له تحت اسم "مدينة داود"، في محاولة لإعادة صياغة الرواية التاريخية للمنطقة، بحسب تصريحاته.

مخاوف من عزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني

وشدد صبري على أن الهدف من هذه الإجراءات لا يقتصر على الاستيلاء على منازل أو عقارات محددة، وإنما يمتد إلى إعادة هندسة محيط المسجد الأقصى وتحويل الأحياء الفلسطينية إلى مناطق منفصلة ومحاصرة بالمستوطنات.

وأوضح أن تطويق المسجد الأقصى بالمناطق الاستيطانية وإضعاف الوجود الفلسطيني في محيطه قد يؤدي إلى زيادة الصعوبات أمام سكان القدس والمصلين في الوصول إلى المسجد، فضلًا عن تعقيد متابعة التطورات المرتبطة بالمقدسات والمعالم التاريخية.

تأثير القيود على حياة المقدسيين

وأشار خطيب المسجد الأقصى إلى أن زيادة الحواجز والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في القدس تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، خاصة في المناطق التي تمثل حلقة وصل بين أحياء المدينة المختلفة.

وأوضح أن هذه الإجراءات تزيد من صعوبة التنقل والوصول إلى أماكن العبادة، وعلى رأسها المسجد الأقصى، الذي يمثل مركزًا دينيًا مهمًا للمسلمين في مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتحرك عربي ودولي

وانتقد الشيخ عكرمة صبري التعامل مع عمليات الهدم والإخلاء باعتبارها إجراءات منفصلة، مؤكدًا أن النظر إليها بشكل مجزأ قد يخفي الصورة الأكبر المتعلقة بتغيير واقع المدينة المقدسة.

وأكد أن صمود سكان سلوان والبستان وبطن الهوى والشيخ جراح وغيرها من الأحياء الفلسطينية يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الوجود الفلسطيني في محيط المسجد الأقصى.

ودعا إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي عاجل لوقف عمليات الإخلاء والهدم، والعمل على حماية الطابع التاريخي للقدس ومنع عزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني.

استمرار الجدل حول مستقبل القدس

وتستمر قضية الاستيطان في القدس في إثارة مخاوف واسعة، مع تصاعد التحذيرات من تأثير الإجراءات الجديدة على طبيعة المدينة وتركيبتها السكانية، في ظل استمرار الخلافات الدولية حول مستقبل القدس ومقدساتها.

وأكد صبري أن زيادة الوعي بما يجري في المدينة يمثل خطوة مهمة لفهم أبعاد التطورات الحالية، مشددًا على ضرورة متابعة ما وصفه بالمخططات الهادفة إلى تغيير واقع القدس ومحيط المسجد الأقصى.