القاهرة مباشر

ملادينوف: إسرائيل لن تنسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل

الأحد 9 أغسطس 2026 11:14 مـ 24 صفر 1448 هـ
حماس
حماس

قال نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، إن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة لن يتم قبل تحقيق خطوات ملموسة على الأرض تتعلق بعملية نزع سلاح حركة حماس، مؤكدًا أن تنفيذ الانسحاب، حال الانتقال إليه، سيكون تدريجيًا وعلى مراحل، وليس بصورة فورية وشاملة.

وأوضح ملادينوف، خلال مقابلة حصرية مع القناة 12 الإسرائيلية، أن خطة مجلس السلام بشأن مستقبل قطاع غزة تعتمد على مجموعة من الإجراءات الأمنية والإدارية التي تهدف إلى إنهاء وجود الأسلحة داخل القطاع، ونقل المسؤوليات الإدارية إلى جهة جديدة، بالتزامن مع دخول قوة أمنية دولية للمساعدة في تنفيذ الترتيبات المتفق عليها.

خطة مجلس السلام لنزع سلاح غزة

وأشار ملادينوف إلى أن الخطة التي يطرحها مجلس السلام تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها نزع السلاح بصورة كاملة من قطاع غزة، إلى جانب نقل المسؤولية الإدارية عن القطاع إلى مجلس السلام من خلال اللجنة الوطنية، فضلًا عن نشر قوة أمنية دولية داخل غزة للمساعدة في ضمان تنفيذ عملية نزع السلاح.

وتشمل عملية نزع السلاح، وفق التصريحات، مختلف أنواع الأسلحة الموجودة داخل القطاع، سواء تلك التي بحوزة الفصائل المسلحة أو الميليشيات أو قوات الشرطة، بالإضافة إلى الأسلحة الثقيلة والأنفاق والمنشآت المستخدمة في تصنيع الأسلحة، إلى جانب الأسلحة الشخصية.

حماس مطالبة بتسليم الأسلحة والإدارة

وبحسب ملادينوف، فإن الخطة تتطلب من حركة حماس تسليم أسلحتها والتخلي عن مسؤوليات إدارة شؤون قطاع غزة، بما يشمل الأنفاق والبنية التحتية ومختلف الملفات المرتبطة بالحكم والإدارة.

وأضاف أن الحركة وافقت على التنفيذ الفوري لوقف جميع عملياتها العسكرية، في إطار الترتيبات المرتبطة بالخطة المطروحة لمستقبل القطاع، إلا أن الانتقال إلى المراحل التالية سيظل مرتبطًا بمدى الالتزام الفعلي بالتعهدات وتنفيذ الإجراءات المطلوبة على الأرض.

الانسحاب الإسرائيلي سيكون تدريجيًا

وفيما يتعلق بموقف إسرائيل من الانسحاب من قطاع غزة، أكد ملادينوف أن إسرائيل لن تكون مطالبة بالتحرك قبل اتخاذ خطوات حقيقية فيما يتعلق بنزع السلاح، موضحًا أن الانسحاب لن يبدأ إلا بعد التأكد من تنفيذ الإجراءات الأمنية المتفق عليها.

وأوضح أن الانسحاب الإسرائيلي، في حال تحقق الشروط المطلوبة، سيكون تدريجيًا ومنطقة تلو الأخرى، بحيث يتم التراجع خطوة بخطوة وصولًا إلى السياج الحدودي.

وبحسب التصور الذي عرضه ملادينوف، فإن تحقيق نزع السلاح بشكل فعلي، من خلال جمع الأسلحة وتخزينها وتعطيلها بصورة تجعلها غير صالحة للاستخدام، سيمهد الطريق أمام بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي يتم تنفيذ الترتيبات الأمنية فيها.

موقف القوات الإسرائيلية من الخط الأصفر

وأشار ملادينوف إلى أن مجلس السلام يطالب في المرحلة الحالية ببقاء القوات الإسرائيلية داخل ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، مع عدم تحركها إلى خارجه إلا في حال وجود تهديد مباشر لحياة الجنود.

وأوضح أن هذا الخط يمكن أن يتغير مستقبلًا بالتزامن مع إحراز تقدم في عملية نزع السلاح، بما يسمح بالانتقال التدريجي إلى مراحل جديدة من تنفيذ الخطة الخاصة بقطاع غزة.

وأكد في الوقت نفسه أن الخطة لا تتضمن ما يمنع إسرائيل من التعامل مع أي تهديد مباشر يستهدف قواتها، مشيرًا إلى أن مواجهة التهديدات الفورية التي تعرض حياة الجنود للخطر تظل ممكنة وفق التصور المطروح.

توقف الخطة حال إعادة تسليح حماس

وشدد الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة على أن تنفيذ الخطة لن ينتقل تلقائيًا من مرحلة إلى أخرى، وإنما سيكون مرتبطًا بالتأكد من تنفيذ كل خطوة قبل البدء في الخطوة التالية.

وأوضح أن العملية قد تتوقف في حال عدم التزام حماس بالتعهدات المطلوبة، خاصة إذا ثبت استمرار عناصر الحركة في التدريب العسكري أو إعادة تسليح أنفسهم، مؤكدًا أن الانتقال إلى المرحلة التالية لن يتم في هذه الحالة.

ويعكس هذا التصور اعتماد الخطة على آلية تنفيذ متدرجة، بحيث ترتبط كل مرحلة بالنتائج التي تحققت في المرحلة السابقة، بدلًا من تنفيذ جميع الإجراءات في وقت واحد.

مصير الأسلحة التي سيتم جمعها في غزة

وتطرق ملادينوف إلى مصير الأسلحة التي سيتم جمعها خلال عملية نزع السلاح، موضحًا أنها لن تبقى صالحة للاستخدام داخل قطاع غزة.

وأشار إلى أن الأسلحة التي يتم جمعها سيتم تعطيلها، على أن تتولى اللجنة الوطنية التابعة لمجلس السلام تنفيذ هذه المهمة، بدعم من قوات الأمن الدولية التي يفترض دخولها إلى القطاع ضمن ترتيبات الخطة.

ويهدف هذا الإجراء، بحسب التصريحات، إلى منع إعادة استخدام الأسلحة أو إعادة إدخالها إلى المنظومة العسكرية داخل القطاع، بما يتوافق مع الهدف الرئيسي للخطة المتمثل في نزع السلاح بصورة كاملة.

تدمير أنفاق غزة قد يستغرق أكثر من 10 سنوات

وكشف ملادينوف عن تحدٍ آخر يتعلق بالأنفاق الموجودة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن عملية تدمير جميع الأنفاق قد تستغرق أكثر من عقد من الزمن إذا استمرت بالوتيرة الحالية.

وأوضح أن مجلس السلام يدرس الاستعانة بالآلات والمقاولين من أجل تسريع عملية التعامل مع شبكة الأنفاق، في ظل ضخامة المهمة والحاجة إلى تنفيذها على مراحل.

ويعد ملف الأنفاق من أبرز الملفات الأمنية المرتبطة بأي خطة مستقبلية لقطاع غزة، نظرًا إلى ارتباطه بالبنية العسكرية للفصائل المسلحة، وهو ما يجعل التعامل معه أحد المحاور الأساسية في عملية نزع السلاح.

ملادينوف يرد على مشاركة تركيا وقطر

ورفض ملادينوف المخاوف المتعلقة بمشاركة تركيا وقطر في العملية، مؤكدًا أن المسؤولية عن الأمن داخل قطاع غزة ستكون من اختصاص قوة أمنية دولية ومجلس السلام والمؤسسات التابعة له.

وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاشات مستمرة بشأن الأطراف التي يمكن أن تشارك في ترتيبات إدارة القطاع وتأمينه خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تعقيدات الوضع الأمني والسياسي داخل غزة.

وأكد ملادينوف أن الهيكل المقترح للخطة يستهدف توفير آلية أمنية تضمن تنفيذ عملية نزع السلاح ومتابعة الالتزامات المطلوبة من مختلف الأطراف.

الخطة لا تعتمد على الثقة بحماس

وفيما يتعلق بإمكانية تنفيذ عملية نزع سلاح حماس، أوضح ملادينوف أن الخطة لا تقوم على مجرد الثقة في التزام الحركة بتعهداتها، وإنما تعتمد على آلية تنفيذ ومراقبة تضمن عدم الانتقال من مرحلة إلى أخرى إلا بعد التأكد من تنفيذ الإجراءات السابقة.

وأكد أن هذا النهج يهدف إلى توفير ضمانات عملية خلال تنفيذ الخطة، بحيث لا يتم تقديم خطوات أو تنازلات جديدة قبل التأكد من تحقق الالتزامات المطلوبة في المرحلة السابقة.

نتنياهو يرفض الانسحاب قبل نزع السلاح

وتأتي تصريحات ملادينوف في أعقاب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض خطة مجلس السلام المكونة من 15 بندًا، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة قبل إتمام عملية نزع سلاح حماس بالكامل.

ويعكس هذا الموقف استمرار الخلاف بشأن ترتيب الخطوات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، خصوصًا فيما يتعلق بالتوقيت الذي يمكن أن يبدأ فيه الانسحاب الإسرائيلي، والجهة التي ستتولى إدارة القطاع، وطبيعة القوة الأمنية التي ستعمل داخله.

وبينما يركز مجلس السلام على تنفيذ عملية نزع السلاح ونقل الإدارة وإدخال قوة أمنية دولية، تتمسك الحكومة الإسرائيلية، وفق تصريحات نتنياهو، بضرورة التأكد من نزع سلاح حماس قبل إتمام الانسحاب من قطاع غزة.

مستقبل قطاع غزة يرتبط بتنفيذ الخطة

وتضع التصريحات الأخيرة عملية نزع السلاح في قلب أي ترتيبات مستقبلية بشأن قطاع غزة، في ظل ارتباط الانسحاب الإسرائيلي بتنفيذ خطوات أمنية وإدارية محددة.

ومن المنتظر أن يظل ملف الأسلحة والأنفاق وإدارة القطاع والقوة الأمنية الدولية من أبرز الملفات المطروحة في أي مفاوضات أو ترتيبات جديدة تخص مستقبل غزة، خاصة مع اختلاف مواقف الأطراف بشأن آلية التنفيذ وتسلسل الخطوات.

وفي ضوء ما طرحه ملادينوف، فإن تنفيذ الخطة سيكون عملية طويلة ومتدرجة، تبدأ بنزع السلاح وتثبيت الترتيبات الأمنية والإدارية، قبل الانتقال إلى مراحل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، مع استمرار إمكانية وقف العملية في حال عدم الالتزام بالتعهدات أو ظهور مؤشرات على إعادة التسليح.