القاهرة مباشر

سوريا وروسيا تتوصلان إلى مذكرة تفاهم جديدة بشأن الوجود الروسي في الساحل

الأحد 9 أغسطس 2026 08:26 مـ 24 صفر 1448 هـ
سوريا وروسيا
سوريا وروسيا

أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، اليوم الأحد، التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الجانب الروسي، بعد نحو عام ونصف من المفاوضات والمباحثات المكثفة بين الجانبين، وذلك بهدف إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ووضع ترتيبات جديدة تحدد ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين دمشق وموسكو.

وتأتي مذكرة التفاهم في إطار جهود الجانبين لإعادة ترتيب طبيعة الوجود الروسي في عدد من المنشآت والمواقع الموجودة على الساحل السوري، مع تحديد أدوار جديدة للمنشآت المدنية والعسكرية، بما يتناسب مع التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الفترة الماضية.

سوريا تتولى إدارة المنشآت المدنية

وبحسب ما نقلته إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية السورية عن وكالة الأنباء السورية «سانا»، تتضمن مذكرة التفاهم تولي الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني الموجودة ضمن نطاق الوجود الروسي.

وتشمل هذه المنشآت مطار حميميم، إلى جانب الرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، حيث من المقرر العمل على إدخالهما تدريجيًا ضمن منظومة الإدارة المدنية، في إطار الترتيبات الجديدة التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين.

ويمثل هذا البند أحد أبرز ملامح مذكرة التفاهم، نظرًا للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لكل من مطار حميميم وميناء طرطوس، باعتبارهما من أبرز المنشآت الموجودة على الساحل السوري.

مطار حميميم ضمن الإدارة المدنية

وتنص الترتيبات الجديدة على انتقال إدارة مطار حميميم إلى الدولة السورية باعتباره منشأة ذات طبيعة مدنية، مع العمل على إدخاله بصورة تدريجية ضمن منظومة الإدارة المدنية.

ويعد مطار حميميم من أبرز المنشآت الموجودة في منطقة الساحل السوري، ولذلك فإن تحديد طبيعة إدارته ودوره خلال المرحلة المقبلة يمثل جانبًا مهمًا من التفاهمات الجديدة بين سوريا وروسيا.

وتأتي هذه الخطوة في سياق إعادة تنظيم الوجود الروسي في سوريا، وتحديد طبيعة المنشآت التي ستظل مرتبطة بالتعاون بين البلدين، وتلك التي ستعود إلى الإدارة المدنية السورية.

الرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس

كما شملت مذكرة التفاهم الرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، حيث اتفق الجانبان على تمهيد الطريق لإدخاله تدريجيًا ضمن منظومة الإدارة المدنية السورية.

ويكتسب ميناء طرطوس أهمية كبيرة باعتباره أحد الموانئ الرئيسية على الساحل السوري، كما يمثل الرصيف التجاري جزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي والتجاري للميناء.

وتشير الترتيبات الجديدة إلى توجه نحو تعزيز الإدارة المدنية للمنشآت ذات الطابع التجاري، بالتوازي مع إعادة تحديد طبيعة المنشآت الأخرى التي كانت مرتبطة بالوجود الروسي.

إعادة صياغة دور المنشآت العسكرية

وفيما يتعلق بالقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، تضمنت مذكرة التفاهم اتفاقًا بين سوريا وروسيا على إعادة صياغة طبيعة وظائفها خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب التفاهمات المعلنة، لن تستمر هذه المنشآت بالصورة السابقة باعتبارها قواعد عسكرية، وإنما سيتم تحويلها إلى مراكز للتدريب والتأهيل المشترك بين الجانبين.

ويأتي ذلك ضمن ترتيبات جديدة تستهدف الحفاظ على المصالح المتبادلة بين سوريا وروسيا، مع تغيير طبيعة استخدام عدد من المنشآت وإعادة تحديد مهامها بما يتناسب مع المرحلة المقبلة من العلاقات بين البلدين.

مراكز للتدريب والتأهيل المشترك

ويعكس الاتفاق على تحويل المنشآت العسكرية إلى مراكز للتدريب والتأهيل المشترك توجهًا نحو الحفاظ على جانب من التعاون العسكري والفني بين دمشق وموسكو، ولكن من خلال صيغة مختلفة عن طبيعة الوجود السابق.

ومن المتوقع أن تتيح هذه الترتيبات استمرار التعاون والتنسيق بين الطرفين في مجالات التدريب والتأهيل، مع وضع إطار جديد لطبيعة عمل المنشآت الموجودة في الساحل السوري.

وتأتي هذه الخطوة في ظل محاولات إعادة تنظيم العلاقات السورية الروسية وفق ترتيبات جديدة تراعي المصالح المشتركة للبلدين.

مهلة 3 أشهر لتنفيذ الاتفاق

وحددت مذكرة التفاهم مهلة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية تحويل المنشآت وإعادة تنظيم طبيعة استخدامها، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ عقب انتهاء هذه المدة.

وتمنح المهلة المحددة الجانبين الوقت اللازم لاستكمال الإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بعملية التحويل، بما يضمن تنفيذ البنود التي تضمنتها مذكرة التفاهم بصورة تدريجية ومنظمة.

ومن المنتظر خلال الفترة المقبلة أن تتواصل الاتصالات بين الجهات المعنية في سوريا وروسيا لاستكمال الخطوات اللازمة لتنفيذ الترتيبات المتفق عليها.

مرحلة جديدة في العلاقات السورية الروسية

وتأتي مذكرة التفاهم بعد نحو عام ونصف من المفاوضات والمباحثات المكثفة بين الجانبين، وهو ما يعكس أهمية الملفات التي كانت محل نقاش بين سوريا وروسيا بشأن طبيعة الوجود الروسي في الساحل ومستقبل المنشآت التابعة له.

ومن شأن الاتفاق الجديد أن يحدد إطارًا مختلفًا للتعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالمنشآت المدنية والعسكرية وطبيعة إدارتها واستخدامها.

كما يمكن أن تمثل الترتيبات الجديدة خطوة نحو إعادة صياغة العلاقات السورية الروسية بما يتناسب مع التطورات السياسية والإدارية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

تفاصيل الترتيبات الجديدة في الساحل السوري

وتتضمن مذكرة التفاهم بصورة أساسية تولي الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، مع إدخالهما تدريجيًا ضمن منظومة الإدارة المدنية.

كما تشمل إعادة صياغة وظائف القواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري وتحويلها إلى مراكز للتدريب والتأهيل المشترك، وفق ترتيبات تراعي المصالح المتبادلة بين سوريا وروسيا.

ومع تحديد فترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر لتنفيذ عملية التحويل، تتجه العلاقات بين دمشق وموسكو إلى مرحلة جديدة من التعاون، تقوم على ترتيبات مختلفة للوجود الروسي في الساحل السوري، مع استمرار التنسيق بين الطرفين في عدد من المجالات.