القاهرة مباشر

بين تطوير الطب وصناعة الخطر.. استشاري يحذر من توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم فيروسات تستهدف البشر

الأحد 9 أغسطس 2026 09:17 صـ 24 صفر 1448 هـ
بين تطوير الطب وصناعة الخطر.. استشاري يحذر من توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم فيروسات تستهدف البشر

أثار التطور المتسارع في استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجالات الطبية والبيولوجية تساؤلات متزايدة حول حدود هذه التقنيات والمخاطر التي قد تنجم عن إساءة استخدامها، خاصة مع تنامي قدرتها على تحليل البيانات الجينية والتعامل مع تركيبات وراثية شديدة التعقيد.

وقال الدكتور مهند الأنصاري، استشاري الجراحة الروبوتية، إن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا بصورة متزايدة في أبحاث علم الفيروسات، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات أسهمت في تطوير قدرات العلماء على تحليل البيانات الوراثية وفهم تركيب الفيروسات بصورة أكثر سرعة ودقة.

وأوضح، خلال مداخلة عبر تطبيق «سكايب» مع فضائية القاهرة الإخبارية، أن الفيروسات تتكون من مادة وراثية، سواء كانت RNA أو DNA، إلى جانب غلاف بروتيني، لافتًا إلى أن تركيبها الجيني شديد التعقيد ويحتاج إلى عمليات تحليل واسعة لفهم خصائصه وآلية عمله.

وأشار إلى أن الباحثين بدأوا في الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي من خلال تزويد الأنظمة الحاسوبية بكميات كبيرة من البيانات المتعلقة بالشفرات الجينية للفيروسات، بما يسمح بتحليلها بسرعة كبيرة واكتشاف أنماط وعلاقات يصعب الوصول إليها بالطرق التقليدية.

وأضاف أن هذه القدرات لا تقتصر على تحليل الفيروسات الموجودة، وإنما يمكن استخدامها في تصميم تسلسلات وراثية جديدة، وهو ما يفتح الباب أمام تطبيقات علمية وطبية واعدة، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات تتعلق بالأمن البيولوجي وإمكانية إساءة استخدام التكنولوجيا.

ولفت إلى أن بعض الأبحاث تستهدف استخدام الفيروسات في مواجهة أنواع من البكتيريا المسببة للأمراض، لا سيما البكتيريا التي طورت مقاومة للمضادات الحيوية، موضحًا أن هناك تجارب بحثية تستهدف تطوير فيروسات قادرة على مهاجمة أنواع محددة من البكتيريا دون أن تكون موجهة لإصابة البشر أو الحيوانات.

وأكد أن الخطر الأساسي لا يتعلق بالضرورة بالتقنيات المستخدمة في الأبحاث الطبية نفسها، وإنما بإمكانية توظيفها خارج الأهداف العلمية والصحية، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي لا يعمل بصورة مستقلة، وإنما يعتمد على الأوامر والبيانات التي يقدمها المستخدمون والجهات المشغلة له.

وحذر استشاري الجراحة الروبوتية من أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم مسببات مرضية تستهدف الإنسان قد يمثل مصدرًا حقيقيًا للقلق، خاصة مع التطور المستمر في تقنيات تحليل الجينوم والقدرة على التعامل مع كميات ضخمة من البيانات البيولوجية.

وشدد على ضرورة وجود ضوابط ورقابة صارمة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات البيولوجية، إلى جانب استمرار وجود العنصر البشري داخل المختبرات وعدم ترك القرارات الحساسة للأنظمة الذكية وحدها.

وأشار إلى أن عددًا من المختبرات والمراكز البحثية المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا تتابع التطورات المتسارعة في هذا المجال، بالتوازي مع جهود لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في العلوم الطبية والبيولوجية وتدريب المتخصصين على التعامل الآمن مع هذه التقنيات.

وتعكس هذه التطورات جدلًا عالميًا متزايدًا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة، إذ يمكن للتكنولوجيا أن تسهم في تطوير علاجات جديدة ومواجهة الأمراض المقاومة للأدوية، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى أطر رقابية واضحة تضمن توظيفها في الأغراض العلمية والإنسانية وتحد من مخاطر الاستخدام غير المسؤول.