القاهرة مباشر

أزمة الخطوط المسجلة بأسماء مزيفة.. تفاصيل تحركات الدولة لحماية بيانات المواطنين

الأحد 9 أغسطس 2026 08:29 صـ 24 صفر 1448 هـ
خطوط
خطوط

تتجه الجهات المعنية إلى تشديد إجراءات حوكمة خطوط المحمول والبيانات المرتبطة بها، بالتزامن مع تحركات تستهدف مواجهة الحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وضبط عمليات بيع الشرائح، إلى جانب وضع ضوابط أكثر صرامة للتجارة الإلكترونية، وذلك في إطار جهود الحد من إساءة استخدام بيانات المواطنين.

وكشف أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عن تحركات جديدة لضبط منظومة بيع وتسجيل خطوط المحمول، مؤكدًا أن بيع الشرائح يجب أن يتم من خلال الفروع الرسمية لشركات الاتصالات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على دعم الاستثمار والعاملين في القطاع.

وأوضح بدوي أن الهدف ليس التضييق على نشاط الاتصالات أو الإضرار بمصالح العاملين، وإنما إحكام الرقابة على عملية تسجيل الخطوط والتأكد من أن الشريحة مرتبطة بالفعل بالمستخدم الذي يحمل بياناتها، خصوصًا في ظل ظهور حالات لخطوط مسجلة بأسماء مواطنين لا يستخدمونها.

وأشار إلى أن بعض الوكلاء والموزعين غير المعتمدين كانوا يبيعون شرائح المحمول دون الالتزام الكامل بضوابط التسجيل، لافتًا إلى أن هذه الممارسات ساهمت في انتشار ظاهرة الخطوط المسجلة بأسماء أشخاص آخرين.

وفي سياق متصل، كشف رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب عن وجود نحو 11 مليون حساب مستعار على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو رقم يعكس حجم التحديات المتعلقة بالتحقق من هوية مستخدمي الخدمات الرقمية، خاصة مع تزايد الاعتماد على المنصات الإلكترونية في التواصل والتجارة والخدمات.

وأكد أن حوكمة خطوط المحمول تمثل جزءًا من منظومة أوسع تستهدف تعزيز التحقق من هوية المستخدمين والحد من إساءة استخدام البيانات، مشيرًا إلى عقد ثلاثة اجتماعات لبحث الإجراءات المطلوبة للوصول إلى حل جذري لأزمة الشرائح المسجلة بأسماء غير مستخدميها.

ودعا المواطنين الذين يكتشفون وجود خطوط محمول مسجلة بأسمائهم دون علمهم إلى سرعة الاستعلام عنها والإبلاغ لاتخاذ الإجراءات اللازمة، موضحًا وجود مهلة محددة لتوثيق بيانات خطوط المحمول ضمن الإجراءات الجديدة الخاصة بحوكمة منظومة الاتصالات.

ولم تقتصر التحركات على خطوط المحمول، إذ أعلن أحمد بدوي الانتهاء من التعديلات الخاصة بقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، موضحًا أن التعديلات تتضمن إجراءات تستهدف ضبط عدد من الأنشطة الإلكترونية، وفي مقدمتها التسوق عبر الإنترنت والمراهنات والأنشطة غير القانونية التي تتم من خلال الفضاء الرقمي.

وأشار إلى أن التجارة الإلكترونية أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة المواطنين، موضحًا أن نحو 69% من المصريين يتسوقون إلكترونيًا، مع توقعات بارتفاع النسبة خلال الفترة المقبلة إلى 75% أو 80%.

وأوضح أن هناك متاجر إلكترونية غير معتمدة يتعامل معها المواطنون، قبل أن يواجهوا صعوبة في الوصول إلى أصحابها أو استرداد حقوقهم عند حدوث مشكلات، وهو ما يستدعي وضع قواعد أكثر وضوحًا لحماية المستهلكين وتنظيم النشاط التجاري عبر الإنترنت.

من جانبه، طرح وليد حجاج، خبير أمن المعلومات، عددًا من المقترحات للتعامل مع أزمة خطوط المحمول المسجلة بأسماء غير مستخدميها، مؤكدًا ضرورة تشديد إجراءات التحقق من هوية العميل عند شراء أو تفعيل الشريحة.

واقترح أن تتم عملية التسجيل بالاعتماد على أصل بطاقة الرقم القومي، وليس الاكتفاء بصورة منها، إلى جانب التقاط صورة للمستخدم والاحتفاظ بتوقيعه داخل فروع شركات الاتصالات، على غرار بعض الإجراءات المتبعة في القطاع المصرفي.

وأشار إلى إمكانية تطبيق هذه الإجراءات بشكل سريع كحل مؤقت، بالتوازي مع التوسع مستقبلًا في استخدام تقنيات أكثر تطورًا، مثل التحقق من الهوية باستخدام بصمة الوجه، بما يضمن مطابقة الشخص الذي يسجل الخط مع بياناته الرسمية.

وأكد خبير أمن المعلومات أن شركات الاتصالات هي الجهات صاحبة الحق في بيع وتفعيل خطوط المحمول، مشددًا على ضرورة الالتزام بالضوابط المنظمة للعملية، لمنع تكرار حالات تسجيل الشرائح بأسماء مواطنين لا يستخدمونها فعليًا.

وطالب كذلك بوضع آلية إلكترونية آمنة للمصريين المقيمين والعاملين بالخارج، تمكنهم من تحديث بيانات خطوط المحمول والتحقق من ملكيتها دون الحاجة إلى الحضور الشخصي، مع ضمان توفير وسائل موثوقة للتحقق من الهوية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه أهمية حماية البيانات الشخصية والهوية الرقمية، بالتزامن مع الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف المحمولة ومنصات التواصل والتجارة الإلكترونية، بما يجعل ضبط عملية تسجيل الشرائح وربطها بالمستخدم الفعلي أحد الملفات المهمة للحد من إساءة استخدام البيانات ومواجهة الأنشطة غير المشروعة عبر الإنترنت.