القاهرة مباشر

تركيا تتحرك لحماية الملاحة.. قيود جديدة على السفن المتجهة إلى البحر الأسود

السبت 8 أغسطس 2026 03:20 مـ 23 صفر 1448 هـ
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

بدأت السلطات التركية تشديد القيود المفروضة على حركة السفن التجارية المتجهة إلى البحر الأسود، وسط تصاعد المخاوف من تعرض السفن لهجمات في ظل تزايد العمليات الروسية والأوكرانية بالمنطقة، وفقًا لما نقلته وكالة «بلومبرج» عن مصادر مطلعة.

وأفادت المصادر بأن المديرية العامة للسلامة الساحلية في تركيا أبلغت عددًا من السفن المتجهة إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي بأنها لا تصدر في الوقت الحالي تصاريح عبور لهذه الرحلات، بينما تحتاج طلبات أخرى إلى مزيد من الوقت لإجراء المراجعات اللازمة قبل السماح لها بالمرور عبر مضيق الدردنيل.

ويعد ميناء نوفوروسيسك من الموانئ الرئيسية على البحر الأسود، ويمثل مركزًا مهمًا لتصدير النفط والحبوب، الأمر الذي يثير مخاوف من أن تؤثر القيود الجديدة على حركة التجارة وإمدادات السلع الأساسية في الأسواق العالمية.

ولم تعلن السلطات التركية بصورة رسمية الأسباب التفصيلية وراء تشديد إجراءات العبور، إلا أن الخطوة تأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة ارتفاعًا في وتيرة الهجمات التي تستهدف السفن، من بينها سفن تابعة لشركات تركية.

وكانت وزارة الخارجية التركية قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع إصابة عدد من أفراد أطقم السفن، بينهم مواطنون أتراك، إثر هجمات بطائرات مسيرة استهدفت سفينتين مملوكتين لتركيا.

وعلى خلفية تلك التطورات، دعت أنقرة جميع الأطراف المعنية، وعلى رأسها روسيا وأوكرانيا، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة الملاحة البحرية في البحر الأسود، محذرة من التداعيات السلبية لاستمرار التصعيد على مختلف المستويات.

وأكدت الخارجية التركية أن استمرار المخاطر التي تواجه السفن التجارية لا يهدد حركة الملاحة فقط، وإنما قد يمتد تأثيره إلى الأمن الغذائي، في ظل أهمية البحر الأسود في حركة صادرات الحبوب والسلع الزراعية.

وبحسب المصادر، قد تمتد القيود التركية أيضًا إلى بعض السفن المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية، وهو ما قد يزيد الضغوط على حركة التجارة البحرية في المنطقة، ويؤثر على قدرة الشركات على تنفيذ رحلاتها في المواعيد المحددة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع اضطرابات تشهدها حركة التجارة العالمية، في ظل استمرار التوترات العسكرية التي أثرت على إمدادات الطاقة وحركة الشحن في مناطق بحرية استراتيجية، إلى جانب تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

كما أثارت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا مخاوف متزايدة بشأن سلامة خطوط نقل الحبوب عبر البحر الأسود، خاصة مع أهمية المنطقة في توفير إمدادات غذائية للأسواق العالمية.

وانعكست هذه المخاوف بالفعل على أسواق السلع، إذ ساهمت التطورات الأمنية في البحر الأسود في ارتفاع أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها خلال عامين في يوليو الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل حركة صادرات الحبوب.

وفي الوقت نفسه، استمرت حركة السفن المتجهة إلى الموانئ البلغارية والتركية في الإبحار شمالًا عبر مضيق الدردنيل حتى الساعة الواحدة ظهرًا بالتوقيت المحلي، وفقًا لبيانات تتبع حركة السفن.

وتترقب شركات النقل البحري تطورات الوضع خلال الفترة المقبلة، في ظل احتمال استمرار الإجراءات التركية أو توسيع نطاقها إذا استمرت الهجمات التي تهدد سلامة السفن التجارية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على تكاليف النقل والتأمين وحركة الإمدادات العالمية.