القاهرة مباشر

أسرار عمرها آلاف السنين.. كشف أثري ضخم يمتد من ما قبل الأسرات حتى العصر الروماني

السبت 8 أغسطس 2026 02:04 مـ 23 صفر 1448 هـ
البعثة المصرية
البعثة المصرية

نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن جبانة أثرية كبيرة بمنطقة آثار كوم الخلجان بمحافظة الدقهلية، تضم شواهد ودفنات تمتد زمنيًا من عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، إلى جانب منطقة سكنية ترجع إلى عصر الانتقال الثاني.

ويكشف الاكتشاف الجديد عن مراحل متعاقبة من الاستيطان البشري بالمنطقة على مدار آلاف السنين، من خلال مجموعة متنوعة من المقابر والمنشآت السكنية واللقى الأثرية التي تعكس تطور الحياة والعادات الجنائزية في دلتا مصر عبر عصور تاريخية مختلفة.

وضم فريق العمل الأثري فتحي الطلحاوي، المشرف العام على آثار الدقهلية ودمياط، وحمدي أحمد عبد العظيم، مدير المنطقة الأثرية، إلى جانب الأثريين محمد حشيش، وإيمان السيد يوسف، وأسماء مصطفى حسن، ورشا السيد محمد.

مقابر من حضارة بوتو ومبانٍ من الطوب اللبن

وأسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن مجموعة من المقابر التي ترجع إلى حضارتي بوتو الأولى والثانية، فضلًا عن منطقة سكنية تضم عددًا من المباني المشيدة بالطوب اللبن.

كما عثرت البعثة على صوامع وأفران ومواقد، بالإضافة إلى مجموعة من الجدران المتعرجة، وهي عناصر تقدم معلومات جديدة حول طبيعة الحياة اليومية والأنشطة التي مارسها سكان المنطقة في تلك الفترة.

وكشفت أعمال التنقيب أيضًا عن مقابر تعود إلى عصر الهكسوس والفترة الممتدة من الأسرة الخامسة عشرة وحتى الأسرة السابعة عشرة وبدايات الأسرة الثامنة عشرة، ما يعكس الأهمية التاريخية للموقع واستمرار استخدامه خلال مراحل زمنية متعاقبة.

حلي وجعارين وأسلحة برونزية

وضمت المكتشفات مجموعة متنوعة من القطع الأثرية، من بينها حلي وتمائم وجعارين وأدوات مختلفة وأسلحة مصنوعة من البرونز.

كما عُثر على مجموعة من الأواني الفخارية من طراز «تل اليهودية»، الذي يُعد من أبرز أنماط الفخار المرتبطة بفترة عصر الانتقال الثاني والهكسوس.

ومن بين أبرز الاكتشافات أيضًا مقبرة تعود إلى أوائل الأسرة الثامنة عشرة، بما يضيف مزيدًا من الأدلة على استمرار النشاط البشري والجنائزي في منطقة كوم الخلجان عبر فترات تاريخية طويلة.

دفنة طفل داخل أمفورتين

وكان من اللافت العثور على دفنة لطفل تعود إلى العصر البطلمي، حيث جرى دفنه داخل أمفورتين أُعيد استخدامهما لهذا الغرض.

وتقدم هذه الدفنة نموذجًا مميزًا لأساليب الدفن التي عُرفت خلال تلك الفترة، وتساعد دراستها إلى جانب باقي المكتشفات في تكوين صورة أكثر تفصيلًا عن العادات الجنائزية والحياة الاجتماعية لسكان المنطقة.

ويبرز الكشف الأثري الجديد أهمية منطقة كوم الخلجان باعتبارها أحد المواقع التي شهدت استيطانًا بشريًا متواصلًا عبر آلاف السنين، بداية من عصور ما قبل الأسرات ومرورًا بعصر الهكسوس والدولة الحديثة، وصولًا إلى العصرين البطلمي والروماني.