حكم قضائي يلزم الشركات الخاصة والعامة بسداد رصيد إجازات الموظفين الاعتيادية
قضت محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية، الدائرة العمالية، بإلزام رئيس مجلس إدارة شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية بصفته، بأن يؤدي إلى إحدى العاملات مبلغًا قدره 62 ألفًا و568 جنيهًا و18 قرشًا، قيمة المقابل النقدي عن رصيد إجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفدها خلال فترة خدمتها، إلى جانب الفائدة القانونية بواقع 4% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
كما ألزمت المحكمة الشركة بالمصروفات، ومبلغ 75 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.
وصدر الحكم في الدعوى رقم 470 لسنة 2026 عمال، برئاسة المستشار عبد المحسن عدنان، وعضوية المستشارين إبراهيم أبو غريب ومحمد الصيادي، وبحضور أمين السر شهاب الملاح.
تفاصيل الدعوى
تعود وقائع الدعوى إلى أن المدعية كانت تعمل لدى شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية، قبل انتهاء خدمتها بإحالتها إلى المعاش، إلا أنها تمسكت بأحقيتها في الحصول على المقابل النقدي عن رصيد إجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها، مؤكدة أن ظروف العمل حالت دون تمكينها من استنفاد تلك الإجازات.
وطالبت المدعية بإلزام الشركة بسداد فرق المقابل النقدي عن رصيد الإجازات عن المدة التي أجازت لائحة الشركة صرف مقابل عنها، فضلًا عن المقابل النقدي عن باقي رصيد الإجازات الذي لم تستنفده طوال مدة خدمتها، مع الفائدة القانونية والمصروفات وأتعاب المحاماة.
وكانت المحكمة قد أحالت الدعوى إلى التحقيق للوقوف على أسباب عدم حصول المدعية على كامل إجازاتها، حيث أفاد الشهود بأنها تقدمت أكثر من مرة بطلبات كتابية إلى الشركة للحصول على إجازاتها الاعتيادية، إلا أن طلباتها قوبلت بالرفض بسبب حاجة العمل.
حيثيات الحكم
أوضحت المحكمة في حيثياتها أن العامل يستحق المقابل النقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها عند انتهاء خدمته، وفقًا لأحكام القانون واللوائح المنظمة لعلاقة العمل.
وأشارت إلى أن لائحة الشركة حددت استحقاق العامل للمقابل النقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية غير المستنفد حتى تاريخ انتهاء الخدمة في حدود ثلاثة أشهر.
وأكدت المحكمة أن أحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام ولوائح العاملين الصادرة تنفيذًا له تمثل الأساس في تنظيم علاقة العاملين بالشركات التابعة، ولا يُرجع إلى قانون العمل إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القانون أو اللوائح.
واستندت المحكمة إلى لائحة نظام العاملين بالشركة، التي قررت حق العامل في إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل، وحددت قواعد استحقاقها، كما حظرت تقصيرها أو تأجيلها أو قطعها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
وأكدت المحكمة، استنادًا إلى مبادئ مستقرة لمحكمة النقض، أن عدم استنفاد العامل لرصيد إجازاته الذي يجاوز الحد المقرر لصرف المقابل النقدي عنه لا يؤدي تلقائيًا إلى سقوط حقه فيه، متى ثبت أن حرمانه من الإجازة كان بسبب ظروف العمل أو راجعًا إلى صاحب العمل، وليس نتيجة تراخي العامل أو عزوفه عن الحصول عليها.
وأضافت أن عبء إثبات أن عدم حصول العامل على إجازاته كان راجعًا إليه يقع على عاتق صاحب العمل، فإذا ثبت أن صاحب العمل هو الذي حال دون حصوله عليها، استحق العامل المقابل النقدي عنها.
