القاهرة مباشر

مفاجآت النيابة في قضية القاضي المزيف.. عامل طوب انتحل صفة مستشار وصور فيديوهات داخل المحكمة

الخميس 6 أغسطس 2026 07:54 مـ 21 صفر 1448 هـ
القاضي المزيف
القاضي المزيف

كشفت النيابة العامة بشرق القاهرة الكلية، في مذكرتها القضائية الرسمية المقدمة للمحاكمة العاجلة، تفاصيل جديدة ومثيرة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"القاضي المزيف"، والتي تضمنت وقائع صادمة حول استغلال المتهم الأول لمنصة القضاء داخل محكمة شمال القاهرة لتنفيذ عمليات نصب إلكترونية وخداع المواطنين.

وأوضحت النيابة أن المتهم الرئيسي نجح بمساعدة آخرين في اختراق القاعة رقم (9) بمحكمة شمال القاهرة، وتحويلها إلى مكان لتصوير مقاطع فيديو وهمية يظهر خلالها بصفته قاضيًا، بهدف اكتساب ثقة الضحايا والاستيلاء على أموالهم.

وأكدت التحقيقات أن الواقعة بدأت بعد رصد استغاثات لعدد من الضحايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتبدأ الأجهزة المختصة تحرياتها التي قادت إلى المتهم الأول "مصطفى. ك"، والذي تبين أنه عامل بمصنع طوب ولا يحمل سوى مؤهل إعدادى.

عقدة الفشل وراء انتحال صفة القاضي

وأشارت مذكرة النيابة إلى أن المتهم ارتكب جرائمه بدافع الرغبة في الظهور بمكانة اجتماعية غير حقيقية، حيث حاول رسم صورة زائفة لنفسه أمام المحيطين به من خلال ارتداء ملابس فاخرة واستئجار سيارات حراسة وتصميم بطاقات تعريفية مزورة تحمل صفة "قاضٍ بمجلس الدولة".

وكشفت التحقيقات أن المتهم لم تكن تلك المرة الأولى التي يرتكب فيها جريمة انتحال صفة، حيث سبق أن عوقب بالحبس لمدة 6 أشهر عام 2023 في قضية مشابهة، إلا أنه عاد لارتكاب الجريمة بصورة أكثر خطورة.

تصوير فيديوهات مزيفة داخل قاعة المحكمة

وتضمنت التحقيقات مفاجأة كبيرة حول طريقة تنفيذ المتهم لمخططه، حيث استغل انتهاء جلسات العمل الرسمية داخل المحكمة، وتمكن من دخول القاعة رقم (9) بعد تقديم مبالغ مالية لعدد من الموظفين والحجاب بالمحكمة.

وبحسب التحقيقات، قام المتهم بالجلوس على منصة القضاء مرتديًا الوشاح القضائي الأحمر، بينما شارك بعض الموظفين في تمثيل مشاهد توحي بأن المتهم قاضٍ حقيقي، حيث ظهر أحد الأشخاص ينادي على أطراف القضايا، بينما حمل حاجب حقيبته وردد عبارات توحي بشرعيته.

وأكدت النيابة أن تلك الفيديوهات تم استخدامها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك وفيسبوك وإنستجرام" بهدف زيادة شهرة المتهم ومنح نفسه صفة قانونية غير حقيقية.

طالب يشارك في خدعة القاضي المزيف

ولم تقتصر الوقائع على المتهم الأول فقط، حيث كشفت التحقيقات تورط المتهم الثاني "صابر"، وهو طالب بمعهد إداري، بعدما ظهر مرتديًا الوشاح القضائي وجالسًا على مقعد القاضي لتصوير صور توحي بأنه يعمل في جهة قضائية.

وأوضحت النيابة أن تلك الصور والفيديوهات كانت جزءًا من خطة ممنهجة لخداع الضحايا وإقناعهم بامتلاك المتهمين نفوذًا ومكانة تمكنهم من إنهاء الإجراءات الرسمية لهم.

النصب على المواطنين والاستيلاء على الأموال

وكشفت التحقيقات أن المتهم استغل الصورة الوهمية التي صنعها لنفسه في الاستيلاء على مبالغ مالية من المواطنين، حيث حصل على 260 ألف جنيه من إحدى السيدات بعدما أوهمها برغبته في خطبة ابنتها وشراء شقة لها.

وأضافت التحقيقات أن المتهم استخدم جزءًا من الأموال في شراء هاتف محمول من طراز حديث، كما حصل على 50 ألف جنيه من ضحية أخرى بزعم توفير كراسة شروط خاصة بالإسكان الاجتماعي.

وأكدت النيابة وجود ضحايا آخرين تعرضوا لعمليات نصب مشابهة باستخدام نفس الأسلوب القائم على انتحال الصفة واستغلال الثقة.

ضبط أسلحة وكروت مزورة بحوزة المتهم

وخلال عملية ضبط المتهم، عثرت الأجهزة الأمنية بحوزته على عدد من المضبوطات، من بينها سلاح ناري وطلقات، ووشاح قضائي أحمر، وحافظة تحمل شعار الجمهورية، بالإضافة إلى بطاقات تعريفية مزورة وهواتف محمولة وأجهزة كمبيوتر وطابعات استخدمت في تنفيذ عمليات التزوير.

كما تبين استخدام المتهم لأحد الأماكن في منطقة العتبة لطباعة الكروت المزورة التي كان يستخدمها في خداع المواطنين.

اعترافات المتهم وسقوط شبكة النصب

وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بارتكاب الوقائع، موضحًا أنه كان يشعر بحالة من الفخر الزائف بسبب ظهوره أمام الآخرين بهذه الصفة الوهمية.

وأكدت النيابة أن الواقعة تمثل اعتداءً خطيرًا على هيبة القضاء وقدسية رسالته، بعدما حاول المتهمون استخدام صفة القاضي لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وطالبت النيابة بتوقيع أقصى العقوبات على المتهمين جميعًا، سواء منتحلي الصفة أو الموظفين المتورطين، وحددت المحكمة جلسة عاجلة لنظر القضية، وسط انتظار الحكم الذي سيحدد مصير المتهمين.