أسعار الذهب تواصل الصعود.. ما أسباب اقتراب عيار 24 من 7 آلاف جنيه؟
واصلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعها خلال تعاملات الخميس 6 أغسطس 2026، ليقترب سعر جرام الذهب عيار 24 من مستوى 7 آلاف جنيه، في الوقت الذي سجلت فيه الأوقية العالمية أعلى مستوياتها في 7 أسابيع، وسط تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض توقعات تشديد السياسة النقدية، مع توقعات بوصول الأوقية إلى 5000 دولار خلال الفترة المقبلة، وفقًا لتقرير صادر عن «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المحلية، 5980 جنيها بارتفاع 20 جنيها خلال يومي التحليل، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6834 جنيها، وعيار 18 نحو 5126 جنيها، وسجل الجنيه الذهب 47840 جنيها، بينما ارتفعت الأوقية العالمية إلى 4279 دولار.
استقرار الدولار
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لآي صاغة، إن السوق المصرية تتحرك حاليًا في ظل توازن دقيق بين المتغيرات العالمية والعوامل المحلية، موضحًا أن الارتفاع المحدود في الأسعار المحلية مقارنة بالصعود القوي للأوقية العالمية يعكس استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين والمتعاملين.
وأضاف أن استقرار سعر صرف الدولار دون مستوى 50 جنيها حد من ارتفاع الذهب محليا، رغم القفزة القوية في الأسواق العالمية، حيث تراجع الدولار بصورة طفيفة من 49.85 جنيها في 5 أغسطس إلى 49.82 جنيها في 6 أغسطس، لتصبح حركة الذهب المحلية مرتبطة بصورة أكبر بأسعار الأوقية العالمية ومؤشر الدولار الأمريكي.
الفجوة السعرية
وأوضح إمبابي أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل تحولت من +3.67 جنيه في 5 أغسطس إلى -20.37 جنيها في تعاملات 6 أغسطس، بما يعكس عدم مواكبة السوق المحلية للارتفاع الكامل الذي سجلته الأوقية العالمية.
وأشار إلى أن هذا التحول يدل على وفرة المعروض المحلي واستمرار حالة الحذر لدى المشترين، مما جعل الأسعار المحلية أقل من القيمة العادلة، وهو ما قد يدعم الطلب خلال الفترة المقبلة إذا استمرت العوامل العالمية الداعمة للذهب.
الفيدرالي يدعم صعود الذهب
وأوضح التقرير أن تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى نحو 99.8 نقطة، إلى جانب انخفاض التضخم الأمريكي إلى 3.5% خلال يونيو مقابل 4.2% في مايو، عزز التوقعات بعدم اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.
كما أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% - 3.75% للاجتماع الخامس على التوالي، رغم مطالبة ثلاثة أعضاء برفعها، وهو ما اعتبره إمبابي مؤشرًا على استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية، بما يدعم توجه المستثمرين نحو الذهب باعتباره ملاذ آمن.
الأوقية عند أعلى مستوى
وأشار التقرير إلى أن أسعار الذهب العالمية واصلت ارتفاعها للجلسة الرابعة على التوالي، لتسجل أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، حيث ارتفع الذهب في المعاملات الفورية إلى 4254.98 دولار للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية إلى 4312.80 دولار مع استمرار تداول المعدن الأصفر أعلى المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
وأضاف إمبابي أن بعض المؤسسات العالمية تتوقع وصول الأوقية إلى 5000 دولار على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار ضعف الدولار، وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، واستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، رغم انحسار جزء من التوترات الجيوسياسية.
بيانات الوظائف الأمريكية تحت المجهر
وأكد إمبابي أن الأسواق تترقب صدور تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية لشهر يوليو، باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، موضحا أن البيانات الضعيفة قد تمنح المعدن الأصفر دفعة جديدة، بينما قد تؤدي البيانات القوية إلى ضغوط مؤقتة على الأسعار مع إعادة تسعير توقعات الفائدة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب لا يزال يتحرك في اتجاه صاعد بحذر على المدى القصير، مدعوم بضعف الدولار الأمريكي، وتراجع التضخم، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، في مقابل ضغوط تتمثل في انحسار التوترات الجيوسياسية، والفجوة السعرية السالبة التي تعكس ضعفا نسبيا في الطلب المحلي، مع بقاء بيانات الوظائف الأمريكية العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
