متى يسمع الجنين صوت أمه؟.. مراحل تطور السمع أثناء الحمل
تبدأ حاسة السمع لدى الجنين في التطور تدريجيًا خلال النصف الثاني من الحمل، إذ يصبح قادرًا مع تقدم الأسابيع على التقاط بعض الأصوات الصادرة من داخل جسم الأم، قبل أن تتطور استجابته للأصوات الخارجية، وفي مقدمتها صوت الأم ونبضات القلب والتنفس.
ويدفع ذلك كثيرًا من الآباء والأمهات إلى التحدث مع الجنين أو القراءة والغناء له خلال الحمل، خاصة في الأشهر الأخيرة، مع تجنب تعريض الأم لفترات طويلة من الضوضاء شديدة الارتفاع التي قد تؤثر في السمع النامي للجنين.
متى يستطيع الجنين السمع؟
تتطور أجزاء الأذن لدى الجنين تدريجيًا، وتكون الأذنان قد وصلتا إلى مرحلة مهمة من التكوين بحلول الأسبوع العشرين تقريبًا، بينما يبدأ الجنين عادة في إظهار استجابات واضحة للأصوات حول الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل. وتشير دراسات إلى إمكانية رصد استجابات أولية لبعض النغمات منخفضة التردد في فترة تسبق ذلك، لكن الاستجابة تصبح أكثر ثباتًا مع تقدم الحمل.
وفي هذه المرحلة، يسمع الجنين بصورة أساسية الأصوات الموجودة داخل جسم الأم، مثل نبضات القلب، والتنفس، وحركة الجهاز الهضمي وتدفق الدم، ثم يبدأ تدريجيًا في التقاط أصوات العالم الخارجي، رغم وصولها إليه بصورة مكتومة نتيجة مرورها عبر أنسجة جسم الأم وجدار الرحم والسائل الأمنيوسي.
متى يسمع الجنين صوت أمه؟
يُعد صوت الأم من أكثر الأصوات وضوحًا بالنسبة إلى الجنين؛ لأنه لا يصل إليه من خارج الجسم فقط، بل ينتقل أيضًا عبر الاهتزازات والأنسجة الداخلية أثناء حديثها.
ومع تقدم الحمل، يمكن للجنين الانتباه إلى صوت الأم وتمييز خصائصه الإيقاعية، فيما تشير أبحاث إلى أن الأطفال حديثي الولادة يُظهرون تفضيلًا لصوت أمهاتهم، وهو ما يدعم احتمال تكوّن ذاكرة سمعية مبكرة خلال وجودهم داخل الرحم.
ولا يعني ذلك ضرورة تشغيل تسجيلات صوتية مرتفعة أو وضع سماعات على بطن الحامل، إذ يمكن للحديث الطبيعي والقراءة بصوت هادئ أن يوفرا للجنين فرصة للاستماع إلى صوت الأم دون تعريضه لمستويات صوتية غير ضرورية.
كيف يتفاعل الجنين مع الأصوات؟
مع نضوج الجهاز السمعي والجهاز العصبي، قد يتفاعل الجنين مع بعض الأصوات من خلال زيادة الحركة أو تغير نمطها، كما يمكن أن تؤثر المؤثرات الصوتية في معدل ضربات القلب والتنفس.
وخلال الفترة بين الأسبوعين الخامس والعشرين والثامن والعشرين، قد يستجيب الجنين للأصوات المألوفة، ومنها صوت الأم، بينما قد تؤدي الأصوات العالية والمفاجئة إلى حركة تشبه الفزع أو ضم الذراعين والساقين.
ولا تُعد حركة الجنين عقب سماع صوت مرتفع دليلًا منفردًا على قوة السمع أو سلامته، إذ تختلف الاستجابات من حمل إلى آخر، كما تتأثر بوضع الجنين ووقت نومه ومستوى الصوت وعمر الحمل.
ماذا يسمع الجنين داخل الرحم؟
لا تصل الأصوات الخارجية إلى الجنين بنفس وضوحها لدى الأشخاص الموجودين خارج الرحم، بل تكون منخفضة ومكتومة نسبيًا. وتصل النغمات المنخفضة بصورة أوضح من النغمات المرتفعة، ولذلك قد يكون من السهل على الجنين التقاط الإيقاع ونبرة الكلام أكثر من الكلمات نفسها.
ويعيش الجنين كذلك داخل بيئة صوتية مستمرة تشمل نبض قلب الأم وتنفسها وحركة الأمعاء وتدفق الدم، ما يجعل الرحم بعيدًا عن كونه مكانًا صامتًا.
وتسهم الخبرات السمعية الطبيعية خلال الحمل في استمرار تطور الدماغ والمسارات العصبية المرتبطة بالسمع، وهي عملية تستمر كذلك بعد الولادة.
هل القراءة للجنين مفيدة؟
يمكن للأم أو الأب التحدث مع الجنين أو قراءة القصص والغناء له بصوت طبيعي وهادئ. ولا توجد حاجة إلى رفع الصوت، لأن صوت الأم يصل إلى الجنين بصورة أوضح نتيجة انتقاله عبر جسمها.
وقد تساعد هذه الممارسة الوالدين على بناء ارتباط عاطفي مبكر مع الطفل، كما تمنح الجنين فرصة متكررة للتعرض إلى نبرة الصوت والإيقاع اللغوي، لكن لا ينبغي التعامل معها باعتبارها وسيلة مضمونة لرفع الذكاء أو تسريع تعلم اللغة بعد الولادة.
حماية سمع الجنين من الضوضاء
تنصح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الحوامل بتجنب التعرض للأصوات شديدة الارتفاع، خاصة الضوضاء المستمرة في أماكن العمل، لأن الصوت ينتقل عبر جسم الحامل، وقد تؤدي المستويات المرتفعة جدًا إلى الإضرار بسمع الجنين النامي.
ويجب عدم الاتكاء بالبطن على مصادر الضوضاء أو الاقتراب منها، مثل مكبرات الصوت الكبيرة والآلات الصناعية، كما ينبغي للحامل التي تعمل في بيئة صاخبة مناقشة إجراءات الوقاية مع الطبيب ومسؤول السلامة المهنية.
الحذر عند تناول الأدوية
ينبغي للحامل إخبار الطبيب والصيدلي بالحمل قبل تناول أي دواء، وعدم استخدام المضادات الحيوية أو المسكنات أو المكملات دون مراجعة طبية، لأن سلامة الدواء تعتمد على نوعه وجرعته ومرحلة الحمل والحالة الصحية للأم.
كما يجب عدم إيقاف علاج موصوف بصورة مفاجئة من دون الرجوع إلى الطبيب، لأن توقف بعض الأدوية قد يشكل خطرًا على صحة الأم والجنين.
تناول الأسماك قليلة الزئبق
تحتوي الأسماك على عناصر غذائية مهمة، منها البروتين والأحماض الدهنية التي تدعم النمو، لكن بعض الأنواع قد تحتوي على نسب مرتفعة من الزئبق.
وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الحوامل والمرضعات بتناول ما بين 8 و12 أوقية أسبوعيًا، أي نحو 225 إلى 340 جرامًا، من أنواع الأسماك والمأكولات البحرية منخفضة الزئبق، بما يعادل حصتين أو ثلاث حصص تقريبًا.
ويفضل اختيار الأنواع الآمنة وفق الإرشادات الصحية المحلية، مع تجنب الأسماك المصنفة ضمن الأعلى في مستويات الزئبق.
متى يجب استشارة الطبيب؟
تظل المتابعة الدورية للحمل الوسيلة الأساسية للاطمئنان على نمو الجنين. وينبغي التواصل مع الطبيب عند وجود مخاوف تتعلق بحركة الجنين أو التعرض المستمر لضوضاء شديدة أو تناول دواء غير موصوف أثناء الحمل.
وتمثل المعلومات الخاصة بتطور السمع إرشادات عامة، ولا تُغني عن متابعة طبيب النساء والتوليد الذي يقيّم كل حالة وفق عمر الحمل والتاريخ الصحي للأم.
