قاضٍ مزيف داخل محكمة شمال القاهرة.. تفاصيل واقعة انتحال صفة مستشار وتورط 3 موظفين
شهدت محكمة شمال القاهرة بالعباسية واقعة مثيرة، بعدما ألقت الأجهزة المختصة القبض على عاطل انتحل صفة مستشار وقاضٍ، وتمكن من دخول أروقة المحكمة واعتلاء منصة القضاء، متظاهرًا بمباشرة أعمال وظيفة قضائية، بهدف إيهام المواطنين بامتلاكه صفة رسمية واستغلال ذلك في النصب والاحتيال.
وكشفت التحقيقات أن المتهم لم يتمكن من تنفيذ مخططه بمفرده، إذ تبين تورط ثلاثة موظفين من العاملين بالمحكمة، اتُهموا بتسهيل دخوله وتمكينه من الوصول إلى قاعات المحكمة والمداولات، وهو ما فتح الباب أمام تحقيقات موسعة لتحديد المسؤوليات الجنائية لكل متهم.
النيابة تكشف الموقف القانوني للمتهمين
وبحسب ما ورد في تفاصيل القضية، تبلور الموقف القانوني للمتهمين الأربعة أمام جهات التحقيق، حيث يواجه المتهم الرئيسي مجموعة من الاتهامات المرتبطة بانتحال صفة موظف عام والتدخل في أعمال وظيفة قضائية دون سند قانوني، إلى جانب اتهامات بالنصب والاحتيال.
كما يواجه الموظفون الثلاثة اتهامات تتعلق بالمساعدة والتسهيل والاشتراك في الجرائم المنسوبة إلى المتهم الرئيسي، نتيجة ما نُسب إليهم من استغلال وظائفهم في تمكينه من الدخول إلى أماكن داخل المحكمة لا يجوز له الوصول إليها بهذه الصفة.
اتهامات انتحال صفة والتدخل في وظيفة عامة
ويواجه المتهم الرئيسي اتهامات بانتحال صفة والتدخل في أعمال وظيفة عمومية دون أن تكون له صفة رسمية تخوله ممارسة تلك الأعمال.
وتنص المادة 155 من قانون العقوبات، وفقًا لما ورد في تفاصيل القضية، على معاقبة من يتداخل في وظيفة من الوظائف العمومية أو يقوم بعمل من أعمالها دون أن تكون له صفة رسمية أو إذن من الحكومة.
وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة في الواقعة محل التحقيق، بسبب ادعاء المتهم امتلاكه صفة قضائية وظهوره أمام المواطنين باعتباره مستشارًا، بما قد يؤدي إلى إيهامهم بامتلاكه سلطة قانونية لا يملكها في الأصل.
ارتداء زي رسمي أو استخدام شارات دون حق
وتتضمن الاتهامات المنسوبة إلى المتهم كذلك ما يتعلق باستخدام أو ارتداء زي رسمي أو حمل علامات وشارات توحي بامتلاكه صفة وظيفية لا يستحقها.
وتشير المادة 156 من قانون العقوبات، بحسب ما ورد في تفاصيل القضية، إلى العقاب على ارتداء الكسوة الرسمية بغير حق أو حمل الأوسمة والشارات الخاصة بوظيفة لا يستحقها الشخص، إذا كان الغرض من ذلك إيهام المواطنين بامتلاكه تلك الصفة.
ويأتي هذا الاتهام في إطار ما نُسب إلى المتهم من محاولة تثبيت صفته المزيفة أمام المترددين على المحكمة وإيهامهم بأنه يشغل وظيفة قضائية رسمية.
النصب والاحتيال على المواطنين
كما يواجه المتهم الرئيسي اتهامًا بالنصب والاحتيال، بعدما استغل صفته المزعومة في إيهام المواطنين بقدرته على التدخل لحل مشكلاتهم القضائية وإنهاء بعض الإجراءات، بما مكنه من محاولة الاستيلاء على أموالهم.
وتندرج هذه الأفعال، وفقًا لما ورد في تفاصيل القضية، تحت نص المادة 336 من قانون العقوبات الخاصة بجريمة النصب، والتي تتضمن عقوبة الحبس التي قد تصل إلى ثلاث سنوات وفقًا للوقائع وتوافر أركان الجريمة.
3 موظفين متهمون بتسهيل دخول القاضي المزيف
أما الموظفون الثلاثة العاملون بالمحكمة، فتواجههم اتهامات بالاشتراك والمساعدة في تسهيل ارتكاب الجرائم المنسوبة إلى المتهم الرئيسي، بعدما كشفت التحقيقات عن دورهم في تمكينه من دخول قاعات المحكمة والمداولات.
ويُنظر إلى دور الموظفين باعتباره عنصرًا مهمًا في القضية، خاصة أن دخول شخص منتحل صفة مستشار إلى أماكن داخل المحكمة واعتلاء منصة القضاء يتطلب بحث كيفية تمكنه من الوصول إلى هذه الأماكن والجهات التي ساعدته أو سهلت مهمته.
المسؤولية الجنائية عن المساعدة والتسهيل
وتنظم المادتان 40 و41 من قانون العقوبات أحكام الاشتراك في الجرائم، حيث يمكن أن يتحمل الشخص الذي يقدم المساعدة أو يسهل ارتكاب الجريمة مسؤولية جنائية متى توافرت الشروط القانونية اللازمة وثبت علمه بالجريمة ودوره في وقوعها.
وبناءً على ذلك، يحدد التحقيق والقضاء مدى مسؤولية كل موظف من الموظفين الثلاثة وفقًا للأفعال المنسوبة إليه، ومدى علمه بالمخطط ودوره الفعلي في تسهيل ارتكاب الجريمة.
اتهامات تتعلق بالإخلال بواجبات الوظيفة
وتتضمن القضية كذلك بحث المسؤولية المترتبة على استغلال الموظفين لوظائفهم الرسمية في تسهيل دخول المتهم وتمكينه من ممارسة أفعال لا يحق له القيام بها داخل المحكمة.
ويخضع تحديد الوصف القانوني الدقيق لهذه الأفعال لما تسفر عنه التحقيقات والأدلة، وما إذا كانت التصرفات المنسوبة إلى الموظفين قد شكلت إخلالًا عمديًا بواجبات الوظيفة أو أضرارًا بمصلحة جهة العمل وهيبة مرفق العدالة.
العقوبات الإدارية للموظفين المتهمين
وبجانب المسؤولية الجنائية المحتملة، قد تترتب على ثبوت ارتكاب الموظفين مخالفات أو جرائم أثناء تأدية عملهم آثار وظيفية وإدارية، وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة للخدمة المدنية والوظيفة العامة.
ويظل تحديد العقوبة النهائية لكل متهم من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة المختصة، بعد استكمال الإجراءات القانونية والفصل في مدى ثبوت الاتهامات والأدلة المقدمة في القضية.
تحقيقات لكشف ملابسات واقعة القاضي المزيف
وتواصل جهات التحقيق فحص ملابسات الواقعة لتحديد كافة تفاصيلها، والوقوف على كيفية تمكن المتهم من انتحال صفة مستشار واعتلاء منصة القضاء داخل محكمة شمال القاهرة بالعباسية، فضلًا عن تحديد الدور المنسوب إلى الموظفين الثلاثة.
وتظل الاتهامات الواردة في القضية في إطار ما تنسبه جهات التحقيق إلى المتهمين، ولا تُعد إدانة نهائية إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي يفصل في المسؤولية الجنائية لكل منهم.
