القاهرة مباشر

صفحة حذرت من زلزال قبل هزة السويس.. ما حقيقتها وهل تتبع البحوث الفلكية؟

الإثنين 3 أغسطس 2026 06:06 صـ 18 صفر 1448 هـ
صفحة حذرت من زلزال قبل هزة السويس.. ما حقيقتها وهل تتبع البحوث الفلكية؟

أثار منشور متداول عبر موقع فيسبوك حالة من القلق بين المواطنين، بعدما تضمن تحذيرًا من احتمال وقوع زلازل قوية خلال الفترة من 2 إلى 4 أغسطس 2026، قبل تسجيل الهزة الأرضية التي شعر بها سكان القاهرة وعدد من المحافظات، وكان مركزها بالقرب من مدينة السويس.

وتساءل مستخدمون عن هوية الصفحة التي نشرت التحذير، ومدى دقة ما ورد فيه، وما إذا كانت تتبع المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أو ترتبط بالشبكة القومية لرصد الزلازل في مصر.

ماذا كتبت صفحة توقعات الزلازل؟

تداول مستخدمو مواقع التواصل منشورًا منسوبًا إلى مركز يحمل اسم SSGEOS، تضمن توقعًا بوجود «احتمال مرتفع لتجمع زمني لزلازل أقوى تبلغ شدتها 5.5 درجة أو أكثر» خلال الفترة من 2 إلى 4 أغسطس.

وأضاف المنشور أن احتمالات وقوع زلزال أكبر قد ترتفع خلال يومي 4 و5 أغسطس، مع إمكانية وصول النشاط إلى زلزال تبلغ قوته 7 درجات أو أكثر قرابة يوم 6 أغسطس.

ويحمل التحديث المنشور على الموقع الرسمي لـSSGEOS توقيت 2 أغسطس 2026، الساعة 06:36 بالتوقيت العالمي المنسق، كما يعرض توقعًا عالميًا للفترة الممتدة من 28 يوليو إلى 6 أغسطس، من دون تحديد مصر أو مدينة السويس أو أي موقع جغرافي بعينه.

هل نُشر التحذير قبل الزلزال بخمس ساعات؟

أشارت منشورات متداولة إلى أن التحذير سبق هزة السويس بنحو 5 ساعات، إلا أنه لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من وقت نشر النسخة المتداولة على فيسبوك.

وبحسب التوقيت المثبت على الموقع الرسمي للمركز، جرى تحديث التوقع في الساعة 06:36 صباح 2 أغسطس بتوقيت جرينتش، أي الساعة 08:36 صباحًا بتوقيت القاهرة، بينما وقعت هزة السويس في الساعة 3:00:34 من صباح 3 أغسطس.

وبذلك، فإن التحديث الرسمي سبق الهزة بنحو 18 ساعة و24 دقيقة تقريبًا، وليس خمس ساعات، مع احتمال أن تكون عبارة «منذ 5 ساعات» التي ظهرت على فيسبوك مرتبطة بوقت التقاط صورة المنشور أو إعادة مشاركته.

هزة أرضية بقوة 5.2 درجة قرب السويس

وكان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قد أعلن تسجيل هزة أرضية بقوة 5.2 درجة على مقياس ريختر، فجر الاثنين 3 أغسطس 2026، على مسافة تقدر بنحو 38 كيلومترًا من مدينة السويس.

وسجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل الهزة في تمام الساعة 3:00:34 صباحًا، وعلى عمق بلغ نحو 10 كيلومترات، فيما أفاد عدد من المواطنين بالشعور بها، من دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

ما هو مركز SSGEOS؟

تشير الحروف SSGEOS إلى اسم «Solar System Geometry Survey»، ويعرّف المركز نفسه عبر موقعه بأنه جهة بحثية تراقب ما تسميه العلاقة بين هندسة الأجرام السماوية في المجموعة الشمسية والنشاط الزلزالي على الأرض.

ويوضح الموقع أن المركز تأسس في يونيو 2022، وأنه اعتمد نماذج وتوقعات طورتها جهة سابقة تحمل اسم «Ditrianum»، كانت تدرس منذ عام 2014 مواقع الكواكب والقمر وصلتها المفترضة بالنشاط الزلزالي.

ويعتمد المركز في توقعاته على ما يسميه «مؤشر هندسة النظام الشمسي»، من خلال دراسة اقترانات الكواكب والقمر والشمس، وربطها بالفترات التي قد تشهد نشاطًا زلزاليًا أقوى. وهذه هي المنهجية التي يشرحها المركز نفسه، وليست منهجية معتمدة من المعهد القومي للبحوث الفلكية في مصر.

هل تتبع الصفحة المعهد القومي للبحوث الفلكية؟

لا توجد، وفق المعلومات الرسمية المتاحة، علاقة تنظيمية أو علمية معلنة بين مركز SSGEOS والمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر.

فالمعهد القومي للبحوث الفلكية مؤسسة بحثية حكومية مصرية، وتشرف الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة له على تسجيل وتحليل النشاط الزلزالي داخل مصر والمناطق المحيطة بها. وتشير وثائق المعهد إلى أن الشبكة المصرية أنشئت وتوسعت عقب زلزال دهشور عام 1992 لتغطية أنحاء الجمهورية.

أما SSGEOS، فيقدم نفسه بوصفه مركزًا منفصلًا تأسس عام 2022 ويستخدم نماذج مرتبطة بحركة الأجرام السماوية. ولا يذكر موقعه أي تبعية للمعهد المصري، كما لا تشير المصادر الرسمية المتاحة للمعهد إلى اعتماد الصفحة أو توقعاتها.

هل تنبأت الصفحة فعلًا بزلزال السويس؟

رغم وقوع هزة السويس داخل الفترة الزمنية التي حددها المنشور، فإن ما نشره المركز لا يمثل تنبؤًا مباشرًا ودقيقًا بالزلزال الذي وقع في مصر.

فالتوقع كان عالميًا ولم يحدد مصر أو السويس، كما تحدث عن زلازل بقوة 5.5 درجة أو أكثر، بينما سجل المعهد المصري هزة بلغت قوتها 5.2 درجة.

ويشترط التنبؤ الدقيق بالزلزال، وفق تعريف هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تحديد ثلاثة عناصر أساسية هي موعد الحدث وموقعه وقوته. وتؤكد الهيئة أنه لا توجد حتى الآن طريقة علمية موثوقة تسمح بتحديد هذه العناصر مسبقًا لزلزال كبير بعينه.

وبناء على ذلك، يمكن وصف منشور SSGEOS بأنه توقع عام لفترة نشاط زلزالي محتملة على مستوى العالم، وليس تنبؤًا محددًا بزلزال السويس.

لماذا أثار المنشور حالة من الخوف؟

جاء انتشار المنشور على نطاق واسع بعد شعور المواطنين بالهزة، ما دفع بعض الصفحات إلى تقديمه باعتباره دليلًا على معرفة موعد زلزال مصر مسبقًا.

لكن إعادة نشر التوقع بعد وقوع الحدث، مع إغفال أنه لم يحدد موقع الزلزال وأن القوة المسجلة كانت أقل من القوة الواردة فيه، قد تعطي انطباعًا غير دقيق وتزيد حالة القلق.

ويُنصح في مثل هذه الوقائع بالاعتماد على البيانات الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، وعدم التعامل مع المنشورات العامة بوصفها تحذيرات رسمية موجهة إلى مصر.

ويختلف التنبؤ المسبق عن الإنذار المبكر؛ إذ يحاول التنبؤ تحديد زلزال لم يقع بعد، بينما يرصد نظام الإنذار المبكر الزلزال بعد بدايته ويرسل إشعارًا قبل وصول الموجات الأقوى إلى بعض المناطق بثوانٍ.