عاجل| قبل الهزة بـ3 ثوانٍ.. هل تنبأت جوجل بزلزال مصر؟
تلقى عدد كبير من مستخدمي الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد في مصر رسالة تحذيرية من وقوع زلزال قريب، قبل أن يشعر بعضهم بالهزة الأرضية التي ضربت محيط مدينة السويس بثوانٍ معدودة، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن آلية عمل هذه التنبيهات، وقدرة الهواتف على رصد الزلازل قبل وصول اهتزازاتها القوية.
وكان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قد أعلن تسجيل هزة أرضية بقوة 5.2 درجة على مقياس ريختر، في تمام الساعة 3:00:34 من صباح الاثنين 3 أغسطس 2026، على مسافة تقدر بنحو 29 كيلومترًا من مدينة السويس.
وأوضح المعهد، في بيانه، أن الهزة وقعت عند خط عرض 30.30 درجة شمالًا وخط طول 32.61 درجة شرقًا، وعلى عمق بلغ نحو 10 كيلومترات تحت سطح الأرض.
وأكد المعهد ورود إفادات من عدد من المواطنين تفيد بالشعور بالهزة الأرضية في مناطق مختلفة، من دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات حتى وقت صدور البيان.
تحذير جوجل قبل الشعور بهزة السويس
وبالتزامن مع وقوع الهزة، تداول مستخدمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لرسالة تحذيرية ظهرت على هواتفهم، وأفاد بعضهم بأنها وصلت قبل الشعور بالاهتزاز بنحو 3 ثوانٍ.
ودفع توقيت الرسالة البعض إلى الاعتقاد بأن جوجل تمكنت من التنبؤ بوقوع الزلزال قبل حدوثه، إلا أن آلية عمل النظام تختلف عن مفهوم التنبؤ المسبق بالزلازل.
فالرسالة التي تظهر على هواتف أندرويد تمثل إنذارًا مبكرًا يصدر بعد بدء الزلزال بالفعل، وقبل وصول الموجات الزلزالية الأقوى إلى موقع المستخدم، وليست توقعًا مسبقًا لموعد الزلزال أو مكانه.
ويعتمد نظام Android Earthquake Alerts على شبكة واسعة من الهواتف التي تعمل بمثابة حساسات زلزالية مصغرة، من خلال الاستفادة من أجهزة قياس التسارع الموجودة داخل الهواتف لرصد الحركات والاهتزازات المفاجئة.
كيف ترصد هواتف أندرويد الزلازل؟
عندما ترصد مجموعة من الهواتف الموجودة بالقرب من مركز الزلزال اهتزازات متزامنة ومتشابهة، ترسل هذه الأجهزة بياناتها إلى خوادم جوجل، التي تحلل الإشارات خلال وقت قصير للتحقق من احتمال وقوع هزة أرضية.
وبعد تأكيد الحدث، يحدد النظام بصورة تقديرية موقع الزلزال وقوته والمناطق المحتمل وصول الاهتزاز إليها، ثم يرسل تحذيرات إلى الأجهزة الموجودة في تلك المناطق.
ويعتمد وصول التنبيه إلى المستخدم على عدد من العوامل، من بينها موقعه بالنسبة إلى مركز الزلزال، وتوافر خدمات الموقع والإنترنت، وسرعة تحليل البيانات، وكثافة الهواتف الموجودة بالقرب من منطقة الهزة.
ويستهدف نظام جوجل إرسال تنبيهات بشأن الزلازل القريبة التي تبلغ قوتها 4.5 درجة أو أكثر، إلا أن توقيت وصول التحذير قد يختلف من مستخدم إلى آخر؛ إذ قد يصل قبل الاهتزاز أو بالتزامن معه أو بعده، بحسب موقع الجهاز وسرعة اكتشاف الزلزال.
كيف سبق التنبيه الاهتزاز بثلاث ثوانٍ؟
ينتج الزلزال عدة أنواع من الموجات، تبدأ بالموجات الأولية السريعة المعروفة باسم P، والتي تكون عادة أقل قوة وأضعف إحساسًا، ثم تتبعها موجات S والموجات السطحية، وهي أبطأ وأكثر وضوحًا وتأثيرًا.
وعندما ترصد الهواتف أو محطات القياس الموجات الأولية، يمكن إرسال المعلومات عبر شبكة الإنترنت بسرعة تفوق سرعة انتقال الموجات الزلزالية داخل الأرض.
ولهذا قد تصل رسالة التحذير إلى هاتف المستخدم قبل وصول الموجات الأقوى بثوانٍ قليلة، وهي المدة التي تمثل الفارق بين اكتشاف بداية الزلزال ووصول الاهتزاز الأكثر قوة إلى موقع الشخص.
ويعني وصول التحذير قبل الشعور بهزة السويس بنحو 3 ثوانٍ، على الأرجح، أن الزلزال كان قد بدأ بالفعل، وأن أجهزة أقرب إلى مركزه التقطت الموجات الأولية، قبل أن تحلل جوجل البيانات وترسل التنبيه إلى الأجهزة الموجودة في مناطق أبعد.
وقد يكون المستخدم قد تلقى الرسالة بالتزامن مع وصول موجة أولية ضعيفة لم يشعر بها، ثم شعر بالاهتزاز الأقوى بعد ثوانٍ.
لماذا لم يصل التنبيه إلى الجميع؟
تختلف مدة التحذير وفرص وصول الرسالة بحسب المسافة الفاصلة بين المستخدم ومركز الهزة، فكلما كان الشخص بعيدًا عن المركز، زادت احتمالية حصوله على مهلة أطول نسبيًا قبل وصول الموجات القوية.
أما الأشخاص الموجودون بالقرب الشديد من مركز الزلزال، فقد لا يحصلون على تحذير مسبق، لأن الاهتزاز قد يصل إليهم قبل أن تتمكن المنظومة من تحليل البيانات وإرسال الرسالة.
كما قد تؤثر إعدادات الهاتف، وتعطيل خدمات الموقع، وعدم الاتصال بالإنترنت، وإصدار نظام التشغيل، ومدى تفعيل تنبيهات الزلازل في وصول الإشعار إلى المستخدم.
تحذير فرانك هوجربيتس قبل الهزة
وجاءت هزة السويس بعد تحذير نشره الباحث الهولندي المثير للجدل فرانك هوجربيتس، تحدث فيه عن احتمال حدوث تجمع زمني لزلازل بقوة 5.5 درجة أو أكثر خلال الفترة من 2 إلى 4 أغسطس 2026، مع احتمال تصاعد النشاط الزلزالي خلال الأيام التالية.
وأثار التزامن بين التحذير ووقوع الهزة في مصر اهتمامًا واسعًا، إلا أن هوجربيتس لم يحدد مصر أو مدينة السويس بوصفهما موقعًا متوقعًا للزلزال.
كما أن قوة هزة السويس بلغت 5.2 درجة، وهي أقل من النطاق الذي تحدث عنه، ولذلك لا يمكن اعتبار ما نشره تنبؤًا مباشرًا بالزلزال الذي وقع قرب السويس.
ولا توجد علاقة بين توقعات هوجربيتس ورسالة جوجل؛ إذ يعتمد تنبيه أندرويد على رصد زلزال بدأ بالفعل، بينما يعني التنبؤ محاولة تحديد موعد وموقع وقوة زلزال قبل وقوعه.
وبذلك، فإن التحذير الذي وصل إلى هواتف بعض المصريين لم يكن تنبؤًا بالهزة، وإنما إنذارًا مبكرًا استغل الفارق الزمني بين رصد الموجات الأولية ووصول الموجات الأقوى إلى المستخدمين.
