القاهرة مباشر

أسباب تراجع مجاميع الثانوية العامة 2026.. 10 متهمين وراء انخفاض النتائج

الأحد 2 أغسطس 2026 08:35 مـ 17 صفر 1448 هـ
الثانوية العامة
الثانوية العامة

لم تكن نتيجة الثانوية العامة 2026 مجرد إعلان لأعداد الناجحين ونسب النجاح أو توزيع الطلاب على شرائح المجاميع المختلفة، لكنها تحولت إلى قضية أثارت حالة من الجدل بين أولياء الأمور، خاصة بعد ملاحظة تراجع نسب النجاح وارتفاع أعداد الطلاب الحاصلين على مجاميع متوسطة تتراوح بين 50% و70%.

ومع تصاعد التساؤلات حول أسباب انخفاض المجاميع، لم يعد البحث مقتصرًا على معرفة سبب التراجع فقط، بل امتد إلى تحديد المسؤول عن هذه النتيجة، حيث أكد خبراء التربية وعلم النفس التربوي أن الأمر لا يرتبط بعامل واحد، وإنما نتيجة تراكم مجموعة من العوامل داخل منظومة التعليم.

الطالب غير المؤهل للثانوية العامة ضمن أسباب التراجع

يرى الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن أحد أسباب أزمة نتائج الثانوية العامة يعود إلى التحاق بعض الطلاب بالثانوية العامة رغم عدم امتلاكهم الاستعدادات والقدرات المناسبة لهذا المسار التعليمي.

وأوضح أن بعض الطلاب كان من الأفضل توجيههم إلى مسارات تعليمية أخرى تتناسب مع قدراتهم وميولهم، بدلًا من خوض مرحلة دراسية تعتمد على مهارات أكاديمية ومستوى تحصيل يحتاج إلى استعداد خاص.

اختيار الشعبة بناءً على الكليات وليس قدرات الطلاب

وأشار خبراء التعليم إلى أن اختيار الطلاب للشعبة الدراسية أصبح في بعض الحالات مرتبطًا برغبتهم في الالتحاق بكليات معينة، وليس وفقًا لقدراتهم الحقيقية.

وأوضح الدكتور تامر شوقي أن الإقبال الكبير على شعبتي علمي علوم وعلمي رياضة بسبب ارتباطهما بكليات القمة، دفع بعض الطلاب إلى اختيار مسارات قد لا تتناسب مع إمكاناتهم، ما أدى إلى صعوبة التعامل مع طبيعة المناهج والامتحانات.

توزيع الدرجات وتأثيره على المجموع النهائي

وأكد شوقي أن طريقة توزيع الدرجات في الثانوية العامة تلعب دورًا مهمًا في تحديد المجموع النهائي للطلاب، موضحًا أن فقدان عدد محدود من الدرجات في بعض المواد قد يؤدي إلى انتقال الطالب إلى شريحة مجموع أقل.

وأضاف أن تغير الوزن النسبي لبعض المواد جعل تأثير فقدان الدرجات أكبر على النتيجة النهائية، وهو ما ظهر في تراجع أعداد الطلاب أصحاب المجاميع المرتفعة.

الدروس الخصوصية وعدم مواكبة نظام الامتحانات

جاءت الدروس الخصوصية ضمن أبرز العوامل التي ناقشها الخبراء عند تحليل نتائج الثانوية العامة 2026، حيث أوضح الدكتور تامر شوقي أن بعض الدروس اعتمدت على تدريب الطلاب على أسئلة متوقعة وأنماط محفوظة.

وأشار إلى أن الامتحانات الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أكبر على قياس الفهم والتحليل والتطبيق، وهو ما كشف وجود فجوة بين أساليب المذاكرة التقليدية وطبيعة الاختبارات الجديدة.

كما لفت إلى أن وجود بعض المعلمين غير المؤهلين تربويًا في منظومة الدروس الخصوصية أثر على طريقة إعداد الطلاب.

تراجع دور المدرسة في إعداد الطلاب

وأكد الخبراء أن ضعف دور المدرسة خلال السنوات الماضية أدى إلى زيادة اعتماد الطلاب على مصادر خارجية للتعلم.

وأوضح شوقي أن عودة المدرسة إلى دورها الأساسي من خلال معلمين متخصصين قادرين على الشرح والمتابعة وتنمية مهارات الطلاب يمكن أن تساهم في رفع مستوى التحصيل وتقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية.

نظام الأسئلة الموضوعية يحتاج إلى مراجعة

من جانبه، وضع الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والقياس والتقويم التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، نظام الامتحانات ضمن العوامل المؤثرة في نتائج الطلاب.

وأوضح أن الأسئلة الموضوعية تحتاج إلى تصميم دقيق يضمن وجود نماذج متكافئة للامتحان، مع توزيع مناسب لمستويات الصعوبة، لتحقيق أكبر قدر من العدالة بين الطلاب.

انخفاض الدافعية والطموح لدى بعض الطلاب

وأشار الدكتور عاصم حجازي إلى أن انخفاض مستوى الدافعية والطموح لدى بعض الطلاب أصبح عاملًا مؤثرًا في طريقة الاستعداد للثانوية العامة.

وأوضح أن بعض الطلاب لم يمتلكوا الحافز الكافي لبذل الجهد المطلوب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى التحصيل والنتائج النهائية.

الاعتماد على التخمين في الامتحانات

وأكد حجازي أن نظام الاختيار من متعدد لا يعني الاعتماد على الحظ أو التخمين، موضحًا أن بعض الطلاب اعتقدوا أن المذاكرة المحدودة يمكن أن تحقق درجات مرتفعة.

وأضاف أن طبيعة الامتحانات الجديدة تعتمد على الفهم والتطبيق وليس مجرد حفظ المعلومات، وهو ما جعل بعض الطلاب يواجهون صعوبة في تحقيق النتائج التي كانوا يتوقعونها.

أخطاء البابل شيت وبيئة اللجان أثرت على بعض الطلاب

وأوضح الدكتور عاصم حجازي أن أخطاء التعامل مع ورقة الإجابة "البابل شيت" كانت من العوامل التي أثرت على نتائج بعض الطلاب، سواء بسبب عدم الالتزام بالتعليمات أو أخطاء تظليل الإجابات.

كما أشار إلى أن بيئة اللجنة الامتحانية تلعب دورًا مهمًا، حيث إن وجود توتر أو مشتتات داخل بعض اللجان أو ضعف متابعة الملاحظين قد يؤثر على تركيز الطلاب أثناء أداء الامتحان.

نتيجة الثانوية العامة 2026 تحتاج إلى مراجعة شاملة

وأكد خبراء التعليم أن انخفاض مجاميع الثانوية العامة 2026 لم يكن نتيجة سبب واحد، وإنما جاء بسبب تداخل عدة عوامل، بداية من استعداد الطالب واختيار الشعبة، مرورًا بطريقة التدريس والدروس الخصوصية، وصولًا إلى نظام الامتحانات وبيئة اللجان.

وأشاروا إلى أن تحسين النتائج مستقبلًا يتطلب مراجعة شاملة لمنظومة التعليم، وتعزيز دور المدرسة، وتطوير أساليب التقييم بما يحقق العدالة بين جميع الطلاب.