القاهرة مباشر

إلغاء صفقة رواية بـ2 مليون دولار بسبب الذكاء الاصطناعي.. والكاتب ينفي الاتهامات

الأحد 2 أغسطس 2026 06:27 مـ 17 صفر 1448 هـ
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

تسببت شكوك حول استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواية الجريمة البريطانية "Call Me, I'll Hide the Body" للكاتب جيري فالادي (Jerry Falade)، في انهيار واحدة من أكبر صفقات النشر المنتظرة، بعدما قررت وكالة الأدب التي تمثل العمل سحب الرواية من السوق، رغم وصول قيمة الصفقة المتوقعة إلى نحو مليوني دولار.

وكانت الرواية قد نجحت في جذب اهتمام واسع من دور النشر في الولايات المتحدة وبريطانيا، وحصلت على إشادات كبيرة من عدد من الوكلاء والناشرين قبل أن تتوقف المفاوضات بشكل مفاجئ بسبب الجدل المتعلق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وكالة الكاتب تنهي عملية بيع الرواية

بحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا جارديان"، أبلغت وكالة الكاتب دور النشر بأنها لم تعد قادرة على التأكد من جميع مراحل تطور الرواية منذ بدايتها وحتى وصولها إلى النسخة النهائية.

وأوضحت الوكالة أنها كانت قد اعتمدت في البداية على تأكيدات جيري فالادي بعدم استخدام أي أدوات ذكاء اصطناعي أثناء كتابة الرواية أو تعديلها، إلا أن بعض التفاصيل التي ظهرت لاحقًا خلال مناقشات مع الكاتب دفعت الوكالة إلى إعادة تقييم موقفها.

وأكدت الوكالة أن المخطوطة كانت "عملًا مذهلًا" أثار إعجاب عدد كبير من المتخصصين في صناعة النشر، لكنها لم تتمكن من توثيق جميع مراحل إنتاج النص، وهو ما أدى إلى قرار سحب الرواية من عملية البيع.

منافسة قوية قبل انهيار الصفقة

قبل الأزمة، كانت الرواية تحظى باهتمام كبير داخل سوق النشر العالمي، حيث دخل 14 ناشرًا أمريكيًا في منافسة للحصول على حقوق نشرها، كما تلقت الوكالة البريطانية عروضًا مالية كبيرة وصلت إلى مئات الآلاف من الدولارات.

وكان من المقرر طرح الرواية في الأسواق خلال عام 2028، حيث وصف الوكيل الأدبي مارك جيرالد العمل سابقًا بأنه رواية استثنائية، مشيرًا إلى أن كل من قرأها أبدى إعجابه بها وتوقع لها نجاحًا جماهيريًا واسعًا.

وأوضح الوكيل أن الوكالة لم تعتمد في البداية على أدوات كشف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي، بسبب اعتقادها بأن تصريحات الكاتب كانت واضحة وموثوقة، إلا أن تغير بعض التفاصيل المتعلقة بتاريخ تطور الرواية دفعها إلى اتخاذ قرار إنهاء العلاقة.

الكاتب ينفي استخدام الذكاء الاصطناعي

من جانبه، نفى الكاتب البريطاني جيري فالادي بشكل قاطع استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة روايته، مؤكدًا أن العمل نتاج جهده الشخصي.

ووصف فالادي ما حدث بأنه يعكس وجود تحيز داخل قطاع النشر، مشيرًا إلى أن بعض الكتاب السود واجهوا اتهامات مشابهة خلال الفترة الأخيرة بعد حصولهم على صفقات نشر ناجحة.

وقال الكاتب إن هناك اعتقادًا خاطئًا لدى البعض بأن الكاتب الأسود لا يستطيع إنتاج عمل أدبي مميز بمفرده، مؤكدًا أن هذه النظرة تؤثر على تقييم بعض الأعمال الأدبية.

كما أشار إلى أن برامج الكشف عن النصوص المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي ليست دقيقة بشكل كامل، وقد تقدم نتائج خاطئة، موضحًا أن الرواية خضعت لمراجعات من محررين وناشرين محترفين وكان من الصعب أن تمر دون اكتشاف أي استخدام للذكاء الاصطناعي إذا كان موجودًا بالفعل.

أزمة جديدة تواجه صناعة النشر العالمية

ترى تيشا موريس، المحامية المتخصصة في قانون النشر، أن القضية تكشف عن تحدٍ جديد أمام دور النشر مع الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن إثبات استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة عمل أدبي ليس أمرًا سهلًا، خاصة أن العديد من الكتاب يستخدمون هذه الأدوات في مهام مساعدة مثل التدقيق اللغوي، وتنظيم الأفكار، والبحث، دون أن يعني ذلك أن النص النهائي تمت كتابته بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن دور النشر تحتاج إلى التأكد من امتلاك المؤلف حقوق العمل بالكامل، وضمان أن المحتوى المقدم للنشر أصلي ولا يعتمد على مواد مولدة من مصادر خارجية دون تصريح.

الذكاء الاصطناعي يثير الجدل في عالم الأدب

تعكس أزمة رواية جيري فالادي الجدل المتزايد داخل صناعة النشر حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الكتابة الأدبية.

ومع استمرار انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، تواجه دور النشر تحديًا كبيرًا يتمثل في إيجاد توازن بين الاستفادة من هذه التقنيات الحديثة، والحفاظ على أصالة الأعمال الأدبية وحقوق المؤلفين.

كما تبرز الحاجة إلى تطوير وسائل أكثر دقة للتحقق من مصدر النصوص، خاصة مع عدم وجود أدوات قادرة حتى الآن على إثبات استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل قاطع في جميع الحالات.