عاجل.. CNN: الجماعات المسلحة الموالية لإيران تشعل الصراع بالشرق الأوسط
ألقى تقرير لشبكة "CNN" الأمريكية الضوء على الدور المتجدد للجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في المشهد الإقليمي، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الهجوم الذي كان مخططًا له ضد طهران بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي، مشيرًا إلى أن الفصائل المرتبطة بالجمهورية الإسلامية بدأت في استعادة قدراتها على التأثير في مسار المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأوضح التقرير الذي حمل عنوان: "كيف أثبتت الجماعات المسلحة الموالية لإيران دورها في تصعيد الصراع في الشرق الأوسط؟"، أن ما يعرف بـ"محور المقاومة" المدعوم من طهران، ورغم تعرضه لضربات عسكرية قوية خلال السنوات الماضية، لم يفقد قدرته على التحرك، بل بدأ في إعادة تنظيم صفوفه وفتح مساحات جديدة للتأثير داخل المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الجماعات شكلت على مدار عقود جزءًا رئيسيًا من الاستراتيجية الأمنية الإيرانية، حيث اعتمدت عليها طهران كوسيلة لتعزيز نفوذها الإقليمي، وخلق خطوط دفاع متقدمة بعيدًا عن أراضيها، بما يسمح لها بتجنب المواجهات المباشرة مع خصومها.
وأضافت الشبكة الأمريكية أن الهجمات الإسرائيلية المكثفة التي جاءت عقب هجوم حركة حماس في أكتوبر 2023 أدت إلى إضعاف عدد من الفصائل المرتبطة بإيران، خاصة في قطاع غزة ولبنان والعراق وسوريا واليمن، إلا أن المواجهة المباشرة التي اندلعت لاحقًا بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل أظهرت استمرار أهمية هذه الجماعات بالنسبة لحسابات طهران الأمنية والعسكرية.
ونقلت "CNN" عن تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم الرشيد، قوله إن "محور المقاومة" تمكن من العمل بكفاءة لأكثر من عقدين، موضحًا أن وجود هذه الجماعات ساعد إيران على ردع خصومها ومنع تحول الصراع إلى مواجهة مباشرة واسعة.
وأضاف بارسي أن تراجع قدرات بعض هذه الفصائل جعل إيران تتحمل تكاليف أكبر خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما دفعها إلى إعادة تعزيز دعمها لحلفائها الإقليميين، بدلًا من التخلي عن استراتيجية الدفاع المتقدم التي تبنتها منذ سنوات.
وأكد التقرير أن إيران بنت منذ ثورة 1979 شبكة واسعة من العلاقات مع جماعات مسلحة في عدد من دول المنطقة، من بينها لبنان واليمن والعراق وسوريا وقطاع غزة، بهدف توسيع نفوذها الإقليمي ومواجهة خصومها خارج حدودها.
وأشار إلى أن إسرائيل شنت خلال الفترة الماضية حملات عسكرية استهدفت عددًا من قيادات الفصائل المرتبطة بطهران، من بينهم شخصيات بارزة في حركة حماس وحزب الله، إلى جانب تكثيف الضربات ضد جماعات مسلحة موالية لإيران في العراق واليمن.
ورغم هذه العمليات، نقلت الشبكة عن داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، قوله إن "محور المقاومة لا يختفي، لكنه يتغير"، موضحًا أن الجماعات المسلحة تعمل على إعادة ترتيب قدراتها بما يتناسب مع المتغيرات السياسية والعسكرية الجديدة في المنطقة.
وتناول التقرير بشكل خاص الدور الذي تلعبه جماعة الحوثي في اليمن، باعتبارها أحد أبرز النماذج على عودة نشاط الحلفاء الإقليميين لإيران، بعدما فتحت جبهة جديدة في البحر الأحمر من خلال استهداف مصالح مرتبطة بخصوم طهران.
وأوضح أن تحركات الحوثيين خلال الفترة الأخيرة عكست قدرة الجماعة على استخدام موقعها الجغرافي لتعزيز حضورها العسكري والسياسي، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تحقق مصالح مشتركة بين طهران والجماعة، إذ تستفيد إيران من زيادة الضغوط على خصومها، بينما يسعى الحوثيون إلى تحقيق أهداف خاصة مرتبطة بوضعهم السياسي والعسكري.
وأكدت "CNN" أن العلاقة بين إيران والفصائل المسلحة الحليفة لها لا يمكن اختزالها في مفهوم "الوكلاء"، موضحة أن لكل جماعة حساباتها الخاصة وأجندتها الداخلية، رغم وجود روابط أيديولوجية وجيوسياسية تجمعها بطهران.
ونقلت الشبكة عن علي أحمدي، الباحث في مركز جنيف للسياسة الأمنية ومعهد الشرق الأوسط في سويسرا، أن درجة اعتماد هذه الجماعات على إيران تختلف من فصيل إلى آخر، مشيرًا إلى أن الحوثيين يعدون من أكثر الجماعات استقلالية في الوقت الحالي مقارنة بباقي الحلفاء.
وفيما يتعلق بحزب الله اللبناني، أوضحت الشبكة أن الحزب، رغم تعرضه لضربات قوية خلال الفترة الماضية، لا يزال يمثل أحد أهم أذرع إيران في المنطقة، ونقلت عن بارسي قوله إن الحزب لم يتم القضاء عليه بشكل كامل، وأنه تمكن من استعادة جزء من قدراته بوتيرة أسرع مما كانت تتوقعه إسرائيل.
وأشار التقرير إلى استمرار الدعم الإيراني لحزب الله باعتباره عنصرًا أساسيًا في استراتيجية طهران الإقليمية، مؤكدًا أن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران ما زالت تمتلك قدرة على التأثير في مسار الأحداث رغم الضغوط العسكرية والسياسية التي تعرضت لها.
واختتمت الشبكة تقريرها بالتأكيد على أن "محور المقاومة" لا يزال قائمًا، لكنه يمر بمرحلة إعادة تشكيل تعتمد على طبيعة الصراعات الجديدة، وحسابات كل فصيل، ومستوى الدعم الذي تقدمه إيران لحلفائها في المنطقة
