القاهرة مباشر

إسرائيل تتمسك بشروطها قبل وقف الحرب في غزة.. خلافات حول نزع سلاح حماس

الأحد 2 أغسطس 2026 01:23 مـ 17 صفر 1448 هـ
إٍسرائيل
إٍسرائيل

أكدت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأحد، استمرار تمسك حكومة الاحتلال بموقفها الرافض لوقف العمليات العسكرية في قطاع غزة قبل تنفيذ شرط نزع سلاح حركة حماس، في وقت تشهد فيه ترتيبات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حالة من الخلافات السياسية والأمنية بين الأطراف المعنية.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن السياسة العسكرية الإسرائيلية تجاه قطاع غزة لم تشهد أي تغيير، مشددًا على أن تل أبيب لا تعتزم وقف الهجمات قبل إتمام عملية تسليم الأسلحة من جانب حركة حماس، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل القطاع خلال المرحلة المقبلة.

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، نقلًا عن مصدرين مطلعين، أن إسرائيل أبدت اعتراضها على ثلاث نقاط أساسية ضمن الاتفاق المبرم مع حركة حماس، وأبلغت هذه التحفظات إلى مجلس السلام المعني بمتابعة تنفيذ الاتفاق، معتبرة أن بعض البنود الواردة في التفاهمات الحالية لا تتوافق مع رؤيتها الأمنية.

وأوضحت الصحيفة أن الاعتراضات الإسرائيلية تتركز حول عدة ملفات، من بينها رفض تل أبيب فكرة عدم تدمير الأسلحة التي سيتم جمعها من حركة حماس، إلى جانب اعتراضها على مشاركة قطر وتركيا في آلية التحقق من تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالاتفاق، فضلًا عن رفضها التخلي عن حرية تحرك الجيش الإسرائيلي داخل المناطق التي ستنتقل مسؤوليتها إلى قوة الاستقرار الدولية.

ووفقًا للمصادر السياسية الإسرائيلية، فقد جرى نقل هذه الملاحظات إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو مجلس السلام توني بلير، خلال المشاورات الجارية بشأن الخطوات التنفيذية للاتفاق وآليات تطبيق مراحله المختلفة.

وتأتي هذه التطورات عقب مفاوضات مكثفة شاركت فيها مصر إلى جانب قطر وتركيا والولايات المتحدة، والتي أسفرت عن التوصل إلى تفاهمات تهدف إلى الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد إعلان حركة حماس موافقتها على خارطة الطريق الخاصة باستكمال مراحل التنفيذ.

وتتضمن خارطة الطريق عددًا من البنود الرئيسية، أبرزها تشكيل لجنة وطنية فلسطينية لإدارة قطاع غزة، واستكمال مراحل الانسحاب الإسرائيلي، وبدء عملية إعادة الإعمار وفق جدول زمني محدد، بالإضافة إلى وضع آليات رقابة ومتابعة دولية لضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها بين الأطراف.

كما تستند الخطة إلى المبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وتهدف إلى إنهاء الحرب، وتهيئة الظروف أمام عودة الحياة الطبيعية في القطاع، وتمكين إدارة فلسطينية من تولي مسؤولية الملفات المدنية والخدمية، وفتح المجال أمام برامج إعادة الإعمار والتنمية.

وتشمل الترتيبات المقترحة إنشاء لجنة دولية مهمتها مراقبة تنفيذ الاتفاق والتحقق من التزام الأطراف ببنوده، مع ربط الانتقال من مرحلة إلى أخرى بإنجاز جميع الإجراءات المطلوبة، إلى جانب تأسيس آلية رقابة لرصد أي انتهاكات أو خروقات محتملة لوقف إطلاق النار.

وبموجب الاتفاق، تضطلع اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بمهمة الإشراف على الخدمات العامة وإدارة الموارد والأصول المدنية، على أن تكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن حيازة الأسلحة والسيطرة عليها خلال المرحلة الانتقالية، في إطار ترتيبات تهدف إلى إعادة تنظيم الوضع الأمني والإداري داخل القطاع.

كما تنص خارطة الطريق على تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة، وإنهاء مواقع الإنتاج العسكري والأنفاق، بالتزامن مع مراحل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، مع التأكيد على عدم نقل أي أسلحة إلى إسرائيل أو إلى أي جهة غير فلسطينية.

وتتضمن الخطة كذلك نشر قوة استقرار دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع، والمساهمة في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، مع عدم التدخل في إدارة الشؤون الداخلية لغزة.

وتواجه المرحلة المقبلة تحديات كبيرة في ظل استمرار الخلافات بين إسرائيل وباقي الأطراف حول طبيعة الترتيبات الأمنية، خاصة ما يتعلق بمستقبل السلاح داخل القطاع، ودور الأطراف الدولية والإقليمية في عملية الرقابة والتنفيذ، وهو ما قد يؤثر على سرعة الانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق.