دحلان يتراجع عن إعلان وقف ضربات غزة.. ويؤكد استمرار الاتصالات مع واشنطن بشأن التهدئة
تراجع رئيس التيار الإصلاحي الديمقراطي الفلسطيني محمد دحلان عن تصريحات سابقة نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث خلالها عن نجاح جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض، في إقناع إسرائيل بوقف ضرباتها على قطاع غزة اعتبارًا من اليوم الأحد، مؤكدًا في منشور لاحق أن وقف الهجمات لم يدخل حيز التنفيذ بعد وأن الاتصالات والمفاوضات لا تزال مستمرة.
وأوضح دحلان في منشور محدث، وفقًا لما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن التزامًا نهائيًا بوقف عملياتها العسكرية ضمن أي اتفاق يتعلق بخطة نزع سلاح حركة حماس، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تشهد استمرار المباحثات بشأن تنفيذ بنود الاتفاق المقترح.
وقال دحلان إن حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى وافقت على خارطة الطريق المكونة من 15 نقطة، موضحًا أن نجاح الاتفاق يرتبط خلال الفترة المقبلة بمدى التزام إسرائيل بوقف الهجمات اليومية على قطاع غزة.
وأضاف في منشوره: "لقد أبلغنا جاريد كوشنر بأنه يعمل مع الجانب الإسرائيلي لوقف الهجمات على غزة"، مشيرًا إلى أن الاتصالات مع الجانب الأمريكي مستمرة بهدف ضمان تنفيذ الاتفاق بصورة كاملة وأمينة.
وأشار دحلان إلى أن الهدف من الجهود الحالية هو الوصول إلى مرحلة جديدة تمنح سكان قطاع غزة فرصة لاستعادة الأمل والثقة بالمستقبل، داعيًا في الوقت نفسه جميع الفصائل الفلسطينية إلى الالتزام الكامل بالاتفاق، ووقف أي تحركات مسلحة أو إجراءات قد تمنح إسرائيل مبررات لتعطيل مسار التهدئة.
وأكد رئيس التيار الإصلاحي الديمقراطي الفلسطيني أن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالتحديات، لكنه أعرب عن ثقته في قدرة الشعب الفلسطيني على تجاوز الظروف الراهنة، والعمل على إعادة إعمار قطاع غزة، وحماية الضفة الغربية، واستمرار المسار السياسي نحو تحقيق تطلعات الفلسطينيين في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
جدل واسع بعد المنشور الأول لدحلان
وأثار المنشور الأول الذي نشره دحلان اهتمامًا واسعًا، قبل حذفه لاحقًا، خاصة أن دحلان لا يعتاد الإدلاء بتصريحات علنية متكررة بشأن تفاصيل المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة، إلى جانب عدم صدور إعلان رسمي من الجانب الإسرائيلي بشأن وقف الضربات العسكرية.
وتزامن ذلك مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث شنت القوات الإسرائيلية خلال الليلة الماضية سلسلة من الغارات على مناطق مختلفة من القطاع، أسفرت عن سقوط ثمانية قتلى وفقًا لمسؤولين في غزة.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت يوم الخميس الماضي أن حركة حماس وافقت على خطة "مجلس السلام" الخاصة بنزع السلاح، والتي تتضمن وقفًا فوريًا للهجمات الإسرائيلية على القطاع بمجرد بدء تنفيذ بنود الخطة.
وتتركز الأنظار حاليًا على مسار الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين الأطراف المختلفة، وسط محاولات للتوصل إلى صيغة تضمن تنفيذ الاتفاق المقترح وإنهاء التصعيد العسكري، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة داخل قطاع غزة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف وقف إطلاق النار لا يزال يمر بمرحلة تفاوضية معقدة، حيث تسعى الأطراف الدولية والإقليمية إلى تثبيت أي اتفاق محتمل، بينما تبقى مسألة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المباحثات.
