تراجع محدود لعقود الغاز الأمريكي.. وأزمة هرمز تهدد أسواق الطاقة العالمية
أنهت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأمريكي تعاملات الأسبوع على انخفاض محدود، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع مستويات الإنتاج وتزايد المخزونات المحلية، بالتزامن مع استمرار حالة القلق في الأسواق العالمية بسبب المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بحركة ناقلات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الغاز المسال عالميًا.
وسجل عقد سبتمبر، وهو العقد الأكثر نشاطًا في تعاملات الغاز الطبيعي الأمريكي، مستوى 2.747 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بعدما فقد نحو 0.011 دولار، بما يعادل تراجعًا بنسبة 0.4% خلال جلسة التداول، بينما أنهى شهر يوليو على خسائر شهرية بلغت قرابة 16%، في انعكاس واضح لاستمرار تفوق مستويات المعروض داخل السوق الأمريكية على حجم الطلب الحالي.
ورغم هذا التراجع، حافظ الطلب على الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء على مستويات مرتفعة، حيث اقترب من 49.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، بدعم من الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال الفترة الأخيرة، وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد في عدد من الولايات الأمريكية، ما عزز استهلاك محطات توليد الطاقة للغاز الطبيعي.
وفي الوقت نفسه، سجلت صادرات الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى المكسيك مستويات مرتفعة بلغت نحو 8.4 مليار قدم مكعبة يوميًا، بينما استقرت التدفقات الموجهة إلى منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة عند مستويات تقترب من 18.1 مليار قدم مكعبة يوميًا، ما يعكس استمرار قوة الطلب الخارجي على الإمدادات الأمريكية.
وأظهرت بيانات المخزونات الأخيرة ارتفاع كميات الغاز الطبيعي الموجودة في مرافق التخزين تحت الأرض إلى نحو 3.084 تريليون قدم مكعبة، عقب إضافة 28 مليار قدم مكعبة خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليو، لتتجاوز المخزونات الحالية متوسط السنوات الخمس الماضية بنحو 185 مليار قدم مكعبة.
ورغم ارتفاع المخزون مقارنة بالمتوسط التاريخي، فإنه لا يزال أقل من مستويات الفترة نفسها من العام الماضي بنحو 32 مليار قدم مكعبة، وهو ما يمنح السوق الأمريكية مساحة أمان قبل بدء موسم الشتاء الذي عادة ما يشهد زيادة في الطلب على الطاقة للتدفئة.
وعلى الصعيد العالمي، تستمر التطورات الجيوسياسية في التأثير على تحركات أسعار الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة صادرات الطاقة، حيث كانت تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الغاز المسال العالمية قبل تصاعد التوترات الإقليمية.
وزادت حالة القلق في الأسواق بعد تعرض ناقلة الغاز المسال "غازلوج شنغهاي"، التي كانت تحمل شحنة قطرية، لمقذوف مجهول أثناء عبورها المضيق، ما تسبب في انقطاع مؤقت للطاقة واندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقًا، مع تأكيد سلامة أفراد الطاقم.
وجاء الحادث بعد فترة قصيرة من استئناف عبور ناقلة قطرية للمضيق للمرة الأولى منذ 11 يوليو، الأمر الذي كان قد منح الأسواق إشارات إيجابية بشأن إمكانية عودة حركة الصادرات إلى طبيعتها، قبل أن تعيد التطورات الأمنية الأخيرة المخاوف المتعلقة بالشحن والتأمين إلى دائرة الاهتمام.
وامتدت تأثيرات الأزمة إلى الأسواق الأوروبية، حيث اقتربت أسعار الغاز من مستوى 59.07 يورو لكل ميجاوات ساعة، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 1.29% خلال جلسة التداول، بينما تجاوزت مكاسبها الشهرية 37%، مدفوعة بزيادة المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال وتباطؤ عمليات إعادة ملء المخزونات الأوروبية.
وخلال الفترة المقبلة، ستظل أسعار الغاز الأمريكية مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، من بينها درجات الحرارة، ومستويات الإنتاج، وحجم الطلب من محطات الكهرباء، إضافة إلى معدلات التصدير، حيث قد تدعم موجات الحر الأسعار على المدى القصير، في حين تستمر وفرة الإنتاج والمخزونات في الحد من فرص تحقيق ارتفاعات قوية.
كما قد يؤدي استمرار التوترات في منطقة هرمز إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وربما إعادة توجيه بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأعلى سعرًا، وهو ما قد يضيف مزيدًا من التقلبات إلى سوق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.
