القاهرة مباشر

دار الإفتاء تحسم الجدل: استخدام السبحة في الذكر جائز شرعًا وليس بدعة

الجمعة 31 يوليو 2026 09:38 صـ 15 صفر 1448 هـ
دار الإفتاء
دار الإفتاء

أكدت دار الإفتاء المصرية أن استعمال السبحة في الذكر جائز شرعًا، نافية ما يتردد من آراء تزعم أن استخدامها يعد بدعة، موضحة أن التسبيح بها من الوسائل المشروعة التي تعين المسلم على الإكثار من ذكر الله تعالى، وأن الوسائل في الشريعة تأخذ حكم المقاصد التي تؤدي إليها.

وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى لها، أن الشريعة الإسلامية لم تمنع استخدام الوسائل التي تساعد المسلم على أداء الطاعات والعبادات، ما دامت لا تخالف نصًا شرعيًا أو أصلًا من أصول الدين، مؤكدة أن السبحة تدخل ضمن هذه الوسائل التي يقصد بها تنظيم عدد الأذكار وتيسير المحافظة عليها.

وأشارت إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أقر وسائل العد في الذكر، وهو ما استدل به العلماء على جواز استخدام الأدوات التي تساعد المسلم على ضبط عدد التسبيحات والأذكار، دون أن يكون في ذلك مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.

وأضافت دار الإفتاء أن استعمال وسائل العد في الذكر لم يقتصر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بل ورد أيضًا عن عدد من الصحابة والتابعين أنهم استخدموا وسائل مختلفة لحساب الأذكار، ولم ينقل عن أحد من أهل العلم المعتبرين إنكار ذلك، الأمر الذي يؤكد مشروعية هذا الفعل.

وأكدت أن القول بأن السبحة بدعة لا يستند إلى دليل شرعي معتبر، موضحة أن إطلاق وصف البدعة على كل وسيلة مستحدثة تُستخدم في أداء الطاعات أمر غير صحيح، لأن العلماء فرقوا بين العبادات التي تحتاج إلى دليل خاص، وبين الوسائل التي تخدم العبادة وتساعد على أدائها، والتي يجوز الأخذ بها ما دامت تحقق مقصدًا مشروعًا.

وشددت دار الإفتاء على أن السبحة ليست عبادة في ذاتها، وإنما هي وسيلة لتنظيم الذكر وتيسير الإكثار منه، ومن ثم فإن حكمها يرتبط بالمقصد الذي تستخدم من أجله، فإذا كانت تعين المسلم على ذكر الله والمحافظة على الأذكار، فإن استعمالها يكون جائزًا، بل من الأمور المندوب إليها.

كما دعت إلى عدم الالتفات إلى الآراء التي تحرم استخدام السبحة أو تصفها بالبدعة دون دليل معتبر، مؤكدة أن الفقه الإسلامي يقوم على أصول وقواعد راسخة، وأن الفتاوى ينبغي أن تستند إلى الأدلة الشرعية الصحيحة، بعيدًا عن التشدد أو إطلاق الأحكام بغير سند من الكتاب أو السنة أو إجماع العلماء.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الهدف الأسمى هو الإكثار من ذكر الله تعالى، سواء كان ذلك باستخدام السبحة أو بعدِّ الأذكار بالأصابع أو بأي وسيلة مشروعة أخرى، مشيرة إلى أن العبرة بتحقيق المقصد الشرعي المتمثل في دوام الذكر واستحضار معانيه، وهو ما يحث عليه الإسلام ويرغب فيه.