إعادة ترتيب مراكز النفوذ في بوركينا فاسو.. تراوري يبعد الرجل الثاني في النظام
أقدم رئيس المجلس العسكري في بوركينا فاسو، النقيب إبراهيم تراوري، على إبعاد النقيب عمر يابري، أحد أبرز القيادات العسكرية المقربة منه، في خطوة تعكس استمرار التغييرات داخل هيكل السلطة وإعادة توزيع مراكز النفوذ داخل القيادة العسكرية الحاكمة، وذلك في إطار مساعي تعزيز السيطرة على المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد.
ووفقًا لما أوردته صحيفة "لوموند" الفرنسية، فإن عمر يابري، الذي كان يُنظر إليه باعتباره الرجل الثاني داخل النظام، فقد موقعه بعد فترة شهدت تراجعًا تدريجيًا في نفوذه داخل الأجهزة الأمنية، خاصة تلك التي كان يشرف عليها منذ وصول المجلس العسكري إلى السلطة، وهو ما يعكس تحولات متواصلة في موازين القوة داخل المؤسسة الحاكمة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأشهر الماضية شهدت تصاعدًا في التوترات داخل الدائرة الأمنية المقربة من الرئيس إبراهيم تراوري، حيث بدأت صلاحيات يابري تتقلص تدريجيًا، قبل أن يتم استبعاده من المشهد، بعد فقدانه السيطرة على عدد من المؤسسات الأمنية والاستخباراتية المهمة.
وكان عمر يابري من أبرز الشخصيات التي لعبت دورًا في بناء المنظومة الأمنية الجديدة عقب الانقلاب العسكري الذي شهدته بوركينا فاسو في أكتوبر 2022، وأسفر عن وصول إبراهيم تراوري إلى السلطة. وخلال تلك الفترة، تولى الإشراف على ملفات أمنية واستخباراتية بارزة، ما جعله أحد أكثر المسؤولين نفوذًا داخل المجلس العسكري.
وبحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة الفرنسية، فإن الوكالة الوطنية للاستخبارات، التي كانت تخضع لإشراف يابري، لم تعد تمثل الجهاز الأمني الأكثر تأثيرًا، بعدما انتقل الثقل الأمني تدريجيًا إلى مديرية أمن الدولة، التي باتت ترتبط بصورة مباشرة بالرئاسة، وتضطلع بدور أكبر في إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة ينتهجها إبراهيم تراوري لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، من خلال إعادة توزيع الاختصاصات وتقليص نفوذ القيادات التي تمتلك تأثيرًا مستقلًا داخل المؤسسة العسكرية، بما يضمن تركيز عملية اتخاذ القرار في يد القيادة العليا.
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري خلال الفترة الأخيرة، والتي استهدفت تعزيز السيطرة على مفاصل الدولة، في ظل التحديات الأمنية المتواصلة التي تواجهها بوركينا فاسو، وعلى رأسها تصاعد هجمات الجماعات المسلحة التي تنشط في مناطق واسعة من البلاد ومنطقة الساحل الأفريقي.
وكان إبراهيم تراوري قد أكد في تصريحات سابقة رفضه وجود أكثر من مركز لاتخاذ القرار داخل السلطة، مشددًا على ضرورة وحدة القيادة داخل المؤسسة العسكرية. وقال في هذا السياق: "لا يوجد قبطانان في سفينة واحدة"، في إشارة إلى تمسكه بقيادة القرارين السياسي والعسكري، ورفضه وجود مراكز نفوذ متوازية داخل النظام.
ويقود إبراهيم تراوري بوركينا فاسو منذ الإطاحة بالعقيد بول هنري داميبا في انقلاب عسكري وقع خلال أكتوبر 2022، ومنذ توليه السلطة ركز على تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية للدولة، مع إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، خاصة في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة التي تشكل أحد أبرز التهديدات للاستقرار في البلاد.
وتعكس التغييرات الأخيرة داخل المجلس العسكري استمرار عملية إعادة تشكيل مراكز القوة داخل القيادة الحاكمة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إحكام السيطرة على المؤسسات الأمنية والعسكرية، بالتوازي مع مواجهة الأوضاع الأمنية المعقدة التي تشهدها بوركينا فاسو ومنطقة الساحل بشكل عام.
