القاهرة مباشر

الذكاء الاصطناعي يفك شفرة الأحلام.. دراسة تكشف ارتباطها بالشخصية والصحة النفسية

الجمعة 31 يوليو 2026 09:30 صـ 15 صفر 1448 هـ
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج جديدة قد تغير النظرة التقليدية إلى الأحلام، بعدما أوضحت أنها ليست مجرد صور عشوائية أو هلاوس ذهنية تظهر أثناء النوم، وإنما تمثل عملية عقلية معقدة يعيد خلالها الدماغ تنظيم الخبرات اليومية وإعادة تشكيل الواقع بطريقة منظمة تعكس الحالة النفسية والإدراكية للإنسان.

وأجرى الدراسة فريق بحثي من معهد الدراسات المتقدمة بمدينة لوكا الإيطالية، حيث استعان الباحثون بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل آلاف السجلات الخاصة بالأحلام وتجارب اليقظة، في محاولة لفهم الكيفية التي يبني بها الدماغ محتوى الأحلام والعوامل التي تؤثر في تشكيلها.

واعتمد الباحثون على تحليل أكثر من 3700 نص وثقها 287 مشاركًا تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عامًا، وذلك على مدار أسبوعين، بهدف مقارنة تفاصيل الأحلام بالتجارب اليومية لكل مشارك، والوصول إلى أنماط مشتركة توضح آلية عمل الدماغ أثناء النوم.

ولمعالجة هذا الكم الكبير من البيانات، استخدم الفريق تقنيات "معالجة اللغة الطبيعية" (NLP)، وهي إحدى تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتيح تحليل النصوص واكتشاف العلاقات الدلالية والروابط غير الظاهرة بين الكلمات والأفكار، الأمر الذي ساعد في الكشف عن البنية الداخلية للأحلام بصورة أكثر دقة.

وأظهرت نتائج التحليل أن الأحلام تمتلك نظامًا داخليًا معقدًا، إذ لا تعكس الأحداث اليومية بصورة مباشرة أو حرفية، بل يعمد الدماغ إلى دمج الأزمنة والأماكن والتجارب المختلفة داخل مشهد واحد. فقد يجمع الحلم بين مكان العمل والمدرسة أو المستشفى في سياق واحد، مع إعادة ترتيب التفاصيل بصورة تعكس طريقة الدماغ في معالجة المعلومات وليس مجرد استرجاعها.

كما كشفت الدراسة عن تأثير الظروف النفسية والضغوط الحياتية على طبيعة الأحلام، حيث أظهرت تحليلات الأحلام التي سجلها المشاركون خلال فترات الإغلاق المرتبطة بجائحة كوفيد-19 حضورًا واضحًا لمفاهيم العزلة والقيود والحواجز، إلى جانب زيادة المشاعر السلبية المرتبطة بالخوف والقلق.

وأوضح الباحثون أن هذه الأنماط بدأت في التراجع تدريجيًا مع انتهاء فترات الإغلاق وعودة الحياة إلى طبيعتها، وهو ما يشير إلى أن الدماغ يستخدم الأحلام كوسيلة للمساعدة في التكيف مع الضغوط النفسية ومعالجة التجارب الصعبة بصورة تدريجية، بما يساهم في استعادة التوازن العاطفي.

وأظهرت الدراسة أيضًا أن طبيعة الأحلام تختلف من شخص لآخر وفقًا للخصائص النفسية والمعرفية لكل فرد. فالأشخاص الذين يميلون إلى شرود الذهن غالبًا ما تتسم أحلامهم بالانتقال السريع بين المشاهد والأحداث، في حين أن الأشخاص الذين يولون أحلامهم اهتمامًا خاصًا تكون أحلامهم أكثر ثراءً من حيث التفاصيل والمشاهد والانفعالات الحسية.

وأكدت الباحثة الرئيسية في الدراسة، فالنتينا إلتشي، أن النتائج توضح أن الأحلام ليست مجرد انعكاس للأحداث الماضية، وإنما تمثل عملية مستمرة يعيد خلالها الدماغ صياغة الواقع اعتمادًا على شخصية الإنسان وتجارب حياته، بما يعكس الطريقة التي يفكر بها ويتفاعل مع محيطه.

ويرى الفريق البحثي أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دراسة الأحلام يمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لآليات عمل الدماغ، حيث ساعدت هذه التقنيات على اكتشاف أنماط دقيقة لم يكن من السهل الوصول إليها باستخدام الأساليب التقليدية، وهو ما قد يسهم مستقبلًا في تطوير الأبحاث المتعلقة بالذاكرة، وعلم الأعصاب، والصحة النفسية، ودراسة الوعي الإنساني بصورة أكثر شمولًا.