القاهرة مباشر

حديقة حيوان الإسكندرية.. رحلة داخل أقدم الوجهات الترفيهية وأبرز معالمها التاريخية

الأربعاء 29 يوليو 2026 11:21 صـ 13 صفر 1448 هـ
حديقة حيوان الإسكندرية
حديقة حيوان الإسكندرية

تواصل حديقة حيوان الإسكندرية، المعروفة بين أبناء المدينة باسم "حديقة النزهة"، الحفاظ على مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الترفيهية والسياحية في عروس البحر المتوسط، بعدما أصبحت على مدار ما يقرب من قرن جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة من المصريين. ولم تعد الحديقة مجرد مكان يضم الحيوانات البرية، بل تحولت إلى معلم تاريخي وثقافي يجمع بين الطبيعة والترفيه والتعليم في آن واحد، ويستقبل آلاف الزوار على مدار العام، خاصة خلال الإجازات والأعياد.

وتحمل الحديقة قيمة تاريخية كبيرة، إذ تم افتتاحها رسميًا عام 1926 لتكون نافذة لسكان الإسكندرية على عالم الحياة البرية، كما تعد ثاني أكبر حدائق الحيوان في مصر من حيث المساحة بعد حديقة الحيوان بالجيزة، حيث تمتد على مساحة تقترب من 24 فدانًا، وتضم مساحات خضراء واسعة وأشجارًا معمرة يزيد عمر بعضها على مائة عام.

موقع متميز وسط أشهر الحدائق التاريخية

تقع حديقة حيوان الإسكندرية بمنطقة النزهة، بجوار حدائق أنطونيادس الشهيرة، وهو ما منحها موقعًا فريدًا داخل واحدة من أجمل المناطق الخضراء في المدينة.

ويتميز تصميم الحديقة بالطابع المعماري الذي يعكس روح الإسكندرية في بدايات القرن العشرين، حيث الممرات الواسعة، والحدائق النباتية، والأشجار النادرة، لتشكل معًا لوحة طبيعية تجمع بين الجمال البيئي والقيمة التاريخية.

ومنذ افتتاحها، تحولت الحديقة من مقصد محدود لعلماء الطبيعة والمهتمين بالحياة البرية إلى متنفس مفتوح لجميع فئات المجتمع، لتصبح واحدة من أشهر أماكن التنزه العائلي في الإسكندرية.

تنوع كبير في الحيوانات يجذب الزوار

تضم الحديقة عددًا كبيرًا من الحيوانات والطيور والزواحف التي تستقطب اهتمام الأطفال والكبار، ويأتي "بيت السباع" في مقدمة الأماكن الأكثر جذبًا للزوار، إلى جانب بحيرة البجع، وبركة فرس النهر، وعدد من الأقفاص التي تضم أنواعًا مختلفة من الحيوانات البرية.

كما تضم الحديقة مساحات مخصصة للطيور النادرة، بالإضافة إلى مناطق مفتوحة تمنح الزوار فرصة الاستمتاع بالطبيعة والتقاط الصور التذكارية، ما يجعلها وجهة مناسبة للعائلات ومحبي الحياة البرية.

تطوير شامل للحفاظ على الحياة البرية

شهدت حديقة حيوان الإسكندرية خلال الفترة الأخيرة أعمال تطوير استهدفت تحسين مستوى الخدمات المقدمة للزوار، مع الحفاظ على الطابع التاريخي للحديقة.

وشملت أعمال التطوير تحديث بيوت الحيوانات بما يتوافق مع المعايير الحديثة لتوفير بيئة أقرب إلى الموائل الطبيعية، إلى جانب استقدام سلالات جديدة من الحيوانات وتشجيع برامج التكاثر للحفاظ على الأنواع المختلفة.

كما تم الاهتمام بالجبلاية التاريخية التي تعد من أبرز معالم الحديقة، حيث توفر إطلالة بانورامية على المساحات الخضراء والمرافق المحيطة، لتظل واحدة من أكثر المناطق جذبًا للزائرين.

خدمات ترفيهية متكاملة للعائلات

لم تعد زيارة حديقة الحيوان تقتصر على مشاهدة الحيوانات فقط، بل أصبحت تجربة ترفيهية متكاملة، حيث تضم منطقة ألعاب للأطفال، ومساحات مخصصة للتنزه والجلوس، إلى جانب توفير خدمات متنوعة تسهم في راحة الزوار.

كما عززت إدارة الحديقة إجراءات الرعاية البيطرية للحيوانات، مع تطبيق برامج متابعة دورية للحفاظ على صحتها وسلامتها، بما ينعكس على جودة التجربة المقدمة للجمهور.

ويؤكد المسؤولون أن خطط التطوير مستمرة لتحويل الحديقة إلى مركز يجمع بين الترفيه والتعليم، من خلال نشر ثقافة الحفاظ على التنوع البيولوجي وتعريف الأطفال والأجيال الجديدة بأهمية حماية الحياة البرية.

وجهة ترفيهية تناسب جميع الفئات

وتحافظ حديقة حيوان الإسكندرية على مكانتها باعتبارها من أكثر أماكن الخروج المناسبة للعائلات، بفضل أسعار الدخول المناسبة التي تجعلها في متناول مختلف الفئات.

وخلال العطلات الرسمية والأعياد، تشهد الحديقة إقبالًا كثيفًا من الزوار، حيث يستمتع الأطفال بمشاهدة الحيوانات وإطعام بعض الأنواع المسموح بها، بينما يستعيد الكبار ذكريات طفولتهم داخل الممرات القديمة التي ظلت شاهدة على تاريخ طويل من البهجة والترفيه.

وبفضل موقعها المتميز، وتاريخها العريق، وأعمال التطوير المستمرة، تواصل حديقة حيوان الإسكندرية ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم المعالم الترفيهية والسياحية في مصر، ووجهة تجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر.