قمر الرطب يزين سماء الوطن العربي اليوم.. موعد اكتمال بدر شهر صفر وأفضل وقت لرصده
تشهد سماء الوطن العربي اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 وصول قمر شهر صفر إلى طور البدر الكامل فلكيًا، في واحدة من الظواهر السماوية التي ينتظرها هواة الفلك والتصوير، حيث يصبح القمر في وضع التقابل مع الشمس بالنسبة إلى الأرض، وهو الوضع الذي يجعل الجانب المواجه لنا من سطح القمر مضاءً بالكامل.
وتحدث لحظة اكتمال البدر عندما تصل زاوية الاستطالة بين الشمس والقمر كما تُرى من الأرض إلى نحو 180 درجة، وذلك في تمام الساعة 05:35 مساءً بتوقيت مكة المكرمة، الموافق 02:35 مساءً بتوقيت جرينتش.
القمر يشرق مع غروب الشمس ويظل ظاهرًا طوال الليل
وأوضحت الجمعية الفلكية بجدة في تقرير لها أن القمر سيظهر في السماء بالتزامن تقريبًا مع غروب الشمس، وسيظل مرئيًا طوال ساعات الليل، قبل أن يغرب مع شروق شمس اليوم التالي، وهو السلوك المعتاد للقمر عند وصوله إلى مرحلة البدر المكتمل.
وتعد مرحلة البدر من أكثر مراحل القمر وضوحًا وجمالًا، حيث يظهر قرصه مضاءً بالكامل، ما يمنح محبي مراقبة السماء فرصة مميزة لمتابعة حركته الظاهرية وتصويره.
لماذا يسمى بدر يوليو بـ"قمر الرطب"؟
تحمل تسمية "قمر الرطب" طابعًا ثقافيًا وشعبيًا أكثر من كونها تسمية فلكية رسمية، حيث ترتبط بالمواسم الزراعية في مناطق الجزيرة العربية، وتتزامن مع فترة نضج ثمار النخيل وتحولها إلى مرحلة الرطب.
ويرتبط هذا الاسم بموسم "طباخ التمر"، وهي الفترة التي تبدأ خلالها ثمار النخيل في التحول التدريجي إلى الرطب في العديد من الواحات والمزارع، ما يعكس العلاقة القديمة بين الإنسان ودورات الطبيعة وحركة الأجرام السماوية.
وأكدت الجمعية الفلكية أن تسمية "قمر الرطب" لا تحمل أي دلالة علمية فلكية، لكنها تعبر عن ارتباط ثقافي بين الظواهر السماوية والمواسم الطبيعية، مثل أسماء الأقمار الموسمية المنتشرة في العديد من الحضارات حول العالم.
قمر الرطب يتزامن مع موسم نضج التمور
مع اكتمال ضوء البدر في نهاية شهر يوليو، يبدأ موسم الرطب في عدد كبير من مناطق الجزيرة العربية، حيث تختلف مواعيد نضج وجني التمور وفقًا لاختلاف أنواع النخيل والمناطق والظروف المناخية.
ويجسد هذا التزامن بين ظهور القمر وموسم الرطب صورة من صور الترابط بين السماء والأرض، حيث اعتمد الإنسان قديمًا على مراقبة الظواهر الفلكية لمعرفة تغيرات المواسم الزراعية.
وهم القمر يجعله يبدو أكبر حجمًا عند الأفق
عند شروق القمر أو غروبه بالقرب من خط الأفق، قد يبدو أكبر حجمًا وأكثر وضوحًا، وهي ظاهرة تعرف باسم "وهم القمر"، لكنها ليست نتيجة تغير حقيقي في حجم القمر.
ويفسر العلماء هذه الظاهرة بأنها نتيجة لطريقة إدراك الدماغ لحجم الأجسام عند مقارنتها بالمعالم الموجودة على سطح الأرض، كما قد يظهر القمر بلون برتقالي أو أحمر بسبب مرور ضوئه عبر مسافة أطول في الغلاف الجوي.
وخلال هذه الرحلة الطويلة يتشتت الضوء الأزرق بدرجة أكبر، بينما تصل الأطوال الموجية الحمراء والبرتقالية إلى العين بشكل أوضح، مما يمنح القمر ذلك اللون المميز أحيانًا.
أفضل وقت لمتابعة تفاصيل سطح القمر
يعتبر طور البدر فرصة جيدة لرؤية المعالم الكبيرة على سطح القمر، مثل فوهة "تيخو" ذات الأشعة الساطعة التي تمتد لمسافات واسعة على سطحه.
لكن رغم اكتمال الإضاءة، فإن التضاريس القمرية قد تبدو أقل وضوحًا خلال مرحلة البدر بسبب سقوط أشعة الشمس بشكل شبه عمودي، وهو ما يقلل من طول الظلال، بينما تظهر تفاصيل الفوهات والجبال بشكل أكبر خلال الأطوار الأخرى عندما تسقط الأشعة بزاوية مائلة.
تغير موعد شروق القمر خلال الأيام المقبلة
بعد اكتمال البدر، يبدأ القمر في التأخر يوميًا في موعد شروقه بنحو 50 دقيقة تقريبًا، نتيجة لحركته المدارية حول الأرض.
ومع مرور الأيام يظهر القمر في أوقات متأخرة من الليل، ثم يقترب تدريجيًا من ساعات الفجر، حتى يصل بعد نحو أسبوع إلى طور التربيع الأخير.
قمر الرطب فرصة لمحبي التصوير والفلك
يمثل قمر الرطب فرصة مميزة لعشاق الفلك والتصوير لمتابعة أحد أجمل المشاهد السماوية المتكررة، حيث يجتمع ضوء البدر الكامل مع أجواء ليالي الصيف الهادئة.
كما يحمل هذا البدر رمزية خاصة، إذ يجمع بين جمال السماء وموسم نضج الرطب، في مشهد يعكس العلاقة التاريخية بين الإنسان والطبيعة والكون، ويعيد إحياء ثقافة مراقبة السماء وربطها بالمواسم التي صاحبت حياة البشر عبر الأجيال.
